حلقة اليوم هي حلقة خاصة لمحبي الأماكن الغامضة. اليوم، نخطو داخل أحد أكثر المواقع التاريخية شهرة وغموضا في أستراليا – إنه سجن ملبورن القديم أو Old Melbourne Gaol.
إنه مكان لا تزال تتردد فيه أصداء المحكوم عليهم بالإعدام، حيث تواجدت العدالة والقسوة جنبًا إلى جنب، وحيث يقول البعض إن أرواح الماضي لم تغادر المكان.
بناء السجن
تبدأ قصتنا في منتصف القرن التاسع عشر. تم بناء سجن ملبورن القديم في عام 1839 لإيواء أخطر المجرمين في فيكتوريا.
في الأيام الأولى لمدينة ملبورن، كانت الجريمة متفشية، وكانت الشرطة تكافح للحفاظ على النظام. ولقد تم بناء ذلك السجن ليكون أكثر من مجرد مكان احتجاز - فقد صُمم لإثارة الخوف في قلوب المجرمين.
الجدران الحجرية السميكة، والزنازين الصغيرة، والمشنقة المخيفة جعلته مكانًا للعقاب وليس إعادة التأهيل.
كانت ظروف الحياة في السجن قاسية وكان السجناء محتجزين في الحبس الانفرادي.
على مدار تاريخه القاتم، شهد السجن أكثر من 130 عملية إعدام، ولكن عملية الإعدام الأشهر التي حدثت فيه كانت عملية إعدام نيد كيلي، الخارج عن القانون الأكثر شهرة في أستراليا.
تم القبض على كيلي، اللص الذي تحدى السلطات وأصبح بطلاً شعبيًا لبعض الناس، بعد حصار دموي في جلينروان عام 1880.
كانت محاكمته سريعة، ومصيره محسومًا. في الحادي عشر من نوفمبر 1880، واجه كيلي المشنقة داخل السجن. وبحسب بعض الروايات فإنه بينما كان يتم تضييق المشنقة حول عنقه، ترددت كلماته الأخيرة عبر جدران السجن السميكة - "هذه هي الحياة".
لكنه لم يكن وحيدًا في نهايته المأساوية.
فقد لقي العديد من الخارجين عن القانون رجال ونساء وحتى صبية صغار نفس المصير في ذلك السجن.

ومن بين الذين تم إعدامهم في ذلك السجن المجرم فريدريك بيلي ديمينج الذي يعتقد أنه هو ذاته السفاح الذي عرف باسم Jack the Ripper. وهو نفسه المجرم الذي نشرت جرائمه المروعة التي شملت قتل زوجته وأطفاله الأربعة الرعب في أرجاء فيكتوريا في أواخر القرن التاسع عشر.
كانت إليزابيث سكوت أيضا من بين الذين تم إعدامهم في ذلك السجن وهي شخصية مخيفة أخرى. لقد كانت سكوت أول امرأة يتم إعدامها في فيكتوريا بعد إدانتها بالقتل. تم إعدامها شنقًا في عام 1863، وتقول بعض الحكايات إن روحها لا تزال تتجول في ردهات السجن.
من سجن إلى متحف
لكن قصة سجن ملبورن القديم لا تنتهي بإغلاقه في عام 1929. فهذا المكان يرفض أن يُنسى.
اليوم، يقف السجن كمتحف، يحفظ الماضي المظلم داخل جدرانه الحجرية.
يمكن للزوار السير في نفس الردهات التي سار فيها فيها المحكوم عليهم بالإعدام، والتحديق في الزنازين، وحتى الوقوف أمام المشنقة حيث لقي كيلي حتفه.
يمكن للباحثين عن المغامرة الاستمتاب بتجربة Lock-Up، حيث يتم إلقاء القبض عليهم وحبسهم في زنزانة ذات إضاءة خافتة، تمامًا مثل نزلاء السجون في الماضي.
يمكن للعائلات أيضًا الاستمتاع بالأنشطة التفاعلية، مثل حل ألغاز الجرائم التاريخية أو تقمص دور حارس السجن.
ولكن بالنسبة للبعض، تتجاوز التجربة التعرف على التاريخ – فالبعض يحبون التندر بحوادث خارقة للطبيعة.
ظواهر خارقة للطبيعة؟
يحكي البعض عن حوادث غريبة متكررة. ظلال تتحرك عندما لا يكون هناك أحد. صوت أحذية ثقيلة يتردد صداه عبر الممرات الفارغة. ادعى البعض أنهم سمعوا همسات في منتصف الليل.
يزور المهتمون بالظواهر الخارقة للطبيعة والباحثون عن الإثارة السجن للقيام بجولات الأشباح، بحثا عن معايشة أحد تلك الأحداث الغير اعتيادية.
لا شك أن سجن ملبورن القديم نافذة على التاريخ، لكن قصته تحمل أبعادا أكثر عمقا تقودنا إلى أسئلة حول العقاب والمعاناة والعدالة.
قد تزورون السجن للتعرف على حقبة من تاريخ فيكتوريا وأستراليا أو لمحاولة خوض تجربة خارقة للطبيعة. لكن من المؤكد أن أصداء الماضي وقصص المحكوم عليهم ستبقى تطاردكم.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




