حولت الأم وابنتها ترحالهما واستقرارها في أستراليا لمساحة انتماء ودفء ووطن من خلال مشاركتهما أطباقهما العائلية التقليدية في جلسات Sunday Kitchen والمناسبات الخاصة، فكانت هذه الجلسات الحافز لجمع هذه الوصفات وتوثيقها في إصدار، ويتخلل حفل التوقيع مشاركة القصص الشخصية وراء الأطباق.
انسلخت سيفين عن لبنان في تهجير لا هجرة إثر اندلاع حرب أهلية عام 1975 غيرت ملامح لبنان، فتعود بالذاكرة إلى لحظة شطرت حياتها وحياة عائلتها بين ما قبل وما بعد.
"لقد أمسكنا بحقائبنا وهربنا عام 1976. لم نكن نرغب بمغادرة لبنان وكانت والدتي تقول لي سنعود بعد سنتين".
تستذكر سيفين لحظة مغادرتها لبنان بشكل غير مخطط له هربًا من جحيم الحرب وكانت تبلغ من العمر 11 عاماً، فاختارت أن تبقي لبنان في داخلها.
كنا في استراليا جسديًا فقط وأذكر أننا عندما وجدنا أحد الأشخاص الذي قام بزراعة الملوخية، احتفلنا في المنزل
"كان لدى أجدادي غرفة جلوس رسمية حيث كانت تجفف جدتي أوراق الملوخية، هذه الروائح توقظ حنينًا في داخلي".
وتابعت قائلة: "كنت ادخل المطبخ محمّلة بالمشاكل وتقاطعني امي لتقول لي تنشقي رائحة طبق الفاصوليا وكل المشاكل تزول".
كانت تدخل المطبخ لتبقى على قيد الحياة فتحتفي بأطباق تمثل لها ذاكرة عاطفية تنبض في قلب أستراليا، ودون ان تدري وجدت نفسها وبشكل عفوي في احتفاء بهذا التراث الثقافي في المطبخ.
"كان هدفي الأول ان اجمع العائلة وأن أطبخ لبناتي الثلاث طعامًا صحيًّا واجتذبهم الى المطبخ، وكم أنا سعيدة بأن ابنتي سيفين على الأقل تجاوبت مع هذا النداء".
تشارك الابنة كريمة التي اكتشفت سحر المطبخ اللبناني، خبرتها الخاصة مع تحديات توثيق الوصفات أمّا عن جدّة.
المطبخ اللبناني نفَس وليس مقادير، خبرة أكثر من وصفات معلبة لذا استخدام اليدين امر أساسي
"ذكرنا في مقدمة الكتاب أن اليدين هي من أدوات المطبخ الأساسية في الخلط والعجن وعيش التجربة".
التحدي الأكبر كان المقادير، كيف أنقل مقدار "رشّة برغل" إلى الناس في الكتاب؟
هي التي بادرت بإطلاق Sunday Kitchen الذي مثّل فرصة تفاعلية لاكتشاف أسرار المطبخ اللبناني من خلال جلسات طهي تعليمية تمتد ما بين ثلاث إلى أربع ساعات تقول: "أهدي هذا الكتاب للأجيال الجديدة ولوالدتي الأم لـ 15 ولدًا والتي كانت تحل كل المشاكل بالطعام".
كيف تلتقي الأجيال الثلاثة من النساء اللبنانيات في مطبخ حمل لبنان إلى أستراليا؟
الإجابة في الملف الصوتي أعلاه.



