للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يطرح الباحث الدكتور علي عبد الرحمن الزعاك بحثا حول الجينات الصالحة والجينات الطالحة والذي ناقش فيه العلاقة بين الجينات والبيئة في تشكيل السلوك في ظل تصاعد جرائم المراهقين في أستراليا حيث يُعيد تصاعد جرائم المراهقين في أستراليا طرح سؤال مقلق : هل يحمل الإنسان داخله بذور العنف… أم أن البيئة هي من يوقظها؟
يُشير مفهوم "الجينات الصالحة" و"الجينات الطالحة" في الطرح العلمي إلى تأثير التباينات الجينية على صحة الإنسان وقدرته على التكيّف والبقاء، لا إلى أحكام أخلاقية جاهزة.
ويؤكد الباحث الدكتور علي الزعاك أن الجينات لا تُصنّف الإنسان بين خير وشر، بل تؤثر في مجموعة واسعة من الصفات والسلوكيات، ضمن تفاعل مستمر مع البيئة التي يعيش فيها.
وفي ظل هذه العلاقة يطرح تصاعد جرائم المراهقين في أستراليا سؤالًا ثقيلًا لا يغادر الواجهة: هل يولد الإنسان وهو يحمل في داخله ميلًا للعنف… أم أن الحياة هي التي تدفعه إليه؟
ويقدّم الزعاك قراءة علمية تتجاوز التبسيط الشائع، موضحا أن السلوك الإجرامي لا يُورث كما يُورث لون العين، بل يتشكل في منطقة رمادية تتداخل فيها الجينات مع البيئة.
وقال الزعاك إن الحديث عن "جين إجرامي" هو اختزال مضلل، مبينًا أن الأخلاق والسلوك ليست نتاج عامل واحد، بل منظومة معقدة تتداخل فيها العاطفة والإدراك وضبط الاندفاع والتعلم الاجتماعي.
وأوضح أن الجينات لا تصدر أحكاما نهائية، بل تفتح احتمالات، لافتا إلى أن البيئة هي التي تحسم الاتجاه، حيث قد يتحول الاستعداد الجيني إلى عدوانية في بيئة قاسية، أو إلى توازن في بيئة حاضنة.
وتايع مبينا انه وبينما لن تجد "الجين الصالح" في اختبار الحمض النووي، بالمرء يحمل تراثا بيولوجيا عميقا يجعله قادرا على التعاطف والتعاون والتفكير الأخلاقي.
ومضى الى القول "مع ذلك، فإن البر نفسه ليس موروثا بل تم بناؤه. إنه نتاج دماغ مهيأ تشكله الرعاية المُحبة، والتربية الأخلاقية، والمؤسسات العادلة، والاختيار الشخصي".
ولفت إلى أن مجتمعات الهجرة، مثل ملبورن، تضع بعض المراهقين في منطقة قلق بين هويتين، موضحًا أن هذا التوتر، أو ما يُعرف بالصدمة المعرفية، قد يتحول إلى سلوك عدواني حين يتقاطع مع هشاشة نفسية أو بيئة غير مستقرة.
وأشار إلى أن بعض الجينات، مثل MAOA وDAT-1، قد ترتبط بزيادة الاندفاع أو الميل للمخاطرة، مبينًا أن وجودها لا يعني حتمية الانحراف، بل يتطلب بيئة محفزة حتى يتحول إلى سلوك فعلي.
ومضى إلى القول إن الأخلاق لا تُولد جاهزة، بل تُبنى عبر التربية والتجربة، مشيرا إلى أن العائلة والمدرسة ليستا هامشًا في هذه المعادلة، بل مركزها.
وطرح أن البيئة الإيجابية قادرة على إعادة تشكيل المسار، موضحا أن الإنسان ليس أسير جيناته، بل كائن قابل للتوجيه والتغيير.
وختم الزعاك بالتأكيد على أن اختزال الإنسان في جيناته ليس فقط خطأ علميا، بل خطر اجتماعي، وخلص إلى أن الجريمة ليست قدرا مكتوبا في الحمض النووي، بل نتيجة مسار يمكن تغييره إذا تغيرت شروطه.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

