أثار بيان نشره مجلس الأئمة الوطني الأسترالي في الأول من أيار/مايو، بشأن عملية ذبح الدواجن في أستراليا حيرة أبناء الجالية الإسلامية وبعض المصالح التجارية التي تبيع لحوم الدواجن.
وأكد البيان أن الطريقة التي تستخدم الغاز لكي تفقد الطائر وعيه قبل الذبح، هي طريقة غير صالحة لأنها تؤدي إلى موت الطائر قبل أن يذبح.
وازدادت حيرة المسلمين في أستراليا بعدما نشر الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية المعروف بأفيك في الثامن من أيار/مايو، بيانا مضادا لبيان مجلس الأئمة شكك فيه بصحة تقرير المجلس.
تجدر الإشارة إلى أن الخلاف بين هاتين الهيئتين لا يتعلق بما إذا كان لحم الدواجن الميتة حلالا أم حراما في الإسلام. بل يدور حول ما إذا كانت الدواجن التي تباع في الأسواق والمرخصة بأنها "حلال" تتفق مع المعايير والضوابط الإسلامية.
وهذا ما تحاول هاتان الهيئتان اللتان تصدران شهادات وتراخيص البيع الحلال اثباته من خلال تقارير قديمة وجديدة.
"ميتة أم لا؟"
يقول السيد قيصر طراد مؤسس جمعية الصداقة الإسلامية الأسترالية والرئيس السابق للاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية والمتحدث باسم المفتي الشيخ عبد القدوس الأزهري إن الجدل الدائر حول هذه القضية ليس جديدا.

Keysar Trad, chairman of the Sydney-based Islamic Friendship Association of Australia. Source: AP / Rob Griffith/AP
وأضاف السيد قيصر طراد في حديث مع SBS Arabic24 أن الهيئات المشرفة على الأبحاث أجرت دراسات طويلة للتوصل لنسبة معينة من غاز ثاني أكسيد الكربون تكفي لتنويم الطيور وليس قتلها.
ويضيف: "في بعض الاحيان قد تفقد بعض الطيور الضعيفة حياتها لأنها لا تتحمل الغاز. عندها يقوم مسؤولو الرقابة والتفتيش وضبط المعايير بفصلها عن الدجاج الذي لا يزال على قيد الحياة ويضعونها في مكان مخصص لإطعام الحيوانات وليس للاستهلاك البشري".
ويوضح السيد قيصر طراد أن هذه العملية مبنية على أساس علمي يعنى بمراقبة العلامات الحيوية للطيور بناء على نصيحة الأطباء البيطريين.
"هناك رقابة شديدة وصارمة من أجل صحة الانسان ومن أجل استيفاء مطالب الاستهلاك الحلال في الشريعة الإسلامية".
ومن ناحيته يقول رئيس مجلس الأئمة الوطني الأسترالي الإمام شادي السليمان إن تقرير مجلس الأئمة مبني على أبحاث واختبارات قام بها أطباء بيطريون على دجاج أحد المزارع الموجودة في أستراليا وجاءت نتائجه لتطابق تقارير عالمية.
"التقرير الذي نشرناه يطابق التقارير المنشورة في دول اسلامية ودول غربية أخرى. وهو يؤكد أن الدواجن التي تدخل في غرفه الغاز ميتة".
ويضيف: "كمجلس أئمة مكون من أكثر من 200 عضو، كان لدينا خياران إما أن نأخذ نتائج التقرير والاختصاصيين بعين الاعتبار بأنها ميتة وبالتالي فهي محرمة أو لا. لذا دعونا المشايخ إلى اجتماع وطلبنا منهم أن يقوموا بتقديم أي تقرير ينفي صحة هذه النتائج الموثقة في تقارير عالمية أخرى فلم يأتنا أحد بتقرير بعد. لذلك كان علينا أن نصارح الجالية بتقارير أهل الاختصاص".
"لا شك انه أمر صعب على الجالية الاسلامية ولا أحد ينكر ذلك. لذلك تأخرنا بنشر هذا التقرير لمدة 14 عشر شهرا. وسنستمر بالبحث عن حلول أخرى".

Australian national Imams Council President Sheikh Shady Alsuleiman. Source: AAP / DAN HIMBRECHTS/AAPIMAGE
"قضية تجارية؟"
وتساءل كثيرون عن سبب النزاع والتناقض في آرائهما حول قضايا كبيرة وهامة في حياة المسلمين في أستراليا كهذه القضية، خاصة بعد انقسامهما حول تحديد تاريخ عيد الفطر وإعلان انتهاء شهر رمضان المبارك هذا العام.
يقول السيد قيصر طراد: "قد يكون تصريحي الآن صادما للبعض. في اعتقادي سبب الخلاف ما بين الهيئتين نابع من الرغبة في السيطرة على قطاع الترخيص الحلال التجاري في أستراليا".
وعلق الشيخ شادي السليمان على هذا التصريح قائلا: "أنا أرفض هذا الكلام رفضا تاما. البيان الذي صدر من مجلس الأئمة يضر مجلس الأئمة فإن كان المجلس يرخص لـ 100 مصلحة تجارية بالبيع الحلال فلن يتبقى منها بعد هذا التقرير سوى عشرة أو خمسة".
"الموضوع ليس له جانب تجاري. مجلس الأئمة المكون من 250 عالم وإمام أكبر بكثير من التحدث عن الجانب التجاري للموضوع. نحن نتكلم عن الحلال والحرام وأنا أتكلم عن تقارير أخصائيين ومن لديه تقارير تثبت عكس ذلك فليرسلها لنا".
بعيدا عن الناحية التجارية، سلطنا الضوء أيضا مع الشيخ محمد طراد مدير الدعوة والفتوى في الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية حول قضية "الحلال والحرام" وما ان كان يتوجب على الهيئتين الاجتماع والتحدث معا قبل أن تقوم كل منهما بنشر بيانات متضاربة لأجل المصلحة العامة.
فقال الشيخ محمد طراد: "نشهد الآن جدلا شبيها بالجدل الذي دار حول اعلان عيد الفطر في أستراليا. لم يتم استشارتنا قبل نشر بيان مجلس الأئمة وكان علينا أن نرد على بيانهم لنطمئن عشرات المسلمين وأصحاب المصالح التجارية بأن لحوم الدجاج التي يستهلكونها ويبيعونها ليست محرمة عليهم".
ويضيف: "أنا أؤكد على وجود تقارير وأبحاث تثبت وجود رقابة شديدة على المصالح والمزارع التي تذبح الدواجن لأغراض الاستهلاك الحلال. ويمكن لكل من يود الاطلاع على هذه التقارير إرسال بريد الكتروني لنا لطلبها وسنقوم بإرسال نسخة منها له".
"تقرير مجلس الأئمة يتضمن نقاطا قوية وأخرى ضعيفة جدا. وكان علينا تدارك الموقف".

Sheikh Muhammad Trad, Director of Advocacy and Fatwa in the Australian Federation of Islamic Councils
"حلال أم حرام؟"
وفي ظل النزاع الدائر يضيف رئيس مجلس الأئمة الأسترالي أن على المسلم أيضا مسؤولية البحث في التقارير العلمية والأبحاث التي تثبت حقيقة استخدام هذه الطريقة بنفسه وتأثيرها على الدجاج قبل ذبحه.
يقول الشيخ شادي: “على أي مسلم مسؤولية النظر إلى الأمور باعتباراتها ومنظورها العلمي. بغض النظر عن رأي الهيئتين. دينيا، ليس هناك خلاف بين الأئمة ولا بين هاتين هيئتين على أن الميتة حرام. الأمر الآن يرجع إلى من الذي سيأتي بالنتيجة ان كانت ميتة أم لا... وهم أهل الاختصاص. ابحث بنفسك عن رأي أهل الاختصاص أو خذ بالأبحاث الموجودة ومجلس الأئمة قام بذلك".
ولكن كان للسيد قيصر طراد مؤسس جمعية الصداقة الإسلامية الأسترالية والرئيس السابق للاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية رأي آخر: "الهيئتان الكبيرتان اللتان تشرفان الآن على الدجاج المخدر قبل الذبح في أستراليا وترخصان باستخدامه، تقدمان خدمة حساسة للمجتمع وتبعث بمفتشين مختصين في المجال يرافقهم رجل دين للتأكد من صحة العملية".
"الله سبحانه وتعالى أحل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى للمسلم، فكيف لا تثق بأخيك المسلم الذي يقول لك بأنه يشرف على الذبح ويؤكد لك بأن هذه الحيوانات التي تأكلها كانت حية قبل الذبح. ثلاثة مسلمين يشرفون على الذبح وهذا على ذمتهم بالطبع، وبذلك ترفع المسؤولية عن المستهلك المسلم".
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.






