أطلقت الشرطة الفدرالية بالتعاون مع منظمة مكافحة العبودية في أستراليا حملة للحد من الزواج القسري بدعم من مطار سيدني. وتهدف الحملة إلى رفع مستوى وعي المسافرين عبر المطار الأكثر ازدحاماً في أستراليا بعدم قانونية هذا الزواج وتمكين الضحايا من طلب المساعدة من الشرطة بشكل فوري.
ووقع الاختيار على مطار سيدني نظراً لارتباط الكثير من حالات الزواج القسري بتلك والتي يعمد بعض أفرادها إلى ترتيب هذه الزيجات في الأوطان الأم. ويشمل تعريف الزواج القسري حسب السلطات الأسترالية كل الحالات التي يتم فيها إجبار شخص أو تهديده أو خداعه لتزويجه خلافاً لرغبته ويشمل ذلك الزيجات القانونية والثقافية والدينية.
خبيرة العلاقات الأسرية في مؤسسة Relationships Australia إنعام عودة أثنت على المبادرة الجديدة لأن الزواج القسري في رأيها يعد جريمة بحق الإنسان. واعترفت عودة أن الطريق لا يزال طويلاً للقضاء على هذه السلوك الذي يسلب الإنسان إرادته: " سيستغرق الأمر سنوات لنتمكن من تجاوز هذه المشكلة (..) الحملة في المطار أفضل من لا شيء لأنها تهدف لإيصال الرسالة ولا بد من تكثيف الجهود على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التوعية."
وفرقت عودة بين الزواج القسري forced marriage الذي يجرمه القانون والزواج المدبر arranged marriage حيث ينطوي الأول على سلب إرادة الشخص وإنكار حقه في اختيار شريك الحياة. وتابعت عودة القول بأن العائلات التي تقدم على تزويج بناتها أو أبنائها قسرياً لا تكترث لسماع رأي الشخص المعني: "قد تكون الفتاة تطمح لمتابعة دراستها الجامعية ولا تفكر في الزواج أصلاً."
أما الزواج المدبر عن طريق طرف ثالث كالوالدين أو الأعمام فلا يعد إكراهاً لأن يبقى رهناً بموافقة طرفي الزواج. وقالت عودة إن 50% من حالات الزواج في العالم تعد زواجاً مدبراً.

والتقت عودة بواقع عملها بالكثير من ضحايا الزواج القسري ولمست مدى الأذى النفسي الذي تتركه هذه الزيجات إلى حد يعطل من دور الضحية كعضو فاعل في المجتمع. ويؤدي سلب حرية الاختيار وإنكار حق اتخاذ القرارات الشخصية بالضحية إلى حالة من الكآبة وزعزعة الثقة في النفس.
وليس مستغرباً أن يفضي الزواج القسري إلى حالات عنف عائلي ونتيجة لمفاهيم مجتمعية مغلوطة، كثيراً ما يستمر الطرفان بعلاقتهما وينجبان أطفالاً مما يزيد من تعقيد الوضع. عن هذه النقطة تقول عودة: " للأسف يعتقد البعض إن إنجاب الأطفال سيحل المشكلة ولكن مما أراه فإن حدة المشاكل الأسرية تزداد بإنجاب الأطفال ويعمد بعض الرجال إلى استغلال الأطفال لممارسة المزيد من الاضطهاد بحق الشريكة."
وعادة ما يسعى بعض أفراد الجاليات الإثنية إلى فرض آراء معينة على أبنائهم دون نية إيذائهم وكثيرا ما يصطدمون بالفجوة التي بين المجتمعات التي نشأوا فيها وطبيعة المجتمع الأسترالي الذي ترعرع فيه الأبناء. وتعترف عودة أنها كأم مرت بتجربة شبيهة مع أبنائها ولكنها سرعان ما أدركت أن التواصل الصحي المبنية على حرية التعبير هو أفضل طريقة لتجاوز هذا المأزق.
وأضافت عودة: " المسؤولية تقع عاتق الأهل والأبناء ولكن المسؤولية الاكبر على الأهل لأنه من المفترض أن يضربوا مثالاً جيداً وقدوة (..) ليس هناك آراء صحيحة وأخرى خاطئة وكل شيء مطروح للنقاش. علينا أن نحترم حقيقة أن أبناءنا نشأوا في مكان مختلف عن أوطاننا الأم ومن غير العادل أن نفرض عليهم قيمنا بالكامل."
ولعل السؤال الذي يؤرق الكثير من الأهالي يتعلق بالمرحلة العمرية التي تضمن نضوج الأبناء لدرجة تسمح لهم باتخاذ قرارات حياتية مصيرية. تجيب عودة بالقول إن الأمر يتعلق بظروف الشخص الصحية ونضوجه العقلي فمن الأبناء من يحتاج لمزيد من التوجيه والرعاية لاتخاذ القرار المناسب. وأضافت: " حتى في حال كان يعاني الابن من مشكلة صحية او عقلية فمن غير الأخلاقي سلبه حرية الخيار (..) لنتذكر بأن منح الثقة للأبناء وإعطاءهم شعور بالأمان ضروري لصحتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية."
استمعوا إلى المقابلة مع إنعام عودة في التدوين الصوتي.



