هاجرت السيدة ماري رزق مع زوجها إلى أستراليا إبان الحرب الأهلية في لبنان والتي اندلعت شرارتها في سبعينات القرن الماضي. أهل زوجها كانوا من أوائل المهاجرين اللبنانيين إلى أستراليا منذ الخمسينات، تقول ماري: "ذهب زوجي عندما كان شاباً في إجازة إلى لبنان وأحبه كثيراً ولم يرغب بالعودة وولد ابني الأكبر هناك، ولكن بعد عام ونصف قررنا العودة مجدداً إلى سيدني."
وعلى الرغم من الصعوبات التي مرت بها في البداية بعيداً عن أهلها وأصدقائها، أرغمتها ظروف الحرب على البقاء في أستراليا ورزقت بثلاثة بنات في الوطن الجديد. طبيعة عمل زوجها كانت تقتضي تردده باستمرار على لبنان ودول عربية، وفي ذات الوقت حرصت ماري وزوجها على تمتين علاقة ابنائهما بلبنان من خلال اصطحابهم إلى هناك مرة في العام على الأقل وحتى خلال سنوات الحرب الأهلية التي وضعت أوزارها في عام 1990.
"أستراليا وطنهم بالتأكيد ولكن عليهم أن يتعلموا حب لبنان كما هو دون مقارنات"، بهذه الكلمات كان زوجها يؤكد على ضرورة بقاء الوطن الأم حاضراً في أذهان أبنائه، وماري أيضاً حرصت على تهيئة أجواء عائلية خاصة، فالموسيقى العربية كانت تصدح على الدوام في المنزل الذي كانت أبوابه مشرعة أمام الأهل والأصدقاء طوال الوقت تماماً كما اعتادوا في وطنهم الأم.
كبرت بنات ماري وترعرعن في أستراليا وشاءت الأقدار أن تتعرف ابنتها الكبرى ريتا على شاب لبناني يعمل في دبي، لتتزوجه قبل 12 عاماً وتنتقل للعيش هناك. "كنت متعلقة بها كثيراً وحاولت كثيراً إقناعها بجلب زوجها لتستقر في أستراليا، ولكن بعدما زرتها هناك بعد ستة أشهر من زواجها، وجدتها مستقرة وقادرة على التأقلم مع محيطها الجديد بشكل جيد."
لا شك أن الفروقات كبيرة بين المدن الأسترالية وتلك في الشرق الأوسط، مما استدعى سؤالاً عن السبب وراء تمكن ريتا من التأقلم مع حياتها الجديدة، تقول ماري: "طريقة تربيتي لأبنائي وحرصي على تعليمهم اللغة العربية منذ الصغر والزيارات المتكررة للبنان، ساهمت في تسهيل عودة البنات إلى الشرق الأوسط.




