لنحكِ عن المال: "يحصل في أستراليا فقط" مدن تنتعش وأخرى تنهار عقاريا

Australia’s Cities & Landmarks

View to Sydney Harbour Bridge from Wendy's Secret Garden, Lavender Bay, Sydney, New South Wales, Australia Credit: Simon McGill/Getty Images

في حلقة هذا الأسبوع من بودكاست لنحكِ عن المال مع الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى نناقش أحدث تقرير يتحدث عن أهم الأسباب وراء انتعاش سوق العقارات في عدد من المدن في أستراليا وانهياره في المدن الأخرى. كما نتحدث عن تداعيات دفع الحكومة وبقوة نحو بطاريات المنازل وتأثير ذلك على ميزانية المواطن. المزيد في التدوين الصوتي اعلاه


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

حلقة جديدة من بودكاست معي أنا منال العاني وضيفي الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى. وفي حلقة اليوم نناقش الأسباب وراء انتعاش سوق العقارات في عدد من المدن في أستراليا وانهياره في المدن الأخرى وهل فعلاً سوق العقارات في أستراليا بدأ ينهار أم أن الصورة أكثر تعقيداً؟ وفي تقرير جديد يقول ان الحكومة تدفع وبقوة نحو بطاريات المنازل. لماذا وما تأثير ذلك على ميزانية المواطن

هل فعلاً سوق العقارات في أستراليا بدأ ينهار أم أن الصورة أكثر تعقيداً؟

إذا نظرنا إلى العناوين فقط قد نعتقد أن السوق يتراجع، لكن الحقيقة أعمق بكثير. ما يحدث اليوم هو إعادة ضبط للسوق بعد سنوات من الارتفاع السريع جداً، خصوصاً بعد فترة كوفيد حيث انخفضت الفوائد واندفع المشترون بقوة. الآن، مع ارتفاع الفوائد، بدأ السوق “يتنفس” ويصحح نفسه.

لكن الأهم هو أن أستراليا لم تعد سوقاً واحدة. اليوم نحن أمام خريطة عقارية منقسمة: في سيدني وملبورن نرى تباطؤاً أو انخفاضاً طفيفاً، بينما في ولايات مثل غرب أستراليا، الأسعار ترتفع بوتيرة قوية جداً. هذا التباين يعكس تغيراً هيكلياً، حيث أصبحت العوامل المحلية مثل الوظائف والهجرة الداخلية والبنية التحتية تلعب دوراً أكبر من أي وقت مضى.

بمعنى آخر: السوق لا ينهار، بل يعيد ترتيب نفسه بطريقة قد تخلق فرصاً للبعض ومخاطر للآخرين.

لماذا نشهد هذا الانقسام الحاد بين المدن؟

الانقسام ليس صدفة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في نفس الوقت. أولاً، هناك اختلاف كبير في حجم المعروض من العقارات. مدن مثل بيرث تعاني من نقص حاد في المعروض، ما يجعل أي طلب إضافي يرفع الأسعار بسرعة. في المقابل، سيدني وملبورن شهدتا موجات بناء أكبر في السنوات الماضية، ما خلق نوعاً من التوازن المؤقت.

ثانياً، هناك عامل الهجرة، سواء من الخارج أو داخل أستراليا. الكثير من الناس بدأوا يتركون المدن الغالية ويتجهون إلى مدن أرخص توفر جودة حياة أفضل، وهذا يرفع الطلب في تلك المدن.

ثالثاً، المستثمرون أصبحوا أكثر ذكاءً، فهم يبحثون عن العائد، وليس فقط عن الأمان. لذلك نراهم يتجهون إلى الأسواق التي ما زالت “في بداية الدورة” مثل بيرث، بدلاً من الأسواق المشبعة مثل سيدني.

هذا كله خلق فجوة حقيقية بين المدن، وجعل كل سوق يتحرك بشكل مستقل تقريباً.

هل هذا التراجع فرصة ذهبية أم فخ للمشترين؟

الجواب يعتمد على طريقة التفكير. إذا كان الهدف هو المضاربة السريعة، فالسوق حالياً محفوف بالمخاطر. لكن إذا كان التفكير طويل الأمد، فهناك فرص حقيقية.

في المدن التي تباطأت، أصبح هناك مجال للتفاوض، وأحياناً يمكن شراء العقار بسعر أقل من المتوقع أو بشروط أفضل. لكن في نفس الوقت، يجب الحذر لأن الفوائد ما زالت مرتفعة، وقد تؤثر على القدرة على السداد.

الأهم هو أن أساس المشكلة لم يتغير: أستراليا تعاني من نقص كبير في المعروض السكني، وهذا يعني أن الضغط على الأسعار سيبقى موجوداً على المدى الطويل. لذلك، القرار الذكي هو شراء عقار جيد في موقع قوي، وليس محاولة “اصطياد القاع” في السوق.

كيف تؤثر الفائدة والاقتصاد العالمي على السوق؟

الفائدة اليوم هي اللاعب الأكبر في المشهد. ارتفاعها يعني أن نفس الشخص الذي كان يستطيع اقتراض مليون دولار، قد لا يستطيع اليوم اقتراض أكثر من 700 أو 800 ألف. هذا التغيير وحده كفيل بإعادة تشكيل السوق بالكامل.

لكن هناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو الاقتصاد العالمي. تكاليف البناء ارتفعت بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار المواد مثل الحديد والخشب، إضافة إلى تكاليف النقل. كما أن نقص العمالة في قطاع البناء زاد من تعقيد الوضع.

هذا خلق معادلة صعبة: الطلب ينخفض بسبب الفائدة، لكن العرض لا يزيد بسبب التكاليف. لذلك نرى السوق يتباطأ، لكنه لا ينهار، لأن هناك “أرضية دعم” قوية تتمثل في نقص المعروض.

هل أزمة السكن في أستراليا حقيقية فعلاً؟

الأزمة ليست فقط حقيقية، بل تتفاقم. اليوم، الكثير من الأستراليين، خاصة الشباب، يشعرون أن حلم امتلاك منزل أصبح بعيد المنال. حتى الإيجارات ارتفعت بشكل كبير، ما يزيد الضغط على الأسر.

المشكلة الأساسية هي أن عدد المنازل الجديدة التي يتم بناؤها لا يواكب عدد السكان الجدد، سواء من الهجرة أو النمو الطبيعي. ورغم إعلان الحكومة عن خطط لبناء مئات الآلاف من المنازل، إلا أن التنفيذ يواجه تحديات كبيرة مثل التمويل، العمالة، والتراخيص.

بالتالي، نحن أمام أزمة هيكلية تحتاج سنوات للحل، وليس مجرد مشكلة مؤقتة يمكن حلها بسرعة.

لماذا الحكومة تدفع بقوة نحو بطاريات المنازل؟

الحكومة تنظر إلى بطاريات المنازل كجزء من تحول استراتيجي كبير في قطاع الطاقة. أستراليا تمتلك واحداً من أعلى معدلات استخدام الطاقة الشمسية في العالم، لكن بدون بطاريات، جزء كبير من هذه الطاقة يضيع أو يُعاد للشبكة بأسعار منخفضة.

البطاريات تسمح للأسر بالاحتفاظ بالطاقة واستخدامها عند الحاجة، مما يقلل الاعتماد على الشبكة ويخفض الفواتير. كما أنها تساعد في استقرار شبكة الكهرباء، خاصة في أوقات الذروة.

بالإضافة إلى ذلك، هذا التوجه مرتبط بأهداف بيئية، حيث تسعى أستراليا لتقليل الانبعاثات والتحول إلى طاقة نظيفة. لذلك، الدعم الحكومي ليس فقط اقتصادي، بل أيضاً استراتيجي طويل الأمد.

كيف وصلنا إلى أن 60% من التركيبات غير مطابقة؟

السبب الرئيسي هو الفجوة بين سرعة الطلب وجودة التنفيذ. عندما تقدم الحكومة دعم كبير، يرتفع الطلب بسرعة، لكن السوق لا يكون دائماً جاهزاً لاستيعاب هذا النمو.

في حالة البطاريات، دخلت شركات كثيرة إلى السوق للاستفادة من الطلب، لكن ليس جميعها يمتلك الخبرة الكافية. هذا أدى إلى أخطاء في التركيب، بعضها بسيط، وبعضها خطير.

التقارير أظهرت أن نسبة كبيرة من التركيبات لا تلتزم بالمعايير المطلوبة، وهذا يطرح تساؤلات حول الرقابة والجودة. المشكلة هنا ليست في التكنولوجيا، بل في سلسلة التنفيذ بالكامل، من التدريب إلى الإشراف.

هل برنامج البطاريات في خطر أو قد يتم إلغاؤه؟

البرنامج ليس في خطر الإلغاء، لكنه تحت مراجعة جدية. الحكومة تدرك أهمية هذا البرنامج، لكنها أيضاً تواجه ضغوط مالية وتحديات في الجودة.

لذلك، ما نتوقعه هو إعادة تصميم البرنامج، مع تشديد المعايير وزيادة الرقابة. قد نرى شروطاً أكثر صرامة للحصول على الدعم، أو متطلبات أعلى للموردين والفنيين.

بمعنى آخر، البرنامج سينتقل من مرحلة “التوسع السريع” إلى مرحلة “النضج”، حيث يكون التركيز على الجودة والاستدامة بدلاً من الكمية فقط.

ما الرابط العميق بين العقار والطاقة في أستراليا اليوم؟

الرابط أصبح جزءاً من طريقة التفكير في الاستثمار العقاري. اليوم، المشتري لا ينظر فقط إلى الموقع وعدد الغرف، بل يسأل: كم ستكلفني الكهرباء؟ هل المنزل موفر للطاقة؟ هل يحتوي على ألواح شمسية أو بطارية؟

المنازل التي تتمتع بكفاءة طاقة عالية أصبحت أكثر طلباً، لأنها توفر مصاريف على المدى الطويل. وفي المقابل، المنازل القديمة التي تستهلك طاقة أكثر قد تصبح أقل جاذبية.

كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة والبناء يؤثر بشكل مباشر على أسعار العقارات، مما يربط القطاعين بشكل وثيق.

بالتالي، العقار في أستراليا اليوم لم يعد مجرد مكان للسكن أو الاستثمار، بل أصبح جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الطاقة، التكنولوجيا، وتكاليف المعيشة.

 

هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now