تعاون مجلس الأئمة في فكتوريا مع مؤسسة التعددية الثقافية الأسترالية لإصدار كتيّب إرشادي يهدف إلى توفير إجابات واضحة على الأسئلة الأكثر إثارة للجدل والتي تشغل ذهن المسلمين وغير المسلمين على حد سواء في أستراليا. وتركزت الجهود التي تُرجمت في هذا الدليل المبسط على القضايا الأكثر إلحاحاً في مجتمع متعدد الثقافات كنظرة الإسلام إلى المرأة والمفاهيم الديموقراطية والعمل التطوعي والعبادة في الأماكن العامة.
وقال مدير المجلس الشيخ مصطفى سراقبي في حديث لأس بي أس عربي24 إن دين الإسلام لا ينحصر بالمساجد ودور العبادة بل تشمل تعاليمه مختلف نواحي الحياة ولكن التركيز في هذا الكتيّب تركز على المواضيع المتعلقة بالإسلام وكثيراً ما تثير الجدل في عموم المجتمع الأسترالي.
وأضاف سراقبي: " خصصنا جزء من الكتيب لمناقشة القضايا العائلية والعنف الأسري. وضحنا المفاهيم الخاطئة لدى البعض (..) نظرنا لآراء علماء سابقين ومعاصرين حول الآيات التي قد يؤلها البعض ويفسرها بطريقة خاطئة."

ومن الملاحظ تعدد الجهات والمنظمات الإسلامية ومجالس الأئمة في الولايات الأسترالية، فضلاً عن ممثلي دور الإفتاء في الدول العربية لذا يتبادر إلى الذهن سؤال إذا ما كان هذا الاجتهاد من قبل علماء مجلس الأئمة في فكتوريا سيسهم بالفعل في توحيد النظرة تجاه القضايا المذكورة. وحسب سراقبي فإنه على الرغم من تعدد التوجهات والاختلافات المذهبية إلا أن النظرة نحو المبادئ الأساسية تبدو واحدة: " يوجد إجماع على الأصول الراسخة (..) الإسلام دين يتعايش مع العصر والمجتمع."
وكان لافتاً اقتصار الكتيب على مشاركات من أئمة لديهم باع طويل وخبرة في التعامل مع القضايا الحياتية التي تواجه الأستراليين وتختص بالمجتمع الأسترالي دون غيره.
أهل مكة أدرى بشعابها ونحن أدرى بمجتمعنا.
وعلّق سراقبي على هذه النقطة بالقول إن الكثير من العلماء في الخارج قد لا يكونوا على دراية بتفاصيل المسائل التي تواجه المسلمين في أستراليا، ولذلك توجه بدعوة إلى المسلمين والمسلمات وغيرهم إلى التوجه إلى علماء الدين في أستراليا عوضاً عن التوجه إلى شبكة الانترنت.

وحول مسألة لجوء الشباب المسلمين إلى مصادر في الانترنت قد تؤدي بهم إلى انحراف البوصلة نحو التطرف، قال سراقبي إنه على الرغم من الفوائد الجمة لشبكة الانترنت إلا أنه بحر كبير جداً وقد يطالع المسلم فتوى صادرة عن شخص قد لا يكون من أهلم العلم والثقة. وأضاف مدير مجلس الأئمة الفكتوري: " قد تكون فتوى ليست في مكانها لأنك لا تستطيع إسقاط كل الفتاوى على أي مجتمع وفي أي بلد آخر."
"كثير من الشباب لا يرجع للمشايخ ولا يسأل عن رأيهم في الكثير من القضايا وخصوصاً تلك المتعلقة بأحداث في دول اسلامية" بهذه الكلمات لخّص سراقبي إحدى المشاكل التي تواجه العلماء المسلمين في أستراليا مما يدفع ببعض الشباب نحو التطرف.
ودعا سراقبي الأهالي إلى التنبه لما يقوم به أبناؤهم عبر شبكة الانترنت: " خصوصاً ما يحدث على فيسبوك وانستاغرام وتويتر، على الأهل أن يعرفوا ما يحدث داخل هذه التطبيقات."
استمعوا إلى المقابلة مع الشيخ مصطفى سراقبي في التدوين الصوتي.



