"خبر سار ظاهرياً": الاقتصاديون يتخوفون من خفض سعر الفائدة!

4e40b360-5fdf-4b2c-91d3-10bec7f35609.JPG

Youssef Mourtada, property consultant and strategist

قال الخبير العقاري يوسف مرتضى إن قرار خفض سعر الفائدة يُعد خبرًا سارًا على الأقل في الظاهر للمشترين والمستثمرين في سوق العقارات، لأنه يعني انخفاض تكاليف التمويل العقاري.


ما هو القرار الأخير لبنك الاحتياطي الأسترالي بشأن سعر الفائدة؟

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

قال الخبير العقاري في أس بي أس عربي يوسف مرتضى "في اجتماعه الذي عُقد يوم الثلاثاء 20 مايو 2025، أعلن بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) عن خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يعني 0.25%، ليصل إلى 3.85%."

هذا الخفض هو الثاني خلال عام 2025، حيث كان قد تم خفض الفائدة في مارس أيضًا.

يجدر بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها سعر الفائدة إلى هذا المستوى منذ مايو 2023، ما يُظهر تحوّلًا تدريجيًا في سياسة البنك بعد فترة من التشديد النقدي لمحاربة التضخم.

القرار جاء بعد مراقبة دقيقة لأداء الاقتصاد المحلي والدولي، ومعالجة التوازن بين دعم النمو الاقتصادي من جهة، والسيطرة على التضخم من جهة أخرى.

ما الأسباب التي دفعت البنك إلى اتخاذ هذا القرار؟

وأضاف الأستاذ يوسف مرتضى انه بحسب البيان الرسمي الصادر عن البنك، فإن التضخم في أستراليا يواصل التراجع بشكل تدريجي، وقد اقترب من النطاق المستهدف للبنك وهو بين 2% و3%.

حاليًا، بلغ معدل التضخم الأساسي 2.9%، مقارنةً بـ 4.2% في بداية العام، ما يمثل تحسنًا واضحًا.

لكن على الرغم من هذا التراجع، أشار البنك إلى وجود قدر كبير من الغموض في التوقعات المستقبلية، خاصةً بسبب العوامل الخارجية مثل تباطؤ الاقتصاد الصيني، وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض شركائها التجاريين، إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.

أيضًا، لوحظ تباطؤ في معدلات الإنفاق الاستهلاكي داخل أستراليا، ما قد يشير إلى ضعف ثقة المستهلكين.

البنك الاحتياطي الأسترالي يأمل من خلال هذا القرار في تحفيز النشاط الاقتصادي ودفع الشركات والمستهلكين نحو مزيد من الاقتراض والاستثمار.

كيف يؤثر هذا الخفض على سوق الإسكان؟

قرار خفض سعر الفائدة يُعد خبرًا سارًا – على الأقل في الظاهر – للمشترين والمستثمرين في سوق العقارات، لأنه يعني انخفاض تكاليف التمويل العقاري.

وهذا من شأنه أن يشجع مزيدًا من الناس على الاقتراض، وبالتالي الدخول إلى السوق.

ولكن دعونا لا نغفل أن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فزيادة الطلب على العقارات، في ظل محدودية العرض، قد تدفع أسعار العقارات إلى الارتفاع مجددًا.

وقد رأينا بالفعل، حسب تقارير صحفية نُشرت بعد قرار البنك مباشرة، أن بعض الوكالات العقارية لاحظت زيادة في طلبات القروض العقارية، خاصة من المستثمرين الباحثين عن الاستفادة من هذا التراجع في الفائدة قبل أي تغييرات جديدة.

من ناحية أخرى، فإن ارتفاع أسعار العقارات سيُصعّب الأمور على المشترين الجدد، خاصة من فئة الشباب أو ذوي الدخل المحدود، الذين يعانون أصلًا من ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة.

ما التأثيرات الاقتصادية الأوسع لهذا القرار؟

تخفيض سعر الفائدة له آثار واسعة تمتد إلى معظم قطاعات الاقتصاد. فهو يسهم في تقليل كلفة الاقتراض على الأفراد والشركات، ما يعزز النشاط الاقتصادي، ويشجع على الاستثمار، ويدعم سوق العمل.

في الوقت نفسه، هناك مخاوف حقيقية من أن تؤدي هذه السياسة التيسيرية إلى عودة التضخم، خاصة إذا تحسن الطلب بشكل سريع.

بنك الاحتياطي الأسترالي يُدرك هذه المعضلة حقيقةً، وقد أشار في بيانه إلى أنه مستعد لتعديل سياسته في حال ظهرت مؤشرات تدل على تسارع التضخم من جديد.

أيضًا، هناك بُعد دولي مهم يجب الإشارة إليه. فمع خفض الفائدة، قد تنخفض قيمة الدولار الأسترالي، مما يزيد من كلفة الواردات، لكنه يعزز القدرة التنافسية للصادرات.

هذه التغيرات تؤثر بدورها على ميزان المدفوعات وعلى قرارات الشركات الكبرى.

وتجدر الإشارة إلى تقرير حديث نشرته صحيفة The Australian Financial Review اليوم الأربعاء 21 مايو، عبّر بعض المحللين عن قلقهم من أن البنك قد يكون "يتحرك بسرعة أكبر مما ينبغي"، ما قد يؤدي إلى تقلبات غير محسوبة في الأسواق المالية.

ما التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة؟

الخبراء من عدة مؤسسات مالية كبرى، مثل NAB وWestpac، يتوقعون أن يستمر البنك في خفض الفائدة تدريجيًا خلال الشهور القادمة، إذا استمر تباطؤ التضخم، واستمرت مؤشرات ضعف النمو المحلي.

التقديرات تشير إلى أن سعر الفائدة قد يصل إلى 3.35% بنهاية 2025، وربما 3.10% في النصف الأول من عام 2026. ولكن هذه التوقعات تبقى مشروطة بعدم حدوث أزمات اقتصادية أو سياسية عالمية مفاجئة.

الأمر الآخر الذي يراقبه البنك عن كثب هو سوق العمل، حيث إن البطالة ارتفعت مؤخرًا إلى 4.4%، وهو ما قد يُعد دافعًا إضافيًا لدعم الاقتصاد عبر تسهيلات نقدية.

في الوقت نفسه، البنك حذر في بيانه من الإفراط في التفاؤل، وأكد على أهمية الحذر في التوقعات نظرًا للتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة. في حال احتجتم لمعلومات خاصة، عليكم بإستشارة خبير عقاري خاص بكم.

المزيد في التدوين الصوتي اعلاه 

هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now