للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يقع Bondi Beach على الساحل الشرقي لسيدني، ويمتدّ على شكل هلال رملي بطول يقارب كيلومترًا واحدًا.
ورغم أن أستراليا تزخر بمئات الشواطئ، فإن بونداي يتمتع بمكانة استثنائية جعلته واحدًا من أشهر الشواطئ في العالم، ليس بسبب جماله الطبيعي فحسب، بل بسبب الدور الذي لعبه في تشكيل علاقة المدينة بالبحر.
اسم المكان.. قبل أن يصبح أيقونة
يرجع اسم “بونداي” إلى إحدى لغات السكان الأصليين في منطقة سيدني، ويُعتقد أنه مرتبط بوصف صوت الأمواج أو دويّ المياه وهي تتكسّر على الصخور الساحلية.

ورغم اختلاف الصياغات الدقيقة بين المراجع اللغوية، فإن الثابت أن الاسم يسبق العصر الحديث، ويعكس ارتباطًا قديمًا بالمكان قبل أن يتحول إلى وجهة سياحية عالمية.
هذا البعد اللغوي يذكّر بأن الشاطئ لم يكن يومًا مساحة “فارغة”، بل جزءًا من مشهد ثقافي وجغرافي أقدم بكثير من المدينة الحديثة.
من شاطئ محلي إلى مساحة عامة
حتى أواخر القرن التاسع عشر، لم يكن بونداي في قلب الحياة اليومية لسكان سيدني. لكن إعلان المنطقة كمحمية عامة في القرن التاسع عشر شكّل نقطة تحوّل مفصلية، إذ أصبح الشاطئ مفتوحًا أمام الجميع، لا حكرًا على فئة أو استخدام خاص.

مع تطوّر وسائل النقل ووصول الترام والطرق الحديثة، بات الوصول إلى بونداي أسهل، وتحول تدريجيًا إلى مقصد شعبي للسكان المحليين، قبل أن يبدأ باستقطاب الزوار من خارج المدينة ثم من خارج أستراليا.
الإنقاذ البحري.. بونداي الذي علّم أستراليا السلامة
أحد أهم فصول تاريخ بونداي يرتبط بثقافة الإنقاذ البحري. ففي عام 1907، تأسس Bondi Surf Bathers’ Life Saving Club، والذي يُعد على نطاق واسع أول نادٍ منظم للإنقاذ على الشواطئ في أستراليا.
هذا الإرث لا يزال حاضرًا بقوة حتى اليوم. فالشاطئ يُدار بنظام واضح للسلامة، يعتمد على الأعلام التي تحدد مناطق السباحة الآمنة، وعلى فرق إنقاذ نشطة، خاصة في المواسم المزدحمة. وبسبب طبيعة التيارات البحرية القوية في بعض الأحيان، يُنصح الزوار دائمًا بالسباحة بين الأعلام واتباع تعليمات المنقذين.
رياضة وأسلوب حياة
يُعد بونداي من أبرز مواقع ركوب الأمواج في سيدني، ومكانًا شائعًا لتعلّم هذه الرياضة قبل الانتقال إلى مستويات أكثر احترافًا. لكن العلاقة مع البحر لا تقتصر على ركوب الأمواج فقط؛ فالشاطئ يشكّل مساحة يومية للركض، والسباحة الصباحية، والتمارين الرياضية، وحتى الجلوس الطويل بلا هدف سوى مراقبة المشهد.
هذه الحيوية اليومية هي ما يجعل بونداي مختلفًا عن شواطئ سياحية “موسمية”. فهو شاطئ يُستخدم طوال العام، وبأشكال متعددة.
Bondi to Coogee Walk.. الساحل كما يراه السكان
من أبرز التجارب المرتبطة بزيارة بونداي، مسار المشي الساحلي Bondi to Coogee، وهو طريق يمتد لنحو ستة كيلومترات على طول الساحل الجنوبي الشرقي لسيدني.

يمر المسار بمنحدرات صخرية، وخلجان صغيرة، ومساحات مفتوحة تطل مباشرة على المحيط. وهو لا يُعد مجرد نزهة، بل وسيلة لرؤية الساحل ببطء، بعيدًا عن ضجيج الشاطئ الرئيسي، وبمنظور قريب من أسلوب حياة السكان المحليين.
بونداي اليوم… ماذا يفعل الزائر؟
زيارة بونداي لا تقتصر على السباحة. المنطقة المحيطة بالشاطئ تحوّلت إلى مساحة حياة متكاملة، تضم مقاهي مطلة على البحر، ومسارات للمشي، وأسواق محلية موسمية، إضافة إلى إمكانية متابعة تدريبات فرق الإنقاذ أو الاكتفاء بالمراقبة.
الزائر الذي يختار وقتًا مناسبًا صباحًا باكرًا أو خارج ساعات الذروة سيلاحظ فرقًا واضحًا في الإيقاع، وسيتمكن من عيش المكان كما هو، لا كما يظهر في الصور الدعائية فقط.
ومع اقتراب المساء، يهدأ الشاطئ تدريجيًا. تقل الحركة، وتبقى الأمواج وحدها عنصر الثبات. في هذا الوقت، يظهر بونداي بوجه مختلف: أقل صخبًا، وأكثر تأمّلًا، وكأن المكان يستعيد توازنه بعد يوم طويل من النشاط.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغط على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.












