للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.
حين حطّت قدم رفاعي طمّاس في مطار دمشق، لم يكن يصدق أن هذا اليوم قد أتى فعلاً. بعد 13 عامًا من التهجير والعيش في المنفى الأسترالي، عاد إلى وطنه الذي غادره في ظروف قهرية، حاملاً معه ذاكرة الحرب، والفقد، والحنين.
شرح لنا المزيد عن تلك اللحظة قائلاً: "لم أكن مصدقاً في البداية أنني وصلت سوريا بالفعل. لا يوجد لحظة معينة تختزل كل المشاعر التي اختبرتها. أنا مُهجر ومُبعد منذ 13 عاماً."
ينتمي الباحث السوري الأسترالي إلى مدينة القصير الواقعة على بعد 30 كيلومترًا من حمص، عاد إلى مدينة كانت من أوائل المدن التي انخرطت في الحراك الثوري: "القصير تمت محاصرتها لعامين وكانت من أوائل المدن التي انخرطت في العمل الثوري. تعرضت المدينة لحصار وقصف عنيف. في تلك الفترة غادر الكثير من أهل القصير. خسرت في الحرب والدي وعمي وشقيقي الذي استُشهد أثناء نزوحنا."
"جرعات الفرح والراحة النفسية لا يمكن وصفها بكلمات. شعرت أن روحي عادت لي."
طمّاس ليس وحيدًا، فبحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من مليوني سوري إلى بلدهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، رغم ما يواجهونه من تحديات اقتصادية وخدمية هائلة.
لكن الطريق للعودة ليس معبّدًا بالياسمين، فالسوريون العائدون يواجهون نقصًا حادًا في البنية التحتية، ودمارًا واسعًا في المناطق السكنية، وانقسامات اجتماعية ما زالت تلتئم ببطء.
رفاعي شاهد هذه المعاناة في عيون الناس الذين التقاهم: "مشاهد البؤس على وجوه الناس والدمار كانت مؤلمة ولكنني أيضاً في نفس الوقت رأيت الأمل."
ومع كل الخسائر والذكريات التي فُقدت، والأحبة الذين غابوا، ما زال هناك ما يجمع السوريين: الرغبة في الحياة: "رغم كل الأهوال التي ألمّت بهم، الشعب السوري شعب ثابت وهناك فرح وراحة نفسية وتفاؤل بالمرحلة المقبلة."
أصعب ما في العودة ليس فقط مشاهدة الدمار، بل التعامل مع تعقيدات الذاكرة والهوية والعدالة. فالسوريون، كما يرى طمّاس، ليسوا في مكان واحد نفسيًا، لكن نسبة التسامح بينهم تبقى مذهلة: "هناك أشخاص مستعدون للمضي قدماً والتركيز على المستقبل مع محاسبة المتورطين بالدم السوري وهناك أشخاص ما زالت جروحها لم تلتئم بعد."
وتابع قائلاً: "هناك عائلات خسرت كل أبنائها. حالة صعبة ولا تستطيع أن تتوقع أن يتعاطى الجميع بنفس الطريقة. بشكل عام نسبة التسامح من السوريين من كل الأطياف مرتفعة."
المزيد في التقرير الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.


