للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
منذ أكثر من أسبوعين، تعيش إيران على وقع احتجاجات شعبية واسعة اندلعت في البداية احتجاجًا على التدهور الاقتصادي والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى حراك سياسي يطالب بإصلاحات عميقة، بل وبـ"تغييرات في النظام السياسي نفسه". ومع ارتفاع سقف الهتافات، اتسعت رقعة التظاهرات لتشمل مدنًا عدة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان داخل المجتمع الإيراني.
في ظل انقطاع شبه كامل للإنترنت وقيود صارمة على تداول المعلومات، لم تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية عن أعداد الضحايا. غير أن تقارير حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش وشبكة "هارانا" الحقوقية الإيرانية في الولايات المتحدة، أشارت إلى سقوط نحو 500 قتيل، غالبيتهم من المتظاهرين، مقابل نحو 50 من عناصر الأمن، إضافة إلى توقيف آلاف المحتجين في مختلف أنحاء البلاد.
على الصعيد الدولي، تزامنت الاحتجاجات مع تصعيد سياسي حاد بين طهران وواشنطن. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه العلني للشعب الإيراني، ولوّح بإمكانية التدخل إذا استمر قمع المتظاهرين، وهو موقف لقي دعمًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف ما يجري بأنه "معركة من أجل الحرية".
في المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم سيجعل المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة "أهدافًا مشروعة"، وقدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن متهمة واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية.
في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي طارق الشامي، من واشنطن، أن المقارنة مع سيناريو فنزويلا تبقى محدودة.
إيران تختلف تمامًا عن فنزويلا من حيث الحجم وعدد السكان والأيديولوجيا التي تحكم النظام ولكن السيناريوهات كلها مفتوحة في إيران، ويتوقف الأمر على مدى تصاعد الاحتجاجات وزخمها في الأيام المقبلةالكاتب والمحلل السياسي في واشنطن طارق الشامي
ويشير الشامي إلى أن تهديدات ترامب لا يمكن التعامل معها باستخفاف، موضحًا: "حينما يقول دونالد ترامب إنه سيتدخل، فهذا كلام يجب أن يؤخذ على محمل الجد، فهو يستخدم منذ فترة طويلة ما يسمى بنظرية الرجل المجنون، ولا شيء مستحيل معه". ومع ذلك، يلفت إلى غياب مؤشرات حشد عسكري أميركي واسع، ما يجعل خيار الضربات المحدودة أكثر ترجيحًا من حرب شاملة.
أما داخليًا، فيؤكد الشامي أن النظام الإيراني لا يزال متماسكًا حتى الآن:
لا توجد شواهد على انقسام داخلي في السلطة أو انشقاق داخل الجيش، وهو عنصر حاسم في أي سيناريو انهيار للنظام
وفيما يخص الحديث المتزايد عن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، كبديل محتمل، يبدي الشامي تشككًا واضحًا، قائلًا: "لا يوجد إجماع وطني داخل إيران حول رضا بهلوي، والمعارضة الإيرانية منقسمة منذ عقود، وهذا يضعف الرهان عليه كخيار واقعي". ويرى أن إبراز اسمه في الإعلام الأميركي والإسرائيلي لا يعني بالضرورة امتلاكه قاعدة شعبية حقيقية داخل البلاد.
ويخلص الشامي إلى أن أي تغيير جذري في إيران لن يكون سهلًا ولا سريعًا، مؤكدًا: "لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل تستطيعان تغيير النظام في إيران بحملات جوية فقط، والكرة في النهاية تبقى داخل الملعب الإيراني". وبين احتجاجات الداخل وحسابات الخارج، تبقى إيران أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامحها السياسية، أو تعيد إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيدًا.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.











