للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
The Ghan ليس مجرد قطار سياحي فاخر، بل مشروع وطني اختصر حلمًا استمر أكثر من قرن. يمتد خط القطار لمسافة تقارب ثلاثة آلاف كيلومتر، رابطًا بين جنوب أستراليا وشمالها، عبر مناطق نائية لا يمكن الوصول إلى عمقها الحقيقي بالطائرة أو السيارة.
اليوم، يُصنَّف The Ghan ضمن أشهر تجارب السفر بالقطارات في العالم، إلى جانب رحلات أيقونية في أوروبا وآسيا، لكنه يتميّز عنها بكونه يعبر واحدة من أقسى البيئات الطبيعية وأكثرها عزلة.

من أين جاء الاسم؟
اسم The Ghan يعود إلى “الأفغان”، وهم سائسو الجِمال الذين وصلوا إلى أستراليا في أواخر القرن التاسع عشر، وساهموا في فتح الطرق التجارية عبر المناطق الداخلية القاحلة. قبل السكك الحديدية، كانت قوافل الجمال هي الوسيلة الوحيدة لنقل البضائع والمياه وربط المستوطنات المعزولة.
دور هؤلاء الرجال كان أساسيًا في استكشاف الداخل الأسترالي، وتركوا أثرًا ثقافيًا وتاريخيًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم، ليُطلق لاحقًا اسمهم على القطار تكريمًا لدورهم في ربط القارة.
قصة بناء طويلة… واكتمال متأخر
ظهرت فكرة ربط جنوب أستراليا بشمالها عبر سكة حديد في أواخر القرن التاسع عشر، بدافع استراتيجي وسياسي، إذ شكّل بقاء الشمال معزولًا تحديًا حقيقيًا للدولة الناشئة. بدأت الأعمال الأولى عام 1878، لكن المشروع تعثّر لعقود بسبب نقص التمويل، وصعوبة التضاريس، واختلاف قياسات السكك.

لم يكتمل الربط الكامل بين أديلايد وداروين إلا عام 2004، بعد أكثر من 125 عامًا من المحاولات، ليصبح The Ghan أخيرًا خطًا متصلًا يعبر أستراليا من أقصاها إلى أقصاها.
كيف تُعاش الرحلة اليوم؟
تبدأ تجربة The Ghan قبل الصعود إلى القطار. في محطة أديلايد، يدرك المسافر منذ اللحظة الأولى أنه أمام رحلة مختلفة: لا عجلة، ولا سباق مع الوقت. هنا، الرحلة هي الهدف.
داخل القطار، صُمّمت العربات لتمنح المسافر تجربة هادئة ومريحة، مع نوافذ بانورامية واسعة تسمح بمراقبة التحولات التدريجية في المشهد الطبيعي. مع الانطلاق شمالًا، تتراجع الخضرة الزراعية، وتختفي القرى، وتبدأ المساحات المفتوحة بالظهور، في انتقال بصري بطيء يعكس حجم القارة الحقيقي.
التوقفات… أستراليا خارج القطار
رغم أن Alice Springs تُعد المحطة الأبرز في الرحلة، فهي ليست التوقف الوحيد. يتوقف The Ghan في محطات أخرى على امتداد الطريق، ضمن برنامج سياحي منظّم يسمح للركاب بالنزول والمشاركة في جولات خارج القطار.

في أليس سبرينغز، القلب الجغرافي لأستراليا، تتاح فرصة التعرّف على تاريخ المدينة ودورها في ربط الشمال بالجنوب، إضافة إلى استكشاف محيطها الطبيعي والثقافي. كما يتوقف القطار في Katherine في إقليم الشمال، حيث يشارك الركاب في جولات إلى مناطق طبيعية مثل Nitmiluk Gorge، في انتقال واضح من الصحراء الجافة إلى المناخ المداري.
من الصحراء إلى الشمال الاستوائي
بعد مغادرة أليس سبرينغز، يدخل القطار قلب الصحراء الحمراء، حيث يمتد الأفق بلا نهاية، وتختفي أي مؤشرات للحياة الحضرية. هنا، يدرك المسافر حجم التحدي الذي واجهه من خططوا وبنوا هذا المشروع، وأهمية القطار كوسيلة لفرض الاتصال في بيئة قاسية.
ومع الاقتراب من الشمال، يبدأ المشهد بالتغير تدريجيًا. تظهر النباتات، ترتفع الرطوبة، ويتحوّل المناخ إلى استوائي، وصولًا إلى داروين، حيث تنتهي الرحلة وقد اكتمل أمام المسافر مشهد القارة من جنوبها إلى شمالها.
لماذا The Ghan تجربة مختلفة؟
تستغرق الرحلة عادة بين يومين وثلاثة أيام، وتشمل الإقامة، الوجبات، والجولات الخارجية. ورغم كلفتها المرتفعة نسبيًا، فإنها تقدّم تجربة شاملة لا يمكن مقارنتها بالسفر الجوي أو البري السريع.

أهمية The Ghan تتجاوز السياحة. فهو رمز لوحدة البلاد، وجسر اقتصادي واستراتيجي بين الشمال والجنوب، ومثال على كيف يمكن للبنية التحتية أن تتحوّل إلى تجربة ثقافية وسياحية عالمية.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغط على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.










