"كيف يمكنني مساعدتك؟" بهذه الكلمات البسيطة استقبلت الموظفة المسؤولة عن حالة سرمد كيكا العائلة العراقية الكلدانية التي اضطرت إلى ترك بلدها.
ولكن تلك الكلمات كان لها بالغ الأثر على الأسرة التي فرت من نينوى إلى تركيا ثم لجأت إلى أستراليا.
"كان هذا هو أول سؤال نسمعه وأسعدنا كثيرا."
"بصراحة في بلدنا العراق لا توجد مساعدة. لا يأتي أحد ويسألنا كيف يمكنني مساعدتك. هناك استغلال للأسف."
يشعر سرمد بالامتنان لله وللحكومة الأسترالية أنها استقبلت بشكل جيد ووفرت له سبل الاستقرار.
"نشكر الرب أنه ساعدنا على الوصول إلى أستراليا."
"تم استقبالنا بشكل جيد وتوفير الكثير من الموارد التي ساعدتنا على الاستقرار."
يقول سرمد إن عدم الاستقرار في العراق هو ما دفعه هو وأسرته إلى ترك بلده.
"فقدنا والدي في انفجار سياة مفخخة في الموصل ولم أكن أريد أن أفقد شخصا آخر من أسرتي."
"بعد دخول أصحاب الرايات السود أو ما يعرفون بالدواعش إلى سهل نينوى وتعرض المسيحيين إلى الاضطهاد والتهجير قررنا الرحيل."
سبق بعض أفراد الأسرة الممتدة سرمد إلى أستراليا مما سهل رحلة الاستقرار في بلده الجديد.
"أمي وأختي قدمتا كلاجئتين إلى أستراليا عام 2014 وسهل ذلك قبول أوراق اللجوء الخاصة بي."
بعد الوصول إلى أستراليا قضت الأسرة عدة أشهر في إعداد منزلها وإلحاق الأطفال بالمدارس والتأقلم على الوضع الجديد.
ولكن رحلة سرمد لم تكن خالية من التحديات.
"بدأت أنا وزوجتي بالدراسة في أحد المعاهد لتحسين لغتنا الإنجليزية وزيادة فرصة الحصول على عمل."
"حصلت أيضاً على شهادة في تقديم الرعاية لكبار السن وشهادة للعمل كفرد أمن."
رغم أن سرمد كان يعمل كمعلم في العراق إلا إنه يقول إنه يمارس عمله الجديد في أستراليا بشغف كبير.
يقول سرمد: "أحب تقديم المساعدة لكبار السن. يذكرني ذلك بعملي التطوعي لخدمة كبار السن في الكنيسة في العراق."
"إنها خدمة جميلة أحب تقديمها إلى المجتمع."
يحب أيضا سرمد عمله كفرد أمن لأنه يعوض من خلاله شيئا كان يفتقد في وطنه الأم.
يشرح سرمد: "أحب أن أمنح الناس الأمن الذي افتقدته في بلدي."
يعتمد عمل سرمد على التواصل مع أناس من ثقافات مختلفة وكانت توجد عوائق في البداية تتعلق بالاختلافات الثقافية.
يقول سرمد: "ذهلت في البداية عندما طلب مني تقديم الرعاية لبعض السيدات المسنات والتي تشمل تحميمهن."
"هذا شيء غير معتاد في العراق حيث عادة يقدم الرعاية شخص من نفس الجنس."
ولكن سرمد يشرح كيف تأقلم مع تلك الاختلافات الثقافية مع الوقت.
يقول سرمد: "الآن أقوم بتقديم الرعاية لكل الزبائن بغض النظر عن الجنس وأصبحت أرى الأمر بعيون مختلفة. فتلك السيدة الكبيرة مثل أمي."
يقدم سرمد المساعدة أيضاً للاجئين آخرين من خلال العمل التطوعي في مؤسسات المجتمع المدني.
"مثلما ساعدنا الناس علينا تقديم المساعدة لآخرين يحتاجونها."
في بعض الأوقات يفتقد سرمد وأسرته العراق ودفيء العائلة الممتدة.
"أشتاق إلى بلدي وإلى مهنتي ولكن الظروف أجبرتنا على الرحيل."
"ماذا نفعل؟ ما باليد حيلة."





