للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ما العوامل الحقيقية وراء موجة الارتفاع الأخيرة في أسعار العقارات في أستراليا؟ وهل هذا الارتفاع مستدام؟
قال الخبير العقاري في اس بي أس عربي يوسف مرتضى إن "الارتفاع الحالي في أسعار العقارات في أستراليا لا يعود إلى عامل واحد فقط، بل هو نتيجة تفاعل عدة عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية."
أبرز هذه العوامل هو توجه بنك الاحتياطي الأسترالي إلى تخفيف السياسة النقدية، وهو ما أدى إلى تخفيض سعر الفائدة إلى 3.85% بعد أن وصل سابقًا إلى 4.35%. هذا التخفيض جعل تكاليف الاقتراض أقل للمشترين والمستثمرين، مما حفز الطلب، خصوصًا في بداية 2025.
حسب تقرير شركة CoreLogic الصادر في مايو 2025، فإن متوسط أسعار العقارات السكنية على مستوى أستراليا ارتفع بنسبة 1.7% منذ بداية العام، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 0.5% في شهر مايو فقط. مدينة بريزبن قادت هذا النمو بنسبة 1.4%، تلتها بيرث بـ1.1%، ثم أديلايد بـ1.0%.
الطلب ليس فقط من المشترين المحليين، بل هناك عودة تدريجية للمستثمرين الأجانب، خاصة من الصين والهند، بعد أن سمحت الحكومة ببعض التسهيلات الجديدة في ملف الاستثمار العقاري الدولي.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل هذا الارتفاع مستدام؟
الجواب ليس بسيطًا. إذا استمرت أسعار الفائدة منخفضة وظلت معدلات البطالة عند مستوياتها الحالية (حوالي 4.1% في أبريل 2025)، فإننا قد نشهد نموًا معتدلاً في الأسعار بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10% خلال الـ12 شهرًا القادمة. لكن لو حصلت ضغوط تضخمية أو رفع آخر للفائدة، فذلك قد يبطئ الزخم.
كيف تختلف حركة السوق العقاري بين المدن الكبرى والمناطق الإقليمية؟ ولماذا تتفوق بعض المناطق الإقليمية؟
الفروقات بين المدن الكبرى والمناطق الإقليمية باتت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد جائحة كورونا التي غيّرت نمط حياة الناس. كثير من الأستراليين باتوا يبحثون عن مساحات أكبر، وجودة حياة أعلى، وأسعار معقولة – وكلها موجودة خارج المدن الكبرى.
وفقًا لأحدث بيانات CoreLogic، فإن بعض المناطق الإقليمية شهدت زيادات قوية في الأسعار:
- مدينة Albany في غرب أستراليا: نمو بنسبة 7.0% منذ بداية العام.
- مدينة Geraldton : 4.5%.
- Victor Harbor في جنوب أستراليا: 4.2%.
- أما مناطق مثل لونسستون Launceston في تاسمانيا، فشهدت استقرارًا نسبيًا، ما يعكس اختلافات في العرض والطلب حسب كل منطقة.
ما يميز هذه المناطق الإقليمية هو البنية التحتية الجديدة، مثل مشاريع النقل السريع، والإنترنت عالي السرعة، والمستشفيات، مما يجعلها جاذبة للعائلات والموظفين الذين يعملون عن بعد. أسعار المنازل فيها لا تزال أقل من متوسط أسعار المدن الكبرى، حيث يمكن شراء منزل كبير بـ450,000 إلى 600,000 دولار فقط، مقارنة بمليون دولار أو أكثر في سيدني وملبورن.
هل عاد المشترون لأول مرة بقوة إلى السوق؟ وما التحديات التي يواجهونها؟
أضاف الخبير العقاري يوسف مرتضى "المشترون لأول مرة كانوا الفئة الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار العقارات بين 2021 و2023، لكنهم الآن يعودون بقوة، مدعومين ببرامج حكومية متنوعة وتسهيلات في التمويل."
على سبيل المثال، برنامج First Home Guarantee Scheme يسمح للمشترين بالدخول إلى السوق بدفعة أولى 5% فقط، دون الحاجة إلى تأمين القرض (Lenders Mortgage Insurance). كما تم توسيع هذا البرنامج في ميزانية 2025/2026 ليشمل:
- الأزواج غير المتزوجين.
- الإخوة والأخوات.
- والآباء والأبناء الذين يشترون معًا.
الإحصاءات تشير إلى أن 29.2% من إجمالي قروض الرهن العقاري في مارس 2025 ذهبت إلى المشترين لأول مرة – وهي أعلى نسبة منذ 7 سنوات.
لكن التحدي الأكبر أمامهم هو قدرتهم على التوفير للدفعة الأولى في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. فحسب تقرير Finder، فإن الأسر تنفق الآن في المتوسط 42% من دخلها على الإيجار أو القسط العقاري، مقارنة بـ35% قبل خمس سنوات. أيضًا، المنافسة مع المستثمرين العائدين إلى السوق تشكل تحديًا إضافيًا.
كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مجال العقارات بأستراليا؟ وهل يمثل فرصة أم تهديد؟
الذكاء الاصطناعي بدأ يغير الطريقة التي تُدار بها أعمال العقارات في أستراليا، من التسويق وحتى إدارة العقارات والتنبؤ بالأسعار. نذكر هنا ثلاث استخدامات رئيسية:
- كتابة الإعلانات العقارية:منصات مثل Propic وRealestate.com.au بدأت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة وصف العقارات بناءً على الصور والموقع. هذا يُوفر الوقت ويُنتج محتوى تسويقي احترافي بسرعة.
- تحليل الأسعار وتوقع النمو:الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل آلاف المعاملات العقارية وتحديد أفضل الأوقات للشراء أو البيع. بعض المستثمرين يستخدمون هذه الأدوات لاتخاذ قرارات مبنية على البيانات وليس فقط الحدس.
- خدمة العملاء:الروبوتات الذكية ترد على الاستفسارات عبر مواقع الشركات العقارية، وتساعد في تحديد المواعيد وتقديم التوصيات.
لكن التحدي الأكبر هو الموثوقية. قبل أسابيع، حدثت ضجة بعد أن استخدم وكيل عقاري الذكاء الاصطناعي للإعلان عن عقار زعم فيه أنه يقع ضمن منطقة مدارس مرموقة – لكن المدرسة لم تكن موجودة أساسًا!
لذلك، هيئة المنافسة الأسترالية ACCC حذرت من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي دون تحقق بشري.
باختصار، الذكاء الاصطناعي هو أداة قوية، لكنها لا تغني عن الخبرة المهنية ولا تعفي الوكلاء من مسؤولياتهم القانونية.
كيف تغيرت التركيبة السكانية في أستراليا خلال السنوات الأخيرة؟ وما تأثير ذلك على سوق العقارات؟
التحولات السكانية في أستراليا تلعب دورًا مهمًا جدًا في تشكيل الطلب على العقارات. أبرز هذه التحولات:
- تأخر التملك بين جيل الشباب:جيل الألفية (Millennials) يواجهون صعوبة في دخول السوق مقارنة بالأجيال السابقة.
فقط 55% منهم يملكون منازل، مقابل 66% من جيل الطفرة السكانية (Baby Boomers) عندما كانوا في نفس العمر. الأسباب تتراوح بين ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار ونقص المساكن المناسبة.
- الانتقال إلى المنازل متعددة الأجيال:بين 2016 و2021، ارتفع عدد الأسر التي يعيش فيها أكثر من جيل واحد بنسبة 22%. ذلك أدى إلى زيادة الطلب على منازل أكبر، تحتوي على غرف إضافية أو وحدات سكنية داخلية.
- الهجرة:رغم أن أعداد المهاجرين انخفضت قليلاً بعد الذروة ما بعد كوفيد، إلا أن الهجرة لا تزال مصدرًا أساسيًا للطلب العقاري. في عام 2024، استقبلت أستراليا أكثر من 500 ألف مهاجر دائم ومؤقت، مما زاد الضغط على سوق الإيجارات والمبيعات، خاصة في سيدني وملبورن.
- تغيير في تفضيلات المعيشة:الناس باتوا يفضلون منازل بوجود مكتب منزلي، مساحة خارجية، وقرب من المرافق. هذا ينعكس في الطلب المتزايد على الضواحي البعيدة والمناطق شبه الريفية التي كانت أقل طلبًا قبل سنوات.
المزيد في التدوين الصوتي اعلاه
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


