النقاط الرئيسية:
- تم تشخيص طفل دينا بحالة حنف القدم أثناء حملها به والأطباء طلبوا منها أن تجهض الجنين.
- تم تجبير رجلَي نوح منذ عمر تسعة أيام حتى بلغ السنتين مع تغيير الجبس كل أسبوع.
- استطاع نوح بفضل دعم والديه وتشجيعهم له تقبل اختلافه والتميز في الكثير من الأمور.
حَنَف القدم أو القولبة هو تشوّه تكون فيه قدم الرضيع ملتوية للداخل، وغالباً ما يكون شديداً لدرجة أن الجزء السفلي من القدم يلتوي جانبياً أو حتى للأعلى. إذا لم يتم علاج الحالة في مرحلة مبكرة، تبقى القدم مشوهة مما يؤثر على قدرة الطفل على المشي لاحقاً.
كانت دينا سعيدة جداً بحملها الأول، إلى أن تفاجأت بخبر إصابة جنينها بحنف القدم خلال الأشهر الأولى من الحمل بعد خضوعها لتصوير السونار.
لم نسمع بهذه الحالة أبداً من قبل، عدنا للمنزل وبدأنا أنا وزوجي القراءة والبحث عنها.

أصيبت دينا وزوجها بصدمة، وكأي أبوين كانا يحلمان بطفل يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض، شعرت دينا حينها أن الأمر بدأ يسبب لهما القلق والتوتر، فقررت أخذ الأمور بروية وترقب ما ينتظرهما.
في أسبوعها العشرين من الحمل، اقترح الأطباء على دينا أن تجهض طفلها نظراً لأن هذه الحالة تترافق أحياناً مع مشاكل وصعوبات صحية أخرى.
بالطبع رفضت الإجهاض، وهو لم يكن خياراً وارداً بالنسبة لي.

أكملت دينا حملها وأنجبت طفلها الأول "نوح"، وهنا سيطرت الفرحة بالمولود الجديد على أي شيء آخر لا سيما أنه كان الحفيد الأول للعائلتين.
لاحظ والدا نوح مباشرة عند الولادة أن شكل قدميه غريبان جداً، وهنا كان لا بد من البدء برحلة العلاج. ونظراً لأن حالة نوح فريدة ومزمنة، كان لا بد من بدء العلاج وهو يبلغ من العمر تسعة أيام فقط.
لم تكن رحلة العلاج سهلة، فقد كان يتطلب ثني القدمين ولفهما بالجبس وإعادة هذه العملية مرة كل أسبوع حتى عمر السنتين إلى أن تعتدل القدمان. كان الجبس صعباً بسبب وزنه، كما كان يزيد من صعوبة الرضاعة الطبيعية وتغيير الملابس.

اعتادت دينا وزوجها على وضع ابنهما نوح، واستطاعا نوعاً ما تخطي فكرة أن لديه حالة خاصة.
عند قدوم مولود جديد، يريد الأهل أن يفرحوا به بغض النظر عن أي شيء آخر. فكان نوح سبباً لفرحة العائلتين وما زال حتى اليوم.
أثرت حالة حنف القدم على نمو نوح جسدياً، لم يستطع نوح أن يحبو كبقية الأطفال بسبب الجبس الذي كان يرافقه حتى عمر السنتين، وهو العمر الذي خطا فيه أولى خطواته.
اعتاد نوح على وضعه وعلى ارتداء التقويم، كما خضع للعديد من العلاجات والعمليات التي سيحتاج إلى المزيد منها على مر السنوات نظراً لحالته المزمنة.

لم يكن لدى نوح القدرة على التعبير عن استيائه من أي شيء عندما كان لا يزال طفلاً صغيراً، لكن مع مرور السنوات واختلاطه مع الأطفال الآخرين، بدأت فكرة التعبير عن اختلافه تظهر إلى العلن.
لكن دينا كانت دائماً حريصة على تعزيز ثقة نوح بنفسه من خلال تشجيعه على تجربة القيام بكل شيء، والتركيز على نقاط القوة لديه لكي لا يشكل اختلافه عائقاً بالنسبة لديه.

وبالفعل، رغم طول الرحلة إلا أن إصرار دينا وإيمانها وتميز نوح جعله طفلاً مبدعاً بات اليوم قادراً على لعب كرة القدم، ويقوم بالعديد من النشاطات كالرسم والعزف على الغيتار. كما أنه يتعلم اللغات العربية والصينية.
كما يصادف يوم الثالث من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي للتوعية بحالة حنف القدم أو Clubfoot، وبهذه المناسبة يشارك نوح في المدرسة مع زملائه صوره منذ الطفولة حتى اليوم مروراً بكل مراحل علاجه. كما يجتمع الأهالي الذين لديهم أبناء يعانون من هذه المشكلة ليخبروا تجاربهم ويرتدي الجميع اللون الأصفر في هذا اليوم الذي يهدف لنشر الوعي حول هذه الحالة وأهمية تقبل الأخر المختلف.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.






