"المنقوشة".. كيف انتقلت من الجالية العربية إلى كل منزل في أستراليا

ARB TN 220126 MANOUSH STORE IMAGE.png

لم تعد المناقيش والمعجنات العربية مجرّد فطور تقليدي مرتبط بذاكرة البيوت في بلاد الشام، بل أصبحت اليوم جزءًا من المشهد الغذائي في أستراليا، وخصوصًا في مدن مثل ملبورن، حيث تحوّلت محلات بدأت بخدمة الجاليات إلى محطات يومية يقصدها سكان من خلفيات ثقافية متعددة.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

في جولة داخل أحد أفران المناقيش في ملبورن، تفتح هذه الحلقة نافذة على عالم المعجنات العربية، من جذورها الثقافية، إلى طريقة تحضيرها، وصولًا إلى حضورها المتزايد في الحياة اليومية الأسترالية.

جذور عريقة وتراث معترف به عالميًا

تعود جذور المناقيش إلى بلاد الشام، حيث شكّلت لعقود طويلة جزءًا أساسيًا من الفطور اليومي.

تُحضَّر من عجين يُضغط بالأصابع لتثبيت الحشوة، ومنها جاءت تسميتها المرتبطة بالفعل «نقش».

ومن أشهر أنواعها منقوشة الزعتر، المصنوعة من خليط الزعتر البري والسماق والسمسم وزيت الزيتون، إلى جانب منقوشة الجبنة، وأنواع أخرى تطوّرت مع الوقت.

pexels-shameel-mukkath-3421394-5175622.jpg

وفي عام 2023، أُدرجت «المنقوشة» في لبنان على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، باعتبارها ممارسة غذائية مرتبطة بالحياة اليومية والذاكرة الجماعية، لا مجرد طبق تقليدي.

من فرن الحيّ إلى شوارع ملبورن

داخل المحل، يبدأ العمل منذ ساعات الصباح الأولى.

العجين يُحضَّر بكميات كبيرة، والفرن يعمل بلا توقّف، في مشهد يعكس حجم الطلب المتزايد على المناقيش والمعجنات العربية.

وتشرح الشيف ريما، التي تعمل في هذا المجال منذ سنوات، أن أكثر الأصناف طلبًا لا تزال المناقيش التقليدية مثل الزعتر والجبنة واللحم، رغم إدخال أصناف جديدة تلائم أذواقًا مختلفة.

وتشير إلى أن الزبائن لا يقتصرون على الجالية العربية، بل يشملون أستراليين وجاليات أخرى، كثيرون منهم يجرّبون المناقيش للمرة الأولى بدافع الفضول، ثم يعودون لاحقًا كزبائن دائمين.

لماذا نجحت المناقيش في أستراليا؟

بحسب بيانات صادرة عن Australian Bureau of Statistics، يميل الأستراليون بشكل متزايد إلى وجبات صباحية سريعة تُؤكل خارج المنزل أو أثناء التنقّل، خصوصًا في المدن الكبرى.

وهو ما يفسّر انتشار أطعمة بسيطة، مشبِعة، وسهلة التناول مثل المناقيش.

Romeo Talia, Bakery Owner.jpg
Romeo Talia, Bakery Owner Credit: Romeo Talia

كما تُظهر بيانات رسمية أن الجاليات القادمة من الشرق الأوسط تُعدّ من الأسرع نموًا في أستراليا، وخصوصًا في ولايتي فيكتوريا ونيو ساوث ويلز، ما ساهم في انتقال الأطعمة التقليدية من كونها طعام جالية إلى جزء من المشهد الغذائي العام.

حرفة يومية وتفاصيل دقيقة

ورغم بساطة مكوّناتها، تؤكد الشيف ريما أن إعداد منقوشة ناجحة يحتاج إلى دقة وخبرة، سواء في تحضير العجين، أو اختيار الخلطة المناسبة، أو ضبط حرارة الفرن.

فكل نوع من المعجنات يحتاج إلى درجة حرارة مختلفة، وأي خطأ في هذه المرحلة قد يفسد النكهة بالكامل.

لقمة تعبر الثقافات

ما يميّز المناقيش، أنها تجمع بين الطابع التقليدي وسهولة التناول، وبين الذاكرة والعملية.

وربما لهذا السبب وجدت لها مكانًا في أستراليا، حيث باتت تُؤكل صباحًا في طريق العمل، تمامًا كما كانت تُؤكل يومًا في طريق المدرسة أو البيت.

من فرن الحيّ في بلادنا العربية، إلى شوارع المدن الأسترالية، حملت المناقيش معها نكهتها، وقصص من يقفون خلف الفرن كل صباح، وحضورًا عربيًا أصبح جزءًا من الحياة اليومية.. لقمةً بعد لقمة.

استمعوا إلى اللقاء كاملاً في الرابط الصوتي أعلاه.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand