للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تعود أصول Naracoorte إلى مئات آلاف السنين، حين كانت المنطقة مغمورة ببحرٍ ضحل. تراكمت طبقات من الحجر الجيري عبر الزمن، ثم بدأت مياه الأمطار، مع تغيّر المناخ وانحسار البحر، بالتسرّب عبر الشقوق، مذيبة الحجر الجيري ببطء شديد.
ومع مرور الوقت، تشكّلت شبكة من الكهوف تحت الأرض، تضم اليوم أكثر من 20 كهفًا معروفًا، بعضها مفتوح للزوار، وبعضها مخصص للأبحاث العلمية.
الحرارة داخل الكهوف تبقى شبه ثابتة طوال العام، بحدود 15 درجة مئوية تقريبًا، ما يخلق بيئة مستقرة ساعدت على حفظ الأحافير في حالة استثنائية.
لماذا تُعد Naracoorte موقعًا عالميًا؟
التميّز الحقيقي لهذه الكهوف لا يكمن فقط في تكويناتها الصخرية، بل في محتواها الأحفوري. فقد كشفت أعمال التنقيب التي تكثّفت خلال القرن العشرين عن طبقات غنية بعظام حيوانات من حقبة تُعرف باسم "الميغافونا" — وهي الحيوانات العملاقة التي عاشت في أستراليا حتى نحو 40–50 ألف سنة مضت.

من أبرز ما عُثر عليه:
- Diprotodon: أكبر حيوان جرابي عرفه العالم، ويُقارن حجمه بفرس النهر.
- Thylacoleo carnifex: المفترس المعروف باسم "الأسد الجرابي".
- أنواع ضخمة من الكناغر والزواحف المنقرضة.
تُعد Naracoorte من أغنى مواقع الميغافونا في العالم من حيث تنوّع الأحافير وجودة حفظها، ما جعلها مرجعًا علميًا لفهم تطور الحياة في القارة الأسترالية.
لغز اختفاء الحيوانات العملاقة
توفّر الكهوف تسلسلًا طبقيًا دقيقًا سمح للعلماء باستخدام تقنيات التأريخ بالكربون المشع وتحليل الرواسب لتتبّع فترات ازدهار هذه الحيوانات وانقراضها.
ولا يزال السؤال مطروحًا:
هل كان تغيّر المناخ في نهاية العصر الجليدي هو السبب؟
أم أن وصول البشر الأوائل إلى أستراليا قبل نحو 65 ألف سنة لعب دورًا في تسريع الانقراض؟
Naracoorte ساهمت بشكل كبير في هذا النقاش العلمي، إذ توفّر أدلة زمنية مهمة لفهم التحولات البيئية الكبرى التي شهدتها القارة.
الحياة داخل الكهوف اليوم
رغم أن الحيوانات العملاقة اختفت منذ آلاف السنين، فإن الكهوف لا تزال موطنًا لكائنات حية، أبرزها مستعمرات من خفافيش Southern Bent-wing Bat، وهو نوع مهدد بالانقراض يستخدم بعض الكهوف كملاجئ موسمية.
المنطقة المحيطة أيضًا تُعد جزءًا من محمية طبيعية تحافظ على التنوع البيولوجي المحلي، ما يجعل الموقع ذا قيمة بيئية إلى جانب قيمته التاريخية والعلمية.
تجربة الزيارة
زيارة Naracoorte اليوم منظّمة ومناسبة لمعظم الأعمار. من أبرز الكهوف المفتوحة للجمهور:
- Victoria Fossil Cave: أشهر الكهوف الأحفورية.
- Alexandra Cave: المعروف بتشكيلاته الكلسية المتنوعة.
الجولات الإرشادية تستغرق عادةً بين 45 دقيقة وساعة، ويشرح المرشدون التفاصيل الجيولوجية والعلمية بلغة مبسطة. تتوفر أيضًا جولات مغامرة أكثر تحدّيًا للراغبين في تجربة مختلفة.

الأسعار المعلنة حديثًا للجولات القياسية تبدأ من نحو 20 إلى 30 دولارًا أستراليًا للبالغين، مع خيارات عائلية وخصومات للأطفال، ويُفضّل الحجز المسبق خلال المواسم السياحية.
لماذا تستحق الزيارة؟
Naracoorte Caves ليست أعلى جبل ولا أشهر شاطئ في أستراليا، لكنها واحدة من أهم المواقع لفهم التاريخ العميق للقارة. إنها مكان يُذكّر بأن ما نراه فوق السطح ليس سوى فصلٍ صغير من قصة أطول بكثير.
تحت طبقات الحجر الجيري، تختبئ آثار حياة امتدت لملايين السنين. وحين ينطفئ الضوء داخل الكهف للحظة، يدرك الزائر كم تغيّر العالم منذ أن كانت هذه الممرات موطنًا لحيوانات عملاقة جابت أستراليا قبل آلاف السنين.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغط على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





