غالبا ما يتطلع العالم لمعرفة أدق التفاصيل عن حياة المشاهير وشخصية القادة الزمنيين ولكن هل يهتم بمعرفة المزيد عن الإنسان داخل القادة الروحيين؟
يلعب رجال الدين دوراً مهماً في نمو المجتمعات وبشكل مميز ضمن الجاليات العربية والشرق أوسطية، فماذا يعني ان تكرس حياتك لتكون رجل دين؟
رأينا في لقائين مع رجلي دين، الأول مع راهب مسيحي والثاني مع شيخ مسلم، أن نسلط الضوء على الدوافع وراء اختيار هذا المسار الحياتي وعلى التحديات التي تأتي مع هذا الدور والتضحيات التي يبذلها من يتخذون من الخدمة هدفا لحياتهم.
نحن لسنا بصدد مناقشة الأديان مع كامل الاحترام لها جميعاً، وبغض النظر عن المرتبة الروحية نود أن نتعرف على الإنسان في جوهر رجل الدين الذي يكرس حياته للعطاء ويعيشها في سبيل المحبة والسلام.
استضافت أس بي أس عربي24 في اللقاء الأول، رئيس دير مار شربل في سيدني الأب شربل عبود الذي وصل الى أستراليا ليستلم مهامه الجديدة في خدمة الدير والرعية عام
2019، وهو مواظب على الخدمة والتفاني في العطاء الذي يجد فيه سعادته الكبرى، وأكثر ما أحب في البلاد وحدة الجالية وتماسكها وحفاظها على التقاليد والتراث: "تشعر أنك لا زلت في لبنان، الحفاظ على التقاليد من أجمل ميزات الجالية العربية في أستراليا."

ولد الأب شربل عبود في جاج وترعرع في لبنان في بلدة عمشيت الجبلية: "هي بيئة حلوة أجواؤها سليمة تساعد على النمو الروحي والإجتماعي".
وأضاف: "تربيت في مدرسة يهمها التربية الروحية بقدر ما يهمها التعليم والتحصيل الأكاديمي".
عن خبرته الشخصية في بدايات حياته قال الأب عبود: "كل إنسان وخاصة في عمر المراهقة يحلم ويضع أهدافا يطمح أن يحققها في حياته (..) كنت أفكر في مجالات ثلاثة: أن أكون ضابطاً في الجيش أو مهندساً أو كاهن رعية".
وتحدث عن عمر الشباب وأبرز ميزاته: "المراهقة مليئة بالأحلام ويزيّنها الحماس، ترغب في أن تحقق شيئاً مثالياً كبيراً وحين توجد بيئة حاضنة ودعم عائلي واجتماعي، هذا يساعد على قراءة العلامات وتمييز الدعوة الشخصية".
أما عن مسيرة القادة الروحيين ورجال الدين فهم يكبرون كسائر البشر ويحبون الطبيعة والجمال مثلهم مثل باقي الناس: "كنت أحب الصيد وأقصد غابة عمشيت الجميلة، كنا نتصيد ونلهو، وكنت أحب البحر والشاطىء وصيد السمك أيضاً".
وعند تمييزه لدعوته وهدفه بأن يصبح رجل دين، تخلى الأب عبود عن كل ما قد يعيق هذه المسيرة الروحية وسعى بجد وجهد الى تحقيق طموحه وانكب على الدراسة: "حين وجدت هدفاً سامياً، يتطلب مستوى رفيعاً من العلم ركزت أكثر في الدراسة، وكنت أميل الى المواد العلمية والرياضيات أكثر".
دخل الأب عبود الإكليريكية بعمر 18 سنة وبعد نهاية العام الإعدادي، دخل الرهبنة في ربيعه التاسع عشر، وسيم كاهناً في سنة 2006.
ويؤخذ على رجال الدين أنهم يتخلون عن البعد العاطفي. إلا أن الأب عبود قال إن هذا "لا يعني الإنسلاخ عمن تحب كلياً كالأهل والأخوة، فهم لا يغيبون عن جوهر الراهب ولكن التدريب على التعامل مع البعد العاطفي ضروري جداً ليتمكن الراهب من آداء رسالته وخدمة رعاياه على أكمل وجه".
أما مكانة رجال الدين فمميزة ورفيعة، وهي موضع ثقة يرافقها إكرام وإجلال لا مثيل لهما، وغالبا ما تتسم بالهيبة والوقار.
لكن مسؤولية أن تكون مثالاً أعلى في الخطوط الأمامية مهولة لا تقاس: "أنت لا تمثل نفسك كفرد بل تمثل جماعتك وكنيستك".

وأشار الأب عبود الى أن رجل الدين يسعد بتأدية رسالته وخدمته ووقوفه إلى جانب الناس، وهم بدورهم يكونون سنده ومحبتهم تمنحه القوة والدعم.
أما مهارات التعامل مع الناس من جميع الفئات العمرية فأساسها بحسب الأب عبود "الخبرة الحياتية وطول الأناة والتحلي بالحكمة من خلال اكتساب العلوم الاجتماعية التي تساعد على استيعاب الآخر وتفهمه وقبوله".
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.




