هانيا هي سيد فلسطينية الأصل حكم عليها القدر كالكثير من الفلسطينيين بأن لا ترى وطنها الأم، فقد ولدت في إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة، نشأت وترعرعت في الكويت، من ثم درست المحاسبة في جامعة القاهرة في مصر.بعدها انتقلت إلى الأردن للعمل حيث التقت شريك حياتها وقدما سوياً إلى أستراليا.
رغم أن هانيا أتت إلى أستراليا بموجب تأشيرة المهارات وكانت تشغل مركزاً مرموقاً في أحد فنادق عمّان، إلا أن صدمتها كانت كبيرة عندما وصلت إلى أستراليا، حيث وجدت أنها يجب أن تكون نفسها من الصفر وتبدأ بأعمال بسيطة.
هذا الأمر ادخلني بصدمات وشعور غريب جداً، لأنني اعتقدت أن أستراليا ستأخذني بالأحضان لما أملكه من مؤهلات.
كان هذا الأمر قاسياً جداً على هانيا ولم تتمكن من قبوله واستيعابه خصوصاً بعد تقديمها على العديد من الوظائف. خلال ‘حدى المقابلات قالت أخصائية التوظيف لهانيا أن مؤهلاتها ممتازة، لكنها بحاجة إلى أن تدرس في استراليا.

بدأت هانيا رحلة دراسة الماجستير في المحاسبة، لكن الأمر لم يكن سهلاً إذ كان ابنها طفلاً صغيراً وكانت حاملاً بابنتها الثانية، فكان من الصعب التوفيق بين الدراسة والمنزل ورعاية الأطفال، فاضطرت إلى التوقف عند إنجاب ابنتها.
هنا عادت هانيا للتخبط مع مشاعر الصدمة والرفض لما يحصل معها من عدم قبولها في أي وظيفة وعدم عملها في مجالاتها.
ضمن كل هذا التخبط لم أكن مدركة أنني فقدت هويتي، من هي هانيا وماذا تريد؟
كان لا بد هنا، أن تسترجع هانيا هويتها، فكانت الدراسة والانخراط في المجتمع هما السبيل لذلك. ومع كل دراسة جديدة كانت تكملها، كانت تشعر بأنها تسقتر أكثر وأكثر في البلد وتكوّن صداقات مع أشخاص من كل الجنسيات.
تقول هانيا، "لو بقيت ضمن الجالية العربية فقط، لما تمكنت من استرجاع هويتي لأن الحياة في أستراليا تستلزم الانخراط مع المجتمع بكل أطيافه".

رغم أن هانيا تخصصت في مجال المحاسبة، إلا أنها تعمل اليوم أخصائية علاج نفسي، فكيف حصلت هذه النقلة في حياتها؟
كان من الصعب على هانيا إيجاد عمل في الأردن بداية، وحصل صدفة أنها قدمت في وظيفة في مجال الموارد البشرية في إحدى الشركات الكبرى، فوجدت أنها سعيدة بهذا العمل وبالتعامل مع الناس والاستماع إليهم، فتسجلت في الكثير من الدورات في هذا المجال لتتعلم اكثر عنه.

وما حصل في أستراليا، أنه بعد أن كانت تكمل دراسة الماجستير في المحاسبة وقبل فترة وجيزة من التخرج، شعرت أنها تكره هذا المجال وانها غير سعيدة به على الاطلاق.
عند زيارة هانيا لإحدى الأخصائيات النفسيات، اخبرتها أنها ملائمة جداً للعمل في مجال العلاج النفسي، وهنا كانت الإنطلاقة فبدأت بالدراسة والتطوع في هذا المجال وحققت أفضل النتائج وبدأت بالعمل مع الجالية العربية وعالجت الكثير من الناس.
كما كان لهذا العمل جانب خاص في حياتها، لا سيما عملها مع النساء ضحايا العنف الأسري. فقد عاشت هانيا وأمها وأخواتها تجربة صعبة مع العنف المنزلي الأمر الذي ترك أثراً كبيراً في حياتها وجعلها تشعر أنها يجب أن تدافع دائماً عن حقوق المرأة وتساعدها وتساندها.
الشعور بالظلم الذي عشته وعاشته أمي وأخواتي كان قاسياً، ما حفزني على التخصص في هذا المجال لأساعد المرأة على العيش بكرامة وأن تكون ست الكل أمام أبنائها.

انطلاقاً من هذا المبدأ حرصت هانيا دائماً على أن يكون أبناؤها اولوية بالنسبة لها، لذا فضلت الدراسة على العمل لتكون معهم قدر المستطاع ولا تضطر لتركهم عند أحد، فكانت تدرس خلال ساعات الدوام المدرسي فقط لتتمكن من أخذهم وإرجاعهم من المدرسة.
رغم ذلك لو عاد بي الزمن اليوم لقضيت المزيد من الوقت مع اولادي.
رغم أن هانيا لم تر فلسطين أبداً إلا أن مكانتها في حياتها وقلبها كبيرة جداً، وتعتبر أنها رمز الاصرار الذي هو ميزة الفلسطينيين ومن هنا ولد إصرارها على العلم خلال كل مراحل حياتها.

كما أن والدة هانيا التي كانت خريجة الجامعة الأميركية في بيروت هي من زرعت بذور حب العلم في ابنتها، فكانت دائماً تقول،
نحن الفلسطينيين يجب أن نتعلم لنتمكن من العودة إلى فلسطين.
فكانت فلسطين والأم هما الملمهمتان لهانيا لتتشبث بالعلم وتتسلح به وتكرس حياتها له، لتذلل كل الصعوبات والعقبات التي واجهتها.
يمكنكم الاستماع إلى القصة كاملة في التسجيل الصوتي المرفق أعلى الصفحة.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
SBS عربي News تقدم لكم آخر الأخبار المحلية مباشرة الساعة 8 مساءً من الإثنين إلى الجمعة.
يمكنكم أيضًا مشاهدة أخبار SBS عربي News في أي وقت على SBS On Demand.








