للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
طفولة بين الأمان والحلم في العراق
ولد ميلاد في العراق، حيث عاش طفولة هادئة كانت أحلامها بسيطة وسعادتها خالصة. يتذكر بوضوح مشاهد اللعب في الشارع بعد المدرسة، ولعب كرة القدم مع أصدقائه في أجواء من الأمان والدفء.
ومنذ سن الخامسة، بدأ حلمه يتشكل بأن يصبح طبيباً، مستوحى من طبيب أنقذه من حالة صحية صعبة في طفولته. يقول ميلاد إن صورة ذلك الطبيب وتأثيره العميق على حياته كانت الدافع الذي زرع بداخله الحلم والرسالة.
الحرب وسرقة الطفولة
لكن هذا الحلم تصدع مع اندلاع الحرب في العراق. كان ميلاد في الثامنة من عمره عندما تغير كل شيء. أصوات الانفجارات، مشاهد الجثث، والخوف الدائم، كلها طبعت ذاكرته الصغيرة بندوب لا تُمحى. إضافة إلى التهديدات التي تعرضت لها عائلته كونها من الأقليات بحسب قوله، ومنها حادثة الاعتداء الوحشي على شقيقه، التي كانت سبباً مباشراً في قرار الهروب من البلاد.
من العراق إلى سوريا.. بحثاً عن مأوى
انتقلت عائلة ميلاد إلى سوريا، حيث عاشوا هناك نحو ست سنوات. في البداية شعر بالأمان النسبي، واستطاع استئناف دراسته وبث الحياة في حلمه من جديد. لكن ما لبث أن انهار هذا الاستقرار بعد اندلاع الحرب في سوريا، واجتياح تنظيم داعش للمناطق المجاورة. عاش مجدداً تحت القصف والهلع، محاصراً بلا خيار للعودة إلى العراق أو الهروب إلى مكان آخر.

كلمة "لاجئ" ومعناها الحقيقي
يتحدث ميلاد بحرقة عن كلمة "لاجئ"، ويؤكد أنها ليست مجرد صفة، بل تحمل في طياتها وجعاً عميقاً. "نحن لم نختر أن نكون لاجئين، بل فُرضت علينا هذه الحياة بسبب الحرب والدمار. اللاجئ يترك بلده وذكرياته قسراً، وليس رغبة".
أمل جديد في أستراليا
بعد ست سنوات من العيش في سوريا، تلقت عائلته خبراً طال انتظاره: الموافقة على اللجوء إلى أستراليا. لحظة لا تُنسى، غمرها الفرح والخوف في آن واحد، فقد كانت الطريق إلى الأمان محفوفة بالمخاطر، خصوصًا أثناء الرحلة البرية إلى لبنان.
بمجرد وصولهم إلى أستراليا، قرر ميلاد أن يتعلم من الماضي دون أن يسمح له بأن يقيده.
الماضي درس، لا بد أن نستفيد منه كي نمضي نحو المستقبل
التحديات الأولى والنجاحات الباهرة
في سن الثالثة عشرة، بدأ ميلاد رحلته في أستراليا. كانت اللغة هي التحدي الأكبر، لكنه استطاع، بدافع حلمه، أن يتعلم الإنجليزية بسرعة مذهلة، وأتمّ برنامج اللغة خلال تسعة أشهر فقط، متفوقاً على زملائه.
ويستذكر دور معلمته التي كانت تترك طعامها لتساعده في تعلم اللغة، ويصف ذلك بأنه من المواقف التي شكّلت نقطة تحول في حياته، ومصدراً دائماً للإلهام.

"لاجئ" اليوم... تعني الصبر والقوة
اليوم، وبعد سنوات من التحديات، أصبح ميلاد كادو سفيراً للاجئين في أستراليا. يصرّ على أن كلمة "لاجئ" لا تعني الضعف، بل "الصبر، والقوة، والإصرار". ويؤمن أن اللاجئين ليسوا أرقامًا، بل طاقات هائلة قادرة على التغيير إذا ما أُتيحت لها الفرصة.
رسالة إلى العالم
يختم ميلاد كلماته برسالة واضحة: "اللاجئون ليسوا عبئاً، بل قوة. نحن لا نطلب الشفقة، بل نريد الفرصة. وظروفنا لا تحدّد قيمتنا. نريد أن نكون جزءاً من مستقبل هذا الوطن، أستراليا".
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


