المخيمات بمواجهة الكورونا: من يحمي اللاجئين من الكارثة؟

Syrian refugee children in front of makeshift tents at Al Faydah refugee camps in Lebanon.

Syrian refugee children in front of makeshift tents at Al Faydah refugee camps in Lebanon. Source: AAP

لجنة الإنقاذ الدولية حذرت من إمكانية تفشي فيروس كورونا المستجد بسرعة في مخيمات اللاجئين والنازحين المكتظة بشدة.


تقف حكومات العالم اليوم حائرة أمام السبل الأفضل للتعامل مع أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ترك دولاً عظمى واقتصادات ضخمة عاجزة على مواجهته. غير أن العالم منشغل لدرجة أن لا أحد يتحدث عن الفئة الأضعف والأكثر عرضة للمعاناة في حال تفشى هذا المرض ضمنها.

نتحدث اليوم عن مخيمات اللاجئين التي تعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة جداً وسط انتشار الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية وهي موجودة في دول ليس لديها أصلاً القدرات على تقديم المساعدة لنفسها ولمواطنيها مما سيجعلها عاجزة عن تقديم الدعم للاجئين على أراضيها.

ولعلّ الأردن من أبرز الدول التي تستقبل أعداداً هائلة من اللاجئين قد تفوق قدرتها على التحمل في ظل هذه الظروف التي شلت الحياة الاقتصادية بأكملها، إذ يعتبر مخيم الزعتري شمال شرق البلاد أكبر مخيم للاجئين السوريين في العالم.

منظمة Care هي من أبرز المنظمات الدولية التي تعمل مع اللاجئين في دول عدة حول العالم. ويقول مدير مكتب المنظمة في الأردن عمار أبو زياد إن وضع اللاجئين في المخيمات يعكس الوضع العام في البلاد من ناحية حظر التجول والقيود المفروضة على الحركة وعملية توقيف شبه تام للنشاط الاقتصادي. ويشير إلى أن "هذه القيود تنعكس على اللاجئين على أكثر من مستوى: "قدرة اللاجئين على العمل او التواصل مع العالم خارج المخيمات أصبحت محدودة جداً. كما أن التدابير المشددة تحدّ من قدرة المنظمات الدولية داخل المخيمات على العمل بكامل طاقتها وقدرتها على دعم اللاجئين".

A general view of the Zaatari refugee camp, Jordan.
A general view of the Zaatari refugee camp, Jordan. Source: EPA

وسط تراجع فرص العمل وصعوبة وصول المساعدات، يجد اللاجئون أنفسهم خائفين وقلقين ليس من الفيروس نفسه فحسب، بل أيضاً من غياب تام لأبسط مقومات الحياة: "الخوف من المرض موجود لدى الجميع لكن القلق الأكبر هو من تفاقم الظروف المعيشية والاقتصادية، فالمخيمات تعاني من غياب فرص العمل من جهة ومن قلة المساعدات والدعم من قبل المنظمات الدولية والمحلية من جهة أخرى."

وفي هذا الإطار يتمنى أبو زياد أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة ومفوضية اللاجئين لتسهيل وصول المنظمات الدولية للمخيمات التي تعاني أصلاً من ظروف قاسية جداً: "امكانية وصول عدد قليل جدا للموظفين والطواقم التابعة للمنظمات الدولية أدى إلى تأخير في ايصال الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها سكان المخيمات".

ولعلّ عدم وجود أي إصابة بفيروس كورونا داخل المخيمات حتى الساعة أمر يبعث بالإطمئنان غير أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتابع العمل بجهد إلى جانب منظمات دولية أخرى على نشر التوعية والمعلومات وعلى فرض الاجراءات الاحترازية ضمن قدراتها المحدودة. وما تقوم به منظمة Care هو مثال على هذه الجهود بحسب ما يروي أبو زياد: "قمنا بتوزيع 8000 وحدة من المعدات والمواد الوقائية التي تساعد الناس على اتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية أنفسهم ومن حولهم. والهدف مما تقوم به المنظمات هو أن يكون هناك توعية ومعرفة أكبر لدى اللاجئين لمنع وصول أو انتشار لحالات الكورونا في المخيمات". ويضيف قائلاً: "لا شك أن هناك درجة وعي لا بأس بها ولكن المطلوب الاستمرار في التوعية وفي التأكيد على أهمية الحذر والتذكير دائماً أن عدم وجود حالات في المخيمات في الوقت الحالي لا يجب أن يكون سبباً للإرتياح وانما دافعاً لأخذ المزيد من الاحتياطات".

هذا وتتحضر منظمات الإغاثة لاحتمال ظهور أي إصابات بالفيروس من خلال بناء مساكن منفصلة لعزل المصابين. وبحسب ما يشير مدير مكتب Care في الأردن، "هناك تدابير تم اتخاذها للعزل داخل المخيمات إضافة إلى تأمين الفحوصات الطبية الأساسية مما يدلّ على قدرة التعامل بشكل سليم مع وجود أي إصابة".

وتجدر الإشارة إلى أن اللاجئين يواجهون ظروفاً مماثلة وربما أكثر صعوبة في بلدان أخرى مثل لبنان وسوريا. وقد حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من إمكانية تفشي فيروس كورونا المستجد بسرعة في مخيمات اللاجئين والنازحين المكتظة بشدة في بعض دول العالم أكثر من أي وقت مضى منذ بدء انتشار الوباء.

وفي تقرير لها، تخوّفت اللجنة من إن معدل انتشار كوفيد-19 في المخيمات الأكثر اكتظاظا سيكون "مدمراً".

 وسمت اللجنة بالتحديد ثلاثة مخيمات هي مخيم كوكس بازار في بنغلادش ومخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية، إضافة إلى مخيم الهول في شمال شرق سوريا، حيث يقيم عشرات آلاف النازحين ونسبة الكثافة السكانية فيه تصل إلى 37,570 شخصا في الكيلومتر المربع الواحد.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now