للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
من أعماق الأرض، ومن قلب الزمان البركاني، نصحبكم اليوم في مشوار لا يُشبه سواه... مشوار إلى أندرا... حيث تلتقي الصخور بالنار، وتروي الكهوف أسرار آلاف السنين.
وجهتنا اليوم هي إلى قلب الشمال الأسترالي الشرقي، حيث تمتد واحدة من أقدم وأطول أنفاق الحمم البركانية في العالم: أنفاق أندرا (Undara Lava Tubes).
تقع هذه الأعجوبة الجيولوجية في ولاية كوينزلاند، على بُعد حوالي 275 كيلومترًا جنوب غرب مدينة كيرنز (Cairns) ، ضمن محمية أندرا الوطنية (Undara Volcanic National Park). الوصول إليها يستغرق حوالي 4 ساعات بالسيارة من كيرنز، وهو طريق يمر عبر سهول السافانا المفتوحة، في رحلة تمهّد للدخول إلى عالم آخر تحت سطح الأرض.
أنفاق أندرا ليست مجرد كهوف عادية، بل هي أنفاق ضخمة نُحتت بفعل تدفقات الحمم البركانية قبل أكثر من 190 ألف عام!
عندما ثار أحد البراكين القديمة في المنطقة – يُعتقد أنه بركان أندرا – تدفقت الحمم الساخنة بسرعة هائلة عبر المروج المنبسطة، وبينما كانت الطبقة السطحية تبرد وتتصلب، واصلت الحمم تحتها التدفق، مشكلةً أنفاقًا طبيعية طويلة وفسيحة.
يُعد هذا النظام من الأنفاق البركانية واحدًا من أطول وأفضل نظم الكهوف المحفوظة في العالم، وتوجد داخله ممرات يمكن السير فيها، وغرف ضخمة يبلغ ارتفاع بعضها ما يعادل مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق.
أنفاق عمرها 190 ألف عام
تشير التقديرات الجيولوجية إلى أن هذه الأنفاق تشكّلت قبل نحو 190,000 سنة، مما يجعلها من أقدم الشواهد البركانية التي لا تزال محفوظة إلى اليوم. وقد ساعد المناخ الجاف والنباتات التي غطّت المنطقة في حماية هذه الأنفاق من التآكل، فبقيت على حالها تقريبًا منذ تشكّلها.
قبل آلاف السنين من وصول المستكشفين الأوروبيين، كان شعب يوامين (Ewamian) من السكان الأصليين يعيش في هذه المنطقة، ويقدّسها لارتباطها بأساطيرهم الروحية. كانت الكهوف تُستخدم كمأوى في المواسم القاسية، وكانت الحمم الصلبة تدلّهم على قصص أجدادهم وحركات الأرض.

حتى اليوم، لا تزال مجتمعات السكان الأصليين تحتفظ بعلاقتها الروحية مع هذه الأرض، وتُشارك زوّار أندرا في بعض الجولات الثقافية التي تعرّف بتاريخهم العريق، وأساطيرهم المرتبطة بالنار والبركان والتحوّل.
تُتيح محمية أندرا لزوّارها فرصة استكشاف الأنفاق بصحبة مرشدين مختصّين، حيث يمكنهم التجوّل في ممرات مظلمة شاهقة، مزينة بتشكيلات صخرية رائعة، وسقفٍ مليء بالخفافيش في بعض المواضع.
في الخارج، يمكن مشاهدة حيوانات الكانغارو، والكنغر الشجري، ومجموعة متنوعة من الطيور النادرة، مثل طائر "الزقزاق الليلي" الذي يعيش داخل الكهوف. كما أن المكان يُعتبر مثاليًا لمراقبة النجوم، بفضل خلوّه من التلوث الضوئي.
أنشطة متنوعة
نعم! تُعد تجربة أندرا مناسبة جدًا للعائلات، بما في ذلك الأطفال وكبار السن. هناك جولات خفيفة وسهلة المشي، بالإضافة إلى أخرى أكثر تحديًا لعشّاق المغامرة. الجولات مصمّمة لتكون آمنة، ويقدّم المرشدون معلومات علمية بطريقة مشوّقة تُناسب الجميع.
بالإضافة إلى الجولات داخل الأنفاق، يمكن للزوار الاستمتاع بالتخييم حيث توجد مواقع مجهّزة بخدمات حديثة وسط الطبيعة. هناك أيضا المشي عبر مسارات السافانا لمشاهدة النباتات والحيوانات الفريدة.
يمكن أيضا للزوار النوم في عربات قطار تاريخية تم تحويلها إلى أماكن إقامة مريحة، وهي تجربة فريدة بحد ذاتها. يمكنهم كذلك الانضمام إلى جولات ليلية لاكتشاف الحياة البرية بعد غروب الشمس.
يقوم الزوار أيضا بزيارة مناطق السكان الأصليين والتعرّف إلى ثقافتهم عبر القصص والموسيقى والفن.
السفر إلى أندرا هو رحلة عبر الزمن الجيولوجي والثقافي لأستراليا. إنها مكانٌ تلتقي فيه الحمم القديمة مع الحكايات العتيقة، والسياحة البيئية مع التجربة الروحية.
فإن كنتم من عشّاق المغامرة أو من هواة الطبيعة، أو ببساطة تبحثون عن تجربة فريدة لا تُنسى، فإن أندرا بانتظاركم.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطواعلى الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




