للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعلن لبنان الإثنين "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، في قرار ندد به الحزب، بينما تواصل اسرائيل شن غارات ردا على إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات باتجاه اسرائيل "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي.
وتوعدت اسرائيل حزب الله بأن يدفع "ثمنا باهظا"، بعدما أسفرت ضرباتها التي طالت معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية ومؤسسة مالية تابعة له وبلدات وقرى في جنوب البلاد وشرقها، عن مقتل 52 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح.
وأنهى وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 آخر حرب بين حزب الله واسرائيل، لكن الدولة العبرية واصلت شنّ هجمات ضد الحزب تقول إن هدفها تعطيل قدراته. ولم يردّ حزب الله الذي خرج ضعيفا من حربه الاخيرة مع اسرائيل، على أيّ من تلك الضربات التي استهدفت بنى تحتية وقياديين في صفوفه.
وأعلن حزب الله الليلة الماضية إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" على إسرائيل "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في أول هجوم من نوعه منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار.

وسارعت إٍسرائيل إلى الردّ بحملة قصف واسعة شملت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر معقلا أساسيا للحزب الذي أنهكته الحرب السابقة. وتواصل عملياتها العسكرية حتى الساعة.
وتشكل إيران أبرز داعمي حزب الله، وقد مدته منذ تأسيسه بالمال والسلاح. ولم يقدم حزب الله على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
وتسبّبت موجة الغارات الاخيرة بحركة نزوح واسعة من المناطق التي طالتها الضربات، حيث بلغ عدد النازحين نحو 29 ألفا بحسب حصيلة رسمية، بينما أثارت عودة المواجهة الى لبنان بعد عام ونصف من الهدوء، غضبا بين اللبنانيين.
وكتب مستخدم باسم علي ديب على منصة إكس فر من منزله في جنوب لبنان "أنا وابنتي الرضيعة في السيارة منذ ثلاث ساعت ونصف...من أجل ماذا؟ لماذا؟ من أجل من؟".
"قرارات عنترية"
وبعد ساعات من تبني الحزب للهجوم، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة في القصر الرئاسي، رفض الدولة اللبنانية "المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية".
وأضاف "تؤكد الحكومة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها".
وردّ الحزب على القرار بلسان رئيس كتلة الحزب البرلمانية محمد رعد في بيان منددا بـ"القرارات العنترية" للحكومة، داعيا اياها إلى أن "تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعا على تلافيها".
وأفاد مصدر مقرب من الحكومة اللبنانية أن وزيرين من حركة أمل الشيعية، حليفة حزب الله ويرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، ووزيرا من الحزب، وافقوا على القرار، في حين لم يصدر الحزب أي تعليق بعد بيانه الأخير عن تبني الهجوم على اسرائيل.
وطلبت السلطات التي كانت قررت في آب/أغسطس تجريد الحزب من سلاحه، من "الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذا" لمقرراتها "ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين".
"غير مستقر"
وجدّدت اسرائيل غاراتها بعد ظهر الاثنين على الضاحية الجنوبية لبيروت وقصفت مقرات عدة لمؤسسة القرض الحسن لا سيما في مدينتي صور والنبطية وبلدة قانا في جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية، بعدما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذارات بإخلاء أكثر من 16 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان وفي حي برج البراجنة في الضاحية.
وتعدّ "القرض الحسن" مؤسسة مالية تابعة لحزب الله وهي خاضعة لعقوبات أميركية.
ونعت حركة الجهاد الاسلامي أدهم عدنان العثمان( 41 عاما) "قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية"، مشيرة الى أنه "ارتقى شهيدا إثر العدوان الصهيوني الغادر الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية، فجر اليوم الاثنين".
وقالت إسرائيل إنها استهدفت قياديا بارزا في حزب الله في بيروت لم تكشف هويته بعد.
وأعلنت وزارة التربية اللبنانية إقفال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلاد الثلاثاء، بسبب "الاوضاع الأمنية".

إلى ذلك، جدّدت السفارة الأميركية الإثنين دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان "فورا"، معتبرة أن الوضع "غير مستقر".
عند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد مصور لوكالة فرانس برس عن زحمة سير خانقة فجرا مع مغادرة سكان منازلهم في سياراتهم وعلى دراجات نارية، بعدما حملوا ما أمكنهم من أمتعة.
في مدينة صيدا الساحلية التي تعدّ بوابة الجنوب اللبناني، سلكت مئات السيارات الطريق الدولي الذي تحول إلى اتجاه واحد نحو بيروت. وبقي مواطنون عالقون في سياراتهم لساعات.
وحمل بعض النازحين على أسطح سياراتهم حقائب وفُرُشا وأغطية وحتى حقائب أطفالهم المدرسية.
في مدينة صور جنوبا شاهد مصور لفرانس برس مبنى ينهار بشكل كامل بعد قصفه.
الحرب تتوسّع في الشرق الأوسط
حضّت الولايات المتحدة الإثنين رعاياها في معظم أنحاء الشرق الأوسط على مغادرة المنطقة "اعتبارا من الآن" في رحلات تجارية بسبب المخاطر المتّصلة بالحرب ضد إيران.
وتشمل توجيهات السفارة 14 بلدا في المنطقة، بينها مصر والسعودية والعراق وسوريا، وفق منشور على منصة إكس لمساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، مورا نامدار.
اتسعت رقعة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل جبهات عدة في الشرق الأوسط الاثنين، مهددة بإغراق الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى، بعدما جُر لبنان ومصدرو الطاقة في الخليج إلى النزاع.
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات جديدة على طهران حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس عن سماع دوي انفجارات في اليوم الثالث من الهجوم، كما هزّت سلسلة انفجاراتٌ الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
واتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بدء الغارات، باستهداف منشأتها النووية في نطنز التي كانت من بين المنشآت التي تعرضت للقصف خلال حرب حزيران/يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها واشنطن.
وهددت دول الخليج بالرد بعد استهداف منشآت النفط السعودية والإماراتية، وتوقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتعرض ناقلات النفط للهجوم قبالة سواحل عُمان، وتوقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة ولا سيما الغاز في أوروبا بأكثر من 50%.
ولكن الرئيس الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الاثنين أنّه سيرسل قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية إذا لزم الأمر، وشدّد على أن الهجوم الأكبر لم يبدأ بعد وأن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من أربعة أو خمسة أسابيع.
في محاولة لتبرير الحرب التي قتل خلالها عدد كبير من القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، قال ترامب في البيت الأبيض إنه اغتنم "آخر فرصة وأفضلها" لتوجيه ضربة لإيران.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، قال ترامب "لست خائفا (من إرسال) قوات برية مثل جميع هؤلاء الرؤساء الذين يقولون: لن يتم إرسال قوات برية. لا أقول ذلك... أقول: إننا لن نحتاج الى هذا الأمر على الأرجح أو إذا كان ذلك ضروريا".
وفي حديث آخر إلى شبكة "سي ان ان"، قال إن الهجوم على إيران سيشهد تصعيدا. وقال ترامب "لم نبدأ بضربهم بقوة. الدفعة الكبرى لم تحدث بعد... الهجمة الكبيرة آتية قريبا"، من دون أن يقدّم أي تفاصيل.
أُعلن عن مقتل أربعة عسكريين أميركيين منذ اندلاع الحرب، وإسقاط ثلاث طائرات مقاتلة من طريق الخطأ بنيران الدفاعات الجوية الكويتية.
من جانبه، أعلن الجيش الكويتي الاثنين مقتل عسكريين من قواته البحرية اثناء تأدية مهامهما، من دون أن يكشف ملابسات مقتلهما.
وأعلنت قطر إسقاط طائرتي سو-24 إيرانيتين. واضطُرت إلى وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وفي عُمان، قالت السفارة الأميركية عبر صفحتها على موقع "فيسبوك إن جميع موظفيها غادروا مجمع السفارة "مؤقتا بسبب وجود تهديد".
وفي طهران، أفادت وكالات إيرانية بوقوع مئات الضحايا، في حين يصعب على مراسلي وكالة فرانس برس تقييم الأعداد بشكل مستقل.
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها مهما بلغت التضحيات. وكتب في منشور على إكس "ما زلنا ندافع بشراسة عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدة ستة آلاف عام، أيا تكن الأثمان، وسنجعل الأعداء يندمون على سوء التقدير".
وقال لاريجاني كذلك إن "إيران، خلافا للولايات المتحدة، أعدت نفسها لحرب طويلة".
مدينة مهجورة
في إيران، دوّت انفجارات عنيفة في وسط البلاد وغربها، وكذلك في أحياء عدّة من طهران بينها حي قالت واشنطن إنها دمّرت فيه المقرّ العام للحرس الثوري.
وفي المساء، قال الجيش الإسرائيلي إنه "استهدف أكثر من عشرة مقار تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية ... بالإضافة إلى العديد من مقار فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني والمسؤول عن العمليات الخارجية.
وبدت العاصمة الإيرانية خالية الاثنين، بعد أن غادرها قسم كبير من سكانها. وشاهد مراسلو فرانس برس سكانا يحملون حقائب وأمتعة ويستعدون للرحيل. ولعلّ الحركة الوحيدة التي أمكن رؤيتها كانت تهافت الزبائن لشراء الفاكهة والخبز من المتاجر القليلة المفتوحة في سوق تجريش، وسيارات تنتظر لملء خزاناتها بالوقود.
وكانت معظم المركبات التي تجوب الطرقات هي مركبات لتوصيل الطعام.
وبالقرب من مقر التلفزيون الحكومي الذي استُهدف بغارات مساء الأحد، كانت رائحة الحريق ما زالت تنبعث من الركام.
وينقسم الإيرانيون بين من يشعرون بالرعب جراء القصف العنيف لأحيائهم وتوقع نهاية النظام القائم.
وقالت محامية إيرانية في الخامسة والأربعين في رسالة صوتية أرسلتها الى قريب لها في أوروبا "كلما سمعنا أصوات الانفجارات، نشعر بالخوف للحظة، لكننا نشعر أيضا بالفرح والحماس".

مسيرات تصل قبرص
في قبرص، أعلنت وزارة الداخلية إخلاء مطار مدينة بافوس في غرب البلاد ومنطقة أكروتيري التي تضم قاعدة بريطانية، بعد رصد مسيّرتين متجهتين تتجه نحو الجزيرة المتوسطية تم التعامل معهما.
وفي وقت لاحق قال مصدر حكومي إن الطائرتين انطلقتا من لبنان.
وأعلنت وزارة الدفاع اليونانية أنها أرسلت فرقاطتين وطائرتين مقاتلتين من طراز اف-16 إلى قبرص من أجل "مواجهة التهديدات".
وأكدت المملكة المتحدة الاثنين أنها "ليست في حالة حرب"، رغم استهداف قاعدتها، على الرغم من أن رئيس الوزراء كير ستارمر قال الأحد إنه سيسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في حربها ضد إيران، لأغراض "دفاعية".
لكنه عاد الإثنين ليقول أمام البرلمان إن ذلك لا يشمل قاعدتي قبرص.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا مستعدة للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن التي استُهدفت بصواريخ إيرانية.
وواصلت إسرائيل والولايات المتحدة غاراتها على مختلف أنحاء إيران منذ السبت. وقال الجيش الأميركي مساء الاثنين إنه ضرب أكثر من 1250 هدفا خلال أول 48 ساعة من الحرب، بينها أكثر من ألف هدف خلال اليوم الأول.
وشملت الأهداف التي قُصفت مراكز قيادة وسيطرة، ومواقع للصواريخ الباليستية، وسفنا وغواصات تابعة للبحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع صواريخ مضادة للسفن، وفق وثيقة بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن القوات الأميركية في المنطقة.
هجمات على سفن
ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، اتهم محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة موقع نطنز النووي الأحد، وهو الموقع الذي سبق أن استُهدف في حزيران/يونيو 2025 خلال حرب الاثني عشر يوما التي شنتها إسرائيل.
لكن الحرب التي بدأت باغتيال خامنئي، امتدت لتشعل المنطقة مع تعرض دبي وأبو ظبي والبحرين والعراق وغيرها لهجمات. ودفع ذلك شركات الطيران إلى إلغاء الرحلات الجوية من وإلى مطارات المنطقة، وهو ما تسبب بتأخير سفر آلاف الأشخاص.
لكن دبي أعلنت إعادة فتح مطاراتها جزئيا مساء الاثنين.
وفي مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لعبور النفط العالمي، تعرضت ثلاث سفن لهجمات الأحد، بعد أن حذرت إيران السفن من عبوره.
ودعا ترامب الإيرانيين إلى الإطاحة بنظام الحكم في طهران، العدو اللدود لإسرائيل والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه الموالي للغرب عام 1979.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
