للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أهلا بكم! نأخذكم اليوم في حلقة جديدة من حلقات مشوار من أستراليا في رحلة إلى أحد أكثر المواقع التاريخية إثارة وغموضًا في أستراليا... وجهتنا اليوم إلى الغرب الأسترالي، إلى مدينة فريمانتل، وتحديدًا إلى سجنها العريق: سجن فريمانتل.
هل أنتم مستعدون للسفر عبر الزمان؟ إذًا، فلنبدأ المشوار.
حكاية من القرن التاسع عشر
شُيّد سجن فريمانتل بين عامي 1852 و1859 باستخدام حجارة محلية من الحجر الجيري، وتم بناؤه بأيادٍ سجينة؛ فقد قام بناؤه سجناء نُقلوا من بريطانيا إلى مستعمرة أستراليا الغربية ليُصبح لاحقًا أحد أقدم وأطول السجون خدمةً في البلاد.
لم يكن الهدف من بناء السجن محليًا فحسب، بل كان استجابة لحاجة المستعمرة لتوفير يد عاملة ماهرة، إذ رأت الحكومة البريطانية أن إرسال السجناء إلى هناك سيخدم في تطوير المستعمرة الناشئة.
سجن فريمانتل لم يكن سجنًا عاديًا، بل كان مسرحًا للعديد من الأحداث الكبرى في التاريخ الأسترالي. فقد احتجز بين جدرانه آلاف السجناء، من بينهم المجرمون الخطرون، والمعارضون السياسيون، والجنود المنشقون، وحتى بعض الناشطين المناهضين للتمييز العنصري.
من أبرز السجناء الذين نزلوا فيه: الناشط الأسترالي الأصلي جون بات، والقاتل المتسلسل إريك إدوغلاس كوك الذي أرعب بيرث في خمسينيات القرن الماضي والذي لقب بـ "the Night Caller". ارتكب كوك ما لا يقل عن 20 جريمة عنيفة، ثمانية منها أسفرت عن وفيات وكان آخر من أُعدم في ولاية غرب أستراليا وذلك في عام 1964.

السجن اشتهر أيضًا بقسوته؛ فقد كان يعاني من الاكتظاظ وسوء التهوية وانعدام الرعاية الصحية، مما أدّى إلى احتجاجات عديدة عبر العقود. وقد شهد عام 1988 واحدة من أشهر أعمال الشغب، حين اندلع تمرد في السجن أدى إلى اشتعال النيران وتدمير أجزاء كبيرة منه، مما سرّع في قرار إغلاقه.
بداية جديدة
في عام 1991، وبعد أكثر من 130 عامًا من الخدمة، أُغلق سجن فريمانتل رسميًا. لكن نهايته كسجن كانت بداية جديدة له كموقع تراثي وسياحي.
اليوم، يُستخدم السجن كمتحف حيّ يعكس فصولًا مؤلمة ومثيرة من تاريخ أستراليا. وفي عام 2010، أُدرج السجم في قائمة التراث العالمي لليونسكو باعتباره جزءًا من التاريخ الاستعماري لأستراليا.
في سجن فريمانتل يمكن للزوار مشاهدة الزنزانات الضيقة المظلمة التي ما زالت تحمل رسومات وخربشات السجناء على جدرانها. كذلك هناك غرفة الإعدام، التي لا تزال تحتفظ بالمشنقة الأصلية، في مشهد لا يخلو من رهبة.
يحتوي السجن أيضا على ممر الهروب الشهير حيث حاول بعض السجناء الفرار عبره... بعضهم نجح، والكثير فشل.
يمكن للزوار أيضا الذهاب في جولات ليلية بالأضواء الخافتة لاكتشاف الجانب الغامض والمخيف من السجن.
هناك أيضا معارض فنية داخل الزنزانات حيث تُعرض أعمال فنية مستوحاة من حياة السجناء وقصصهم.

صوت من قلب الجدران
سجن فريمانتل هو شهادة حية على تعقيد التاريخ البشري، ومكان يجمع بين القسوة والندم، بين العقاب والأمل، بين الظلمة والنور.
لكن الرحلة لا تتوقف عند أسوار السجن. فمدينة فريمانتل نفسها، هذه المدينة الساحلية الساحرة، تقدّم لزائريها تجربة ثقافية نابضة مميزة.
يمكنكم التجوّل في أسواق فريمانتل الشهيرة التي تعجّ بالموسيقى الحيّة والطعام المحلي والحِرف اليدوية، أو زيارة ميناء فريمانتل التاريخي، حيث ترسو سفن الصيد بجانب المقاهي العصرية.
ولمحبي الفن، هناك متحف الفنون المعاصرة، أما عشّاق التاريخ البحري، فيمكنهم زيارة متحف فريمانتل البحري الذي يعرض قصص الغواصين والمهاجرين.
ولا تنسوا الاستمتاع بغروب الشمس على شاطئ فريمانتل، حيث يلتقي سكون البحر بعراقة المدينة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




