"حياتي وعملي كله يهدف إلى التناغم والسلام. أود أين يكون الناس على وفاق."
"تحدث المشاكل عندما لا نفهم بعضنا. نحن هنا في هذه الحياة لنتعرف ونفهم بعضنا البعض."
هكذا يصف الكاتب محمد هاشم ما دفعه لكتابة نص مسرحي حول المشاركة العربية في معركة جاليبولي التي يحيي ذكراها الأستراليون كل عام مستذكرين أولئك الذين فقدوا حياتهم على شاطئ يبعد آلاف الأميال عن موطنهم.
في عمله المسرحي “Gallipoli: A Story Untold” والذي سيعرض في ذكرى الأنزاك هذا العام يحكي هاشم قصة امرأة مصرية تدعى نبيهة ومراسل صحفي أسترالي جمعتهم الظروف خلال الحرب العالمية الأولى في خيمة ستصبح مسرحا لحوار سيخرجان بعده بفهم أعمق لنفسيهما وللعالم ولبعضهما البعض.
يقول هاشم أن فكرة المسرحية جاءته منذ سنين طويلة في لحظة غير متوقعة.
يشرح هاشم: "كنت مع بعض الأصدقاء النيوزيلانديين في لندن وعندما تم تعريفي على أني مصري أسترالي نظر إلي أحدهم وقال: أنت عدو إذن."
"كانت تلك لحظة فارقة بالنسبة لي لأني شعرت أن هناك الكثير من نقاط التلاقي التي قد لا يعرفها الكثيرون."
قرر هاشم وقتها البحث في تاريخ الأنزاك ومعركة جاليبولي ومدى المشاركة العربية فيها.
يقول هاشم: "عندما بدأت في البحث اكتشفت حقائق تاريخية مذهلة عن المشاركة العربية في جاليبولي وكيف حارب المصريون و الأستراليون جنبا إلى جنب في معركة شكلت جزءا هاما في الهوية الأسترالية."
"نحن لسنا العدو كما يظن البعض."
وصلت القوات الأسترالية والنيوزيلندية إلى مصر في ديسمبر 1914. وأقاموا معسكرا بالقرب من أهرامات الجيزة خارج القاهرة وبدأوا التدريب استعدادًا للمعارك على الجبهة الغربية ولمعركة جاليبولي.
أثناء انتظارهم في مصر، تم تشكيل القوات الأسترالية والنيوزيلندية في فيلق الجيش الأسترالي والنيوزيلندي المعروف باسم أنزاك (ANZAC) تحت قيادة الفريق ويليام بيردوود.
محمد هاشم أثناء حضوره إحياء ذكرى الأنزاك في مقابر الكومنولث في القاهرة
ولكن علاقة هاشم الذي يعمل حاليا أستاذا ومحاضرا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بأستراليا لم تنقطع يوما.
يقول هاشم: "أحاول طوال الوقت أن أمد جسورا من التفاهم بين مصر وأستراليا من خلال أعمالي الفنية المشتركة."
"عملي كله يتمحور حول وضع أناس مختلفين في غرفة واحدة وتعريفهم ببعضهم البعض. أقوم بذلك من خلال عملي في التدريس والمسرح والأفلام الوثائقية وحتى التمثيل التجاري."
منذ انتقاله إلى مصر يقوم هاشم أيضا بحضور احتفال إحياء ذكرى الأنزاك كل عام في مقابر الكومنولث في القاهرة.
يقول هاشم: "أعطاني هذا بعدا مختلفا للنظر للتاريخ وشجعني أكثر على البحث في التاريخ الذي قد لا يعرفه الكثير من العرب والأستراليين."
محمد المصري منتج العمل والفنانة والمخرجة سيلين جورج التي تقوم بدور نبيهة يتفقان مع كاتب ومخرج العمل على أهميته في إعادة صياغة الرواية التاريخية حول جاليبولي وفي مد أواصر التفاهم بين ثقافتين.
الممثلة والمخرجة سيلين جورج
"أنا في حياتي دائما أحاول أن أكون سفيرة للثقافة العربية والشرق أوسطية في العالم الغربي ولهذا أشعر أنها قريبة مني."
تقول سيلين ضاحكة أنها اضطرت لطلب المساعدة من حماتها لتتمكن من قراءة الأجزاء العربية في نص المسرحية.
"أنا أجيد التحدث بالعربية ولكني لا أجيد القراءة ولا الكتابة. لذلك اضطررت إلى كتابة النص العربي بحروف إنجليزية لأتمكن من قراءته."
ترى سيلين التي تعمل في المجال الفني منذ 15 عاما أن هذه المسرحية تعتبر عملا فنيا "متفردا".
تقول سيلين: "لم أر من قبل أي عمل فني يتناول تلك الحقبة التاريخية ويجمع الرؤية العربية والأسترالية معا."
نشأ المصري أيضا عالقا بين عالمين: عالم والديه المصريين وعالم المجتمع الأسترالي الذي ولد وكبر فيه.
يقول المصري: "نحن أبناء الجيل الثاني يرانا المصريون غير مصريين بالشكل الكافي ويرانا الأستراليون غير أستراليين أيضا."
مثل سيلين وهاشم وجد المصري في مسرحية “Gallipoli: A Story Untold” فرصة لجمع عالميه اللذان يبدوان أحيانا متناقضين.
يرى هاشم والمصري أن وظيفة الدراما هي تحويل المادة التاريخية بتعقيداتها إلى رسالة إنسانية يسهل توصيلها لجمهور قد لا يكون مطلعا على التاريخ.
يقول المصري: "نعيش القصة ونلمسها من خلال الفن. يختلف هذا تماما عن دراسة التاريخ الجامدة التي تقدم لنا الحقائق والتواريخ."
"القصص تمنح التاريخ حياة تماما كما هو الحال مع تاريخ السكان الأصليين الذي حفظ في قصصهم."
يدرك هاشم التعقيدات التاريخية وما قد تسببه من خلاف حول تصوير بعض الأحداث في الأعمال الفنية ولكنه يرى أن ذلك يفتح بابا للحوار البناء.
يقول هاشم: "بعض الناس ستعجب بالعمل الفني وآخرين سيكرهونه وهذا أمر طبيعي."
"هذا هو الفن."
ستعرض المسرحية في Kensington Town Hall في ملبورن يومي 26 و28 أبريل.




