ضمّ البحر الى قلبه قصص هجرة لا تحصى وشهد ميناء سيدني على دموع غربة لم تجف فاختار المتحف البحري الأسترالي ان يخلّد أسماء مهاجرين بنوا استراليا بسواعدهم ودموعهم ورسموا ملامح هذه الوطن البديل فباتوا جزءًا أساسيًا من نسيج المجتمع الأسترالي الذي يكوّن هويته التعددية.

At the "Welcome Wall" during Australia's National Monument to Migration ceremony on May 11th 2024.
هناك وفي نقطة استقبال المهاجرين في ميناء سيدني حيث رحبت هذه الأرض بالمهاجرين، كتبت أسماء المهاجرين على حائط الترحيب 'Welcome Wall' الذي بات النصب التذكاري الوطني للهجرة في أستراليا، وهو أحد إبداعات المتحف البحري الأسترالي الوطني، الأمين لذاكرة وطن فتي من خلال الاعتراف والاحتفاء والاحتفال بالمهاجرين.
تعتبر الهجرة اللبنانية الى استراليا من الأقدم، اذ تعود الى أواخر القرن الثامن عشر مع مسعود النشبي الفخري من بشري الذي حط رحاله في هذه الأرض البعيدة الغريبة عن طريق الخطأ بدلًا من الولايات المتحدة الأمريكية فرست تلك السفينة في ميناء جنوب استراليا سنة 1854.
يشكل لبنان الانتشار قلب هذا الوطن الصغير يقدر عدد اللبنانيين الذين يعيشون خارج البلاد بحوالي 15 مليون شخص. بحسب نتائج التعداد السكاني الأخير التي أصدرها مكتب الإحصاء الأسترالي فإن الجالية اللبنانية هي الأكبر بين الجاليات العربية مع ٧٨،٦٥٣ نسمة في جميع أنحاء أستراليا، يليها الجالية العراقية فالمصرية، والسودانية والسورية.
يضم النصب التذكاري حاليًا أسماء أكثر من 34000 مهاجر من 140 دولة، بما في ذلك 285 من لبنان وهو تمثيل خجول نسبيًا لتنوع هذه الأمة اذ ان الجالية اللبنانية هي الأكبر بين الجاليات العربية بحسب نتائج التعداد السكاني الأخير عام 2021.
سلّط آرثر جورج الضوء حول هذا المبادرة السباقة من المتحف البحري الأسترالي الوطني متحدثًا حول أهمية لوحة مخصصة لهجرة الجالية اللبنانية على جدار الترحيب Welcome Wall، النصب التذكاري الوطني الأسترالي الذي يحتفي بالمهاجرين قائلًا:
"يهدف المتحف البحري الى تعزيز مشاركة الجالية اللبنانية في النصب التذكاري الوطني الأسترالي للمهاجرين اذ ان هذه الجالية الكبيرة هي من أقدم المهاجرين على غرار مبادرات مماثلة مع الجاليتين اليونانية والإيطالية".
يتابع قائلًا:
معظمنا من المهاجرين لذا يحرص المتحف البحري على توثيق قصص المهاجرين والاحتفاء بهم على لوحة الترحيب حيث وصلوا الى استراليا
وحول كيفية تكريم أي مهاجر من أصول لبنانية من خلال حفر اسمه على لوحة الترحيب الخاصة بمالهاجرين يقول آرثر:
" يمكن تسجيل اسم أي مهاجر جديد او قديم من خلال زيارة الموقع الخاص بالمتحف. يتسّع كل تسجيل الى اسمين كحد اقصى ويمنح الشخص من توثيق قصة هجرته على الصفحة الخاصة بالنصب التذكاري".
اما فيما يخص الرسم المالي الذي قدره 500 دولار لكل تسجيل، يقول آرثر:
"هذه المساهمة تحسم من الضريبة، ويعود ريعها لتعزيز البرامج التربوية والتثقيفية في المتحف الوطني".
آرثر جورج الذي ينحدر بدوره من أصول لبنانية، تحدث عن هجرة أجداده من بلدة كفرصغاب في شمال لبنان في القرن الثامن عشر قائلًا:
"وصل اجدادي من كفرصعاب الى استراليا عام 1878 والعائلة تضم اليوم 15 الفَ شخصًا".
هذا وساعدت المستويات القياسية للهجرة على نمو عدد سكان البلاد إلى 26.8 مليون شخص العام الماضي، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي.
كيف يمكن ان توثق رحلة هجرة لبنانية تعود الى عقدين من الزمن في قلب المتحف البحري الأسترالي الوطني؟
الإجابة في الملّف الصوتيّ أعلاه.
اقرأ المزيد:

مئوية هجرة تحكي
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبلوأندرويد.



