في لحظة فارقة سطع اسم عربي في سماء التميز الأسترالي، حيث وقفت الصيدلانية والباحثة الأكاديمية الدكتورة وجدان شاهين مكلّلة بالاعتزاز، بعد أن كرّمتها ولاية فيكتوريا بجائزة "صيدلانية فيكتوريا لعام 2025" لفئة الصيادلة الذين تقلّ خبرتهم عن عشر سنوات.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في احتفال خاص أقيم مساء 31-أيار/مايو 2025 ضمن فعالية التحديث العلاجي السنوي لولايتي فيكتوريا وتسمانيا في ملبورن، تم تكريم خمسة من الصيادلة بجوائز جمعية الصيدلة الأسترالية (PSA) لولاية فيكتوريا لعام 2025، تقديراً لإسهاماتهم البارزة في مجال الممارسة الصيدلانية، وقيادتهم الملهمة، والتزامهم العميق برعاية المرضى.
وقد قدمت الجوائز رئيسة فرع الجمعية في فيكتوريا، الدكتورة إيمي بايج، وكانت من بين المكرمين الدكتورة الصيدلانية وجدان شاهين.
في لقائها مع إذاعة أس بي أس عربي أوضحت الباحثة الأكاديمية الدكتورة وجدان شاهين أن هذه الجائزة تُمنح سنويًا لصيدلي واحد فقط على مستوى ولاية فيكتوريا، عبر معايير دقيقة تشمل ثلاث ركائز أساسية: الإنجاز العلمي، والبحث، والابتكار في الخدمات الصيدلانية، وسطع نجم الدكتورة وجدان في هذه المحاور مجتمعة.
فعلى صعيد البحث العلمي، تمكّنت، خلال خمس سنوات فقط، من نشر 17 بحثًا علميًا في مجلات مصنفة ضمن الفئة الأولى عالميًا (Q1 Journals)، تناولت فيها أمراض السكري وضغط الدم، مركّزة على فئة المتحدثين بالعربية وغير الناطقين بالإنجليزية في أستراليا، واستكشاف تأثير المفاهيم الخاطئة حول هذه الأمراض على التزام المرضى بعلاجهم.
أما على صعيد الابتكار، فقد طوّرت الدكتورة وجدان تطبيقًا تكنولوجيًا صيدلانيًا ذكيًا يهدفه تصحيح المفاهيم الصحية المغلوطة لدى المرضى المتحدثين بلغات متعددة، خصوصًا العربية، ويذكّرهم بأدويتهم، ما يساعدهم على تحسين التزامهم بالعلاج. وقد أظهرت أبحاثها أن أكثر من 60% من هذه الفئة لا يتناولون أدويتهم بانتظام، ما يبرز أهمية هذا الابتكار ودوره المجتمعي.
وفي مجال الخدمات الصيدلانية الاستشارية، قدّمت الدكتورة وجدان شاهين استشارات دوائية لمراكز رعاية المسنين (Aged Care Facilities) في فيكتوريا، لتقليل الأخطاء الدوائية وتحسين البروتوكولات العلاجية بالتعاون مع الأطباء.
من بيتٍ صغير إلى أستاذة جامعية
لم تتوقف بصمات الدكتورة وجدان شاهين عند حدود المختبر أو الصيدلية، بل امتدت إلى قاعات التعليم الجامعي في جامعة RMIT، حيث تدرّس وتبتكر في طرق التعليم، محوّلة المفاهيم النظرية إلى تجارب تطبيقية تفاعلية. وقد نالت تقديرًا خاصًا على أساليبها التعليمية التي أثّرت في طلابها، ورفعت من مستوى التفاعل الأكاديمي.
وراء هذا الإنجاز المشرق قصة إنسانية ملهمة، بطلتها امرأة عربية مهاجرة، وأم لثلاثة أطفال، أصغرهم لم يبلغ العامين. تقول الدكتورة وجدان:
بدأتُ مرحلة الدكتوراه وابنتي الوسطى لم تكن قد تجاوزت الشهر من عمرها. لم يكن الأمر سهلًا، لكنّه لم يكن مستحيلًا أيضًا.
هاجرت وجدان مع زوجها عماد ملكاوي إلى أستراليا عام 2017، وسرعان ما شقّت طريقها وسط التحديات، وتصميمها الشخصي، والدعم غير المحدود من شريك حياتها. ففي وقت كانت تعدّل فيه شهادتها لتتأهل للعمل في الصيدلة داخل أستراليا، كانت في ذات الوقت تكتب أطروحتها لنيل الدكتوراه وتخوض تدريبها المهني. تحدٍّ مزدوج، اعتبره كثيرون "مستحيلًا"، لكنها حوّلته إلى واقع باجتهادها وإصرارها.
ترشيح من الجامعة وتكريم من الوطن الجديد
اختيرت الدكتورة وجدان للجائزة بعد ترشيح رسمي من جامعتها التي رأت في إنجازاتها أنموذجًا فريدًا يُحتذى به. وقد خضعت الترشيحات لتقييم لجنة مختصة على مستوى الولاية، لتفوز بها من أوّل مرة، رغم أن كثيرين يحتاجون إلى أعوام من الترشيحات المتكررة للفوز بها.
استمعوا لتفاصيل رحلة الإرادة حتى التتويج بصوت الدكتورة وجدان شاهين، بالضغط على الرابط الصوتي في الأعلى.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطواعلى الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




