الهند تتصدر وأستراليا تتغيّر: تحوّل تاريخي للهجرة يعيد رسم هوية البلاد

People crowd crossing street in central Sydney

Thinking of changing your career this year? Consider these five steps before you do. Credit: olaser/Getty Images

في أستراليا، البلد الذي بُني على الهجرة، لا تتغير الأرقام فحسب… بل تتبدل القصص أيضاً.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

للمرة الأولى في تاريخ البلاد، لم تعد إنجلترا المصدر الأول للمهاجرين، إذ تصدّرت الهند القائمة، بفارق طفيف، لكنه يحمل دلالات عميقة تتجاوز الإحصاءات.

هذا التحوّل لا يمكن قراءته كرقم في تقرير سكاني فقط، بل كإشارة إلى تغيّر تدريجي في ملامح المجتمع الأسترالي، وفي تعريفه لنفسه.

ثلث السكان من الخارج

بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، بلغ عدد سكان أستراليا حتى نهاية يونيو من العام الماضي نحو سبعةٍ وعشرين مليونًا وستمئة ألف نسمة.

من بينهم، حوالي 8 ملايين و830 ألف شخص وُلدوا خارج البلاد، أي ما يقارب ثلث السكان.

هذا يعني أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في أستراليا اليوم لم يولد فيها سواء التقيته في مكان العمل، أو في الشارع، أو حتى في مقهى الحي.

وتُعد هذه النسبة الأعلى منذ أكثر من قرن، وتحديدًا منذ أواخر القرن التاسع عشر، خلال فترة حمى الذهب التي شكّلت إحدى أبرز موجات الهجرة في تاريخ البلاد.

لكن هذه المرة، القصة مختلفة.

تحوّل من أوروبا إلى آسيا

لم تعد الهجرة إلى أستراليا أوروبية الطابع كما كانت لعقود طويلة، بل أصبحت آسيوية بشكل متزايد.

الهند اليوم في الصدارة، مع نحو 971 ألف شخص من أصول هندية، متقدمةً على المولودين في إنجلترا.

وتأتي الصين في المرتبة الثالثة بأكثر من 732 ألف شخص، تليها نيوزيلندا، ثم الفلبين، التي شهدت أعداد مهاجريها تضاعفًا شبه كامل خلال عقد واحد.

هذه الأرقام لا تعكس فقط تغيّر مصادر الهجرة، بل ترسم خريطة جديدة للانتماء، تحكمها عوامل مثل التعليم، والفرص الاقتصادية، وسوق العمل.

جيل جديد… وواقع مختلف

خلال العقد الماضي، ارتفع عدد سكان أستراليا بنحو 3 ملايين و800 ألف نسمة، وكان للهجرة دور رئيسي في هذا النمو.

لكن في المقابل، تتراجع أعداد المهاجرين من دول مثل إيطاليا وإنجلترا، ليس بسبب مغادرتهم، بل نتيجة تقدّمهم في العمر.

فمتوسط أعمار هذه الفئات يتجاوز الستين عاماً، في انعكاس لموجات الهجرة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

أما المهاجرون الجدد، فهم أصغر سناً، إذ يبلغ متوسط عمر المولودين في الخارج اليوم نحو 43 عاماً، بعد أن كان 46 قبل عقدين.

هذا التحوّل لا يغيّر فقط عدد السكان، بل يعيد تشكيل الهرم العمري للمجتمع الأسترالي، ويؤثر على سوق العمل والاقتصاد.

جدل سياسي مستمر

وراء هذه التحولات، يدور نقاش سياسي محتدم حول دور الهجرة في مستقبل البلاد.

يرى وزير الهجرة توني بيرك أن أستراليا الحديثة لا يمكن فصلها عن تعدديتها الثقافية، مؤكداً أن التنوع جزء أساسي من هوية البلاد.

في المقابل، يدعو زعيم المعارضة أنغوس تايلور إلى تشديد سياسات الهجرة، وربطها بما يصفه بـ"القيم الأسترالية"، في ظل مخاوف من ارتفاع الأعداد وتأثيرها على البنية التحتية والخدمات.

بين هذين التوجهين، يبقى السؤال مفتوحاً:

هل تظل أستراليا بلداً مفتوحًا على العالم، أم تتجه نحو سياسات أكثر حذراً؟

أرقام عالمية… واتجاه واضح

عالميًا، تحتل أستراليا المرتبة الثامنة من حيث نسبة المهاجرين إلى السكان، فيما تتصدر الولايات المتحدة القائمة بأكثر من 52 مليون مهاجر.

وتخطط الحكومة الأسترالية لاستقبال نحو 185 ألف مهاجر دائم سنوياً، معظمهم من أصحاب المهارات، فيما يُتوقع أن يبلغ صافي الهجرة حوالي 260 ألف شخص.

ورغم التغيرات في السياسات، يبقى الاتجاه العام واضحاً

عدد السكان في ازدياد، وقد يصل إلى أكثر من 31 مليون نسمة خلال العقد المقبل

أكثر من أرقام… قصة بلد

في النهاية، لا يمكن اختزال الهجرة في أرقام أو نسب مئوية.

هي قصة بلد يعيد تعريف نفسه باستمرار.

بلد لم يعد يسأل: من أين أتيت؟

بل يسأل: ماذا يمكنك أن تضيف؟

في أستراليا اليوم، تتقاطع لغات وثقافات وتجارب مختلفة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: البحث عن فرصة… وحياة أفضل.

وربما لم تعد الهجرة مجرد جزء من قصة أستراليا.

بل أصبحت… القصة نفسها.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

spk_0

في أستراليا، البلد الذي بني على الهجرة تتغير الأرقام، لكن الأهم تتغير القصص.

spk_0

للمرة الأولى في تاريخ البلاد. لم تعد إنجلترا هي المصدر الأول للمهاجرين، بل تصدرت الهند القائم بفارق ضئيل، لكنه يحمل دلالات كبيرة. هذا التحول ليس مجرد رقم في تقرير، بل إشارة إلى تغير عميق في ملامح المجتمع الأسترالي في هويته الحديثة، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، بلغ عدد السكان.

spk_0

البلاد حتى نهاية يونيو/حزيران من العام الماضي، 27.600000 نسمة، من بينهم نحو 883000 شخص ولدوا خارج أستراليا، أي أن ما يقارب ثلث سكان اليوم ولدوا في دول أخرى، واحد من كل أشخاص تعبرهم في الشارع أو تجلس إلى جانبهم في العمل أو تلتقي بهم في.

spk_0

لم يولد في هذا البلد، وهذه النسبة ليست عادية، فهي الأعلى منذ أكثر من قرن، وتحديدا منذ عام 1891 في ذروة الهجرة خلال حقبة حمى الذهاب. لكن هذه المرة القصة مختلفة. الهجرة لم تعد أوروبية الطابع كما كانت في الماضي، بل أصبحت آسيوية بدرجة كبيرة.

spk_0

الهند اليوم في الصدارة نحو 971000 شخص من أصول هندية يعيشون في أستراليا، متقدمين بفارق بسيط عن المولودين في إنجلترا. الصين في المرتبة الثالثة بأكثر من 732000 شخص، ثم نيوزيلندا تليها الفليبين التي شهدت أعداد مهاجريها تضاعفا شبه كامل.

spk_0

من خلال عقد واحد فقط. ومن بين هذه الأرقام تتشكل خريطة جديدة للانتماء، خريطة لا تحددها الجغرافيا فقط، بل الاقتصاد والتعليم والفرص. فخلال العقد الماضي، ارتفع عدد سكان أستراليا بنحو 300000 نسمة. جزء كبير من هذا النمو جاء من الهجرة، لكن في المقابل هناك قصص.

spk_0

أخرى تسير في الاتجاه المعاكس. عدد المهاجرين من إيطاليا وإنجلترا في تراجع ليس لأنهم يغادرون بالضرورة، بل لأنهم يكبرون في السن، فمتوسط عمر هؤلاء يتجاوز الستين عاما في انعكاس مباشر لموجات الهجرة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، بينما الجيل الجديد من المهاجرين أصغر سنا متوسط.

spk_0

عمر المولودين في الخارج اليوم يبلغ 43 عاما بعد أن كان 46 قبل عقدين. في المقابل، يرتفع متوسط عمر المولودين داخل أستراليا، ما يعني أن الهجرة لا تغير فقط عدد السكان، بل تغير تشكيل الهرم العمري للمجتمع. لكن خلف هذه الأرقام يدور نقاش سياسي حاد.

spk_0

هل الهجرة قوة تدفع أستراليا إلى الأمام، أم أنها عبء يجب تقليصه؟

spk_0

وزير الهجرة توني بيرك يرى الصورة بوضوح مختلف يقول أستراليا الحديثة وأستراليا متعددة الثقافات هما الشيء نفسه. بمعنى آخر، لا يمكن فصل هوية البلاد اليوم عن تنوعها.

spk_0

لكن على الجانب الآخر، ترى المعارضة أن الأعداد أصبحت مرتفعة أكثر من اللازم. زعيم المعارضة أنجلس تايلر يطرح رؤية مختلفة تقوم على تجديد معايير الهجرة وربطها بما يسميه القيم الأسترالية بين رؤيتين. يبقى السؤال مفتوحا ما هو الشكل الذي يجب أن تكون عليه أستراليا بلد مفتوح على العالم، أم أكثر حذرا في استقبال القادمين الجدد؟

spk_0

في الأرقام العالمية، تحتل أستراليا المرتبة الثامنة من حيث عدد المهاجرين ضمن السكان، بينما تتصدر الولايات المتحدة القائمة بأكثر من 52 مليون مهاجر. أما في أستراليا، فتخطط الحكومة لاستقبال 185000 مهاجر دائم خلال عام واحد.

spk_0

معظمهم من أصحاب المهارات، وفي الوقت نفسه من المتوقع أن يصل صافي الهجرة إلى نحو 2600 شخص، وهو رقم أقل من ذروة ما بعد جائحة كورونا، لكن مهما تغيرت السياسات يبقى الاتجاه العام واضحا. عدد السكان.

spk_0

الارتفاع، ومن المتوقع أن يصل إلى 31.5 مليون نسمة خلال العقد المقبل. وهنا لا تعود القضية مجرد أرقام، بل قصة بلد يعيد تعريف نفسه. بلد لم يعد يسأل من أين أتيت، بل يسأل ماذا يمكنك أن تضيف؟

spk_0

أستراليا اليوم ليست فقط مكانا على الخريطة. إنها تجربة إنسانية مستمرة تكتب بلغات متعددة وجات مختلفة، لكنها تتقاطع في نقطة واحدة البحث عن فرصة وحياة أفضل. وفي النهاية ربما لم تعد الهجرة مجرد جزء من قصة أستراليا، بل أصبحت هي نفسها القصة.

spk_0

أعد هذا التقرير جورج غرام.

END OF TRANSCRIPT

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now