للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
هل نشهد فعلاً ارتفاعاً مستمراً في الأسعار في أستراليا؟
قال الخبير العقاري والاقتصادي في اذاعة أس بي أس عربي يوسف مرتضى نعم، والواقع أن الكثير من العائلات تشعر أن الغلاء أصبح “أسلوب حياة” وليس حالة مؤقتة.
صحيح أن معدلات التضخم الرسمية بدأت تهدأ مقارنة بالسنوات الماضية، لكن هذا لا يعني أن الأسعار انخفضت… بل يعني فقط أنها ترتفع بوتيرة أبطأ.
يعني ببساطة:
الأسعار ارتفعت… ثم استقرت على مستوى مرتفع.
الناس تلاحظ ذلك في:
- فواتير السوبرماركت
- الإيجارات التي وصلت لمستويات قياسية
- تكاليف الخدمات مثل الكهرباء والتأمين
وهنا المشكلة الحقيقية: الدخل لم يرتفع بنفس السرعة، مما يخلق ضغط حقيقي على الأسر.
ليش عم نلاحظ ارتفاع بأسعار أوبر وخدمات النقل؟
ارتفاع أسعار أوبر هو مثال واضح على كيف ينتقل التضخم من قطاع لآخر.
أول عامل هو الوقود، لكن ليس الوحيد.
شركات النقل التشاركي مثل أوبر تعتمد على السائقين، وهؤلاء السائقين اليوم يواجهون:
- بنزين أغلى
- صيانة أغلى
- وتأمين أعلى
وبالتالي، إذا لم ترتفع الأسعار… السائق ببساطة لن يعمل.
أيضاً، بعد جائحة كورونا، تغيرت أنماط العمل، وأصبح عدد أقل من السائقين متاح، خصوصاً في أوقات الذروة.
وهذا أدى إلى ما يسمى بـ “التسعير الديناميكي”، حيث يمكن أن يتضاعف السعر خلال دقائق حسب الطلب.
النتيجة؟
خدمة كانت تعتبر مريحة واقتصادية… أصبحت في بعض الأحيان رفاهية.
هل أسعار الوقود هي المحرك الأساسي للتضخم حالياً؟
الوقود ليس فقط عامل مهم… بل هو “المحرك الخفي” لكل شيء تقريباً في الاقتصاد.
لما يرتفع سعر البنزين أو الديزل، التأثير لا يقتصر على السيارات فقط، بل يمتد إلى:
- الشاحنات التي تنقل البضائع
- المصانع التي تعتمد على الطاقة
- وحتى الزراعة
يعني من المزرعة إلى رف السوبرماركت… الوقود موجود في كل مرحلة.
لهذا السبب، نرى بعض الصناعات تضغط على الحكومة للحصول على إعفاءات أو دعم، خاصة في قطاعي النقل والبناء.
لكن التحدي هنا:
أي دعم حكومي قد يساعد قطاع معين، لكنه قد يزيد الضغط على الميزانية العامة.
كيف يؤثر هذا الوضع على قطاع البناء؟
قطاع البناء حالياً يعيش “عاصفة كاملة” من التحديات.
التكلفة ارتفعت من كل الاتجاهات:
- المواد مثل الحديد والخشب
- النقل
- الأيدي العاملة
- وحتى التمويل بسبب الفائدة
وهذا يعني أن المشروع الذي كان مربح قبل سنتين… قد لا يكون مربح اليوم.
بعض المطورين بدأوا يعيدون حساباتهم، وبعض المشاريع تم تأجيلها أو إعادة تصميمها لتقليل التكلفة.
وهنا الخطر:
إذا توقف البناء… سيتفاقم نقص المساكن، وهذا يعني ارتفاع إضافي في الأسعار والإيجارات.
هل ممكن نشهد “أزمة بناء” جديدة في أستراليا؟
للأسف، هناك إشارات مقلقة.
شهدنا بالفعل في السنوات الماضية انهيار بعض شركات البناء، وهذا خلق فقدان ثقة في السوق.
اليوم، مع استمرار الضغط، السيناريو المحتمل هو:
- شركات أصغر قد تخرج من السوق
- مشاريع جديدة تتأجل
- وزيادة الاعتماد على عدد أقل من اللاعبين الكبار
وهذا قد يؤدي إلى “اختناق” في العرض، في وقت الطلب فيه مرتفع بسبب الهجرة والنمو السكاني.
بمعنى آخر:
أزمة بناء اليوم… هي أزمة إسكان غداً.
خلينا ننتقل للخبر الكبير… ما أهمية الاتفاقية التجارية بين أستراليا والاتحاد الأوروبي؟
هذه الاتفاقية ليست مجرد صفقة تجارية… بل خطوة استراتيجية كبيرة.
الاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والدخول إلى سوق فيه 450 مليون مستهلك يعني فرص هائلة للشركات الأسترالية.
الاتفاقية تشمل تخفيض الرسوم الجمركية، تسهيل التبادل التجاري، وتعزيز التعاون في مجالات مثل الأمن والتكنولوجيا.
وهذا يعطي أستراليا تنوع اقتصادي أكبر، بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الشركاء التجاريين.
من أكثر المستفيدين من هذه الاتفاقية؟
القطاع الزراعي هو الرابح الأكبر.
منتجات مثل:
- اللحوم
- الألبان
- وبعض المنتجات الغذائية
ستحصل على وصول أكبر إلى السوق الأوروبي.
لكن في المقابل، أوروبا أيضاً ستزيد صادراتها إلى أستراليا، خاصة في السيارات والمنتجات الصناعية.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
المنافسة ستزيد… وهذا قد يكون إيجابي للمستهلك من ناحية الجودة والسعر، لكنه يشكل تحدي لبعض الشركات المحلية.
هل هذه الاتفاقية ممكن تخفف من غلاء المعيشة؟
التأثير المباشر على الأسعار لن يكون سريع.
لكن على المدى المتوسط إلى الطويل، ممكن أن نرى:
- أسعار أفضل بسبب زيادة المنافسة
- توفر منتجات أكثر
- وتحسن في سلاسل التوريد
لكن يجب أن نكون واقعيين:
التضخم الحالي سببه عوامل معقدة، منها عالمي ومنها محلي، وبالتالي لا يمكن لاتفاقية واحدة أن تحل المشكلة فوراً.
هي جزء من الحل… وليست الحل الكامل.
ما التوقعات للفترة القادمة؟ هل سنشهد تحسن أم مزيد من الغلاء؟
التوقعات تشير إلى نوع من “التوازن الحذر”.
قد نشهد تباطؤ في التضخم إذا استقرت أسعار الطاقة، وربما يبدأ البنك المركزي في تخفيف الضغط على الفائدة مستقبلاً.
لكن في نفس الوقت:
- الإيجارات ما زالت تحت ضغط
- قطاع البناء لم يتعافَ بعد
- وسوق العمل لا يزال متقلب
لذلك، السيناريو الأقرب هو:
ليس انخفاض كبير في الأسعار… بل استقرار تدريجي مع بقاء التكاليف مرتفعة نسبياً.
وهذا يعني أن المرحلة القادمة تتطلب وعيا ماليا أكبر من الأفراد.
تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة، ومن لديه استشارة خاصة عليه بالتحدث لخبير عقاري واقتصادي خاص
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.








