النقاط الرئيسية
- أوليمبيا سليمان احتفلت بعامها المئة وسط صديقاتها وبحضور وزير التعددية الثقافية مارك كوري.
- رغم خسارة اثنين من أولادها واجهت الأمر بكل صلابة.
- علينا أن نعيش بإيجابية ونرمي السلبيات وراءنا لكي نعيش عمراً طويلاً.
تجاعيد وجهها تروي ألف حكاية وحكاية، فبدأت أوليمبيا حديثها بالعودة إلى ذكرياتها في وطنها الأم لبنان وتحديداً إلى قرية الديمان حيث ولدت وترعرعت، واستذكرت أيام المدرسة عندما كانت تؤدي المسرحيات مع صديقاتها والتي ما زالت تذكر كلماتها حتى اليوم.
تقول أوليمبيا، "كانت الحياة في لبنان حينها بسيطة جداً، فكانت أيادينا هي آلات الغسيل وكنا نخبز على الصاج دون أي من المظاهر الترف التي نراها اليوم، ولكن الناس كانت تحب بعها البعض دون أي تفرقة بين الأديان".

كان ابن أوليمبيا هو أول من هاجر إلى أستراليا، وبعدها قرر زوجها أن يأتي بزيارة ليتفقد أحوال ابنه، وبعد سنة أرسل إلى زوجته بأن تتقدم بطلب هجرة للعائلة كاملة وتحزم أغراضهم للانتقال إلى أستراليا.
وصلت أوليمبيا مع ابنها وبناتها الثلاثة إلى أستراليا في العاشر من آب/ أغسطس 1970 واستقروا في منطقة ماريكفيل لمدة 25 سنة قبل أن تنتقل مع زوجها إلى بانشبول بعد أن تزوج جميع أبناؤهم وغادروا منزل العائلة.

وعن الحياة في أستراليا في ذلك الوقت تقول أوليمبيا، "لم يكن هناك هذا العدد الكبير من الناس، وكانت العشرون دولاراً تكفي للتبضع للمنزل لأسبوع كامل".
وتتذكر أوليمبيا أول مجيئها إلى أستراليا لم يتوافر الخبز اللبناني، ولم يحب أبناؤها أنواع الخبز المتوافرة فبدأت بشراء الطحين وبعمل خبز الصاج بمساعدة أختها، كما رفضت أن تشتري غسالة إلى حين سداد كامل ثمن منزلهم فغسلت على يديها لمدة ثلاث سنوات لكي تعيل زوجها الذي كان يعمل سبعة أيام في الأسبوع.

تقول أوليمبيا، "ربيت أبنائي بنفس الطريقة التي تربيت عليها، علمتهم أن يحبوا وطنهم الأم لبنان ولا ينسوه، وأن يحبوا أستراليا في نفس الوقت، لأنها البلد الذي احتضننا فهي أم الغني والفقير على حد سواء".
كانت حياة أوليمبيا سعيدة وهانئة إلى أن فجعها الموت بابنها طوني الذي أصيب بسطان الرئة الذي أدى إلى وفاته بعمر السابعة والعشرين، ثم خسرت ابنها الأخر حميد منذ ستة عشر عاماً. ولكن رغم هذه الخسائر التي تفطر القلب وتهد الجبال، إلا أن أوليمبيا واجهتها بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره وبقيت صامدة وقوية في وجه هذه الصدمات التي تلقتها.

وحتى عندما أصيبت أوليمبيا شخصياً بسرطان الثدي، تقبلت الأمر بصدر رحب دون أي خوف، فتقول، "عند دخولي إلى غرفة العمليات لإجراء عملية استئصال الثدي استغربت الممرضة لأنني كنت سعيدة ولم تبدُ عليّ أي علامات للخوف".
كبُرت عائلة أوليمبيا بعد زواج أبنائها حتى أصبح لديها اليوم خمسون حفيداً من أبنائها وأبناء أبنائها والذي يحرصون على زيارتها أسبوعياً والتواصل معها عبر الهاتف إذا لم يتمكنوا من زيارتها من أجل الاطمئنان عليها.

وفي عيدها المئة تتمنى أوليمبيا أن يصل كل شخص تعرفه إلى عمر المئة شرط أن يهتدي بتقوى الله وأن يعتمد على نفسه كي يعيش حياة سعيدة برفاه بالقرب من ربه.
روح الشباب ما زالت تنبض داخل أوليمبيا، ومن الأمور الطريفة أن أوليمبيا لا تشعر أنها بعمر المئة، بل بعمر الخمسين حيث انها لا تحتسب ساعات الليل خلال يومها من عمرها لأنها لا تستطيع رؤية شيء والاستمتاع بالحياة خلال هذا الوقت. كما أنها ترفض أن تتعكز على العصا وأن ترتدي أزياء السيدات المسنات، بل تفضل أزياء من هن أصغر سناً.
تقول أوليمبيا، " لا أندم على شيء في حياتي فلا أرى أنني اقترفت أي خطأ، لكن الحلم الذي لم أستطع تحقيق هو العمل في أستراليا لأن زوجي رفض الأمر ولو أتيحت لي فرصة عمل الآن فلا أتردد أبداً لأنني أحب خدمة الآخرين".
لحد اليوم وبعمر المئة ما زالت أوليمبيا تذهب للتسوق وتحضر الطعام لعائلتها، فتقوم بفرم التبولة والفتوش وعمل الكبة المحشية وصواني الطعام بكل أريحية.

وعن سر هذا العمر الطويل وروح الشباب التي تتمتع بها أوليفيا، فهي تعتبر أن هذا الأمر هو هبة من رب العالمين. وتقول أوليمبيا،" أنا آكل كل شيء لكن من المهم تنظيم وجبات الطعام، وإذا أحببت أن أشرب كأس نبيذ فلا مشكلة في ذلك من وقت لأخر، والنصيحة الأهم أن يعيش الإنسان الحياة بإيجابية وأن يرمي كل السلبيات وراء ظهره لكي يحافظ على صحة عقله أيضاً".
تقضي أوليمبيا يومها بالجلوس في حديقتها التي تزرع فيها بعض البقدونس والنعناع، وتحضر التلفاز إذا لم يكن لديها أي أعمال تقوم بها في المنزل وتلعب بالورق أحياناً لكي تحافظ على صحة عقلها، كما يأتي أصحابها لزيارتها أيضاً في أوقات الفراغ.
حضّرت صديقات أوليمبيا بالتعاون مع Kingsgrove Community Centre مفاجئة لأوليمبيا في عيدها المئة في المركز بحضور وزير التعددية الثقافية مارك كوري الذي قدم لها شهادة تهنئة، وهي اليوم بانتظار رسالة التكريم من الملك تشارلز لبلوغها سن المئة التي تكون مسرورة جداً باستلامها.
يمكنكم الاستماع إلى هذا اللقاء كاملاً في التسجيل الصوتي المرفق أعلى الصفحة.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
SBS عربي News تقدم لكم آخر الأخبار المحلية مباشرة الساعة 8 مساءً من الإثنين إلى الجمعة.
يمكنكم أيضًا مشاهدة أخبار SBS عربي News
في أي وقت على SBS On Demand.




