لجأت المهندسة المعمارية ندى حسون إلى أستراليا هرباً من ويلات الحرب في سوريا في عام 2016 وقبل ذلك عاشت مع عائلتها لثلاث سنوات في لبنان قبل أن ينتهي بها المطاف في مدينة كيرنز في أقصى شمال ولاية كوينزلاند. وحملت ندى في حقيبتها حلماً أبى أن يفارقها ألا وهو دخول عالم تصميم المجوهرات.
شواطئ كيرنز الخلابة وطبيعتها الساحرة خففت من وطأة السنوات المتعبة التي أعقبت مغادرة الوطن في عام 2014 ولكن قلة فرص العمل هناك دفعتها لحزم حقائبها مجدداً والتوجه إلى مدينة ملبورن حيث حصلت على عمل في مجالها الهندسي ولكن إلى جانب تصميم الأبنية، ظل حلم تصميم المجوهرات يداعب مخيلتها.
أتواجد في ملبورن منذ عامين وأخيراً بدأت أشعر بشيء من الاستقرار
وتحدثت ندى في مقابلة مع أس بي أس عربي24 عن الفترة التي اكتشفت فيها موهبتها في صنع الأساور والحلي حيث عادت بالذاكرة سنوات إلى الوراء وتحديداً إلى الفترة التي قضتها في لبنان. وكما يقال فإن الإبداع كثيراً ما يولد من رحم المعاناة، فعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي خيمت على مصير العائلة في تلك الفترة، ساقت الأقدار ندى إلى أحد المحلات المتخصصة في بيع الأدوات المستخدمة في صنع المجوهرات اليدوية البسيطة.
وقالت ندى: " اشتريت جهازاً صغيراً لصنع الأساور (..) لطالما كنت موهوبة في الأعمال اليدوية ووجدت نفسي أقضي ساعات طوال في صنع أساور بسيطة من الخرز واستمتعت بذلك كثيراً وشعرت بأنني حققت إنجازاً على الرغم من معرفتي بأن نوعية هذه الأشغال لن تلقى اهتماماً من أحد."
منذ ذلك الوقت وندى تحاول تطوير منتجها ولعل استقرارها في ملبورن – عاصمة الأناقة والموضة في أستراليا – مدّها بشيء من الإلهام لتتوصل إلى شكل السوار النهائي والذي تستخدم فيه الفولاذ وأحجار الكريستال. وشرحت ندى مضمون الفكرة الذي يتجاوز قطع المجوهرات فهي تحاول أن تبيع "هدية" ذات معنى: " أقضي حوالي 8 ساعات على كل سوار وأصنع العلبة بنفسي والتي تستغرق مني ساعتين على الأقل (..) منذ 2015 وأنا أقوم بتطوير التصميم إلى أن وصل إلى شكله الحالي."

معنى أبعد من التجارة
وقالت ندى إن دعم أفراد العائلة والأصدقاء ساهم في رفع معنوياتها ودفعها للأمام لتصقل موهبتها: " أرسل صور المنتجات لأصدقائي في فرنسا والولايات المتحدة وأفرح كثيراً بدعمهم."
ولا تتطلع ندى إلى العائد المادي في المقام الأول، فهي حسبما قالت تقوم بهذه الأعمال لإيمانها بقدرتها على "الشفاء" من المحن والصعوبات عبر نشاط تكن له هذا القدر من الشغف. وشجعت ندى كل الأشخاص من أصحاب المواهب على العمل على شحذها بكل الطرق مهما كانت هذه المواهب بسيطة في نظر البعض.
أرى أساوري كلوحات فنية بانتظار من يقدر قيمتها (..) قطع فنية وليست مجرد أساور

طموحات مستقبلية
تنظر ندى إلى المستقبل بتفاؤل وتتحدث بحماس عن سعيها لإدخال فكرة إهداء الكتب مع السوار حيث تحمل كل علبة نقشاً في الداخل عبارة عن اقتراح عنوان كتاب ليقرأه صاحب الهدية.
وعلى المدى الطويل، تسعى ندى لتوفير فرص عمل للقادمات حديثاً لأستراليا من مهاجرات ولاجئات موهوبات في مجال الأعمال اليدوية ولكن عدم اتقانهن للغة الانجليزية يحول دون حصولهم على وظيفة: " الكثير من المهاجرات كن مدللات ولم يضطررن للعمل أبداً في بلداهن الأم ولكن ظروف الحياة الصعبة هنا في أستراليا تجبرهن على ايجاد مصدر دخل لذا أسعى لتحويل مشروعي إلى ورشة عمل أتشارك فيها نشاطي مع سيدات يحملن نفس الشغف.
استمعوا إلى المقابلة مع ندى حسون في التدوين الصوتي.






