فرّ رجل الأعمال الأسترالي من أصول لبنانية هاشم محمود من ويلات الحرب الأهلية في لبنان ووصل إلى سيدني في عام 1978 حاملاً في جعبته حلماً بغد أفضل ومتسلحاً بطموح منحه القدرة على تحقيق الإنجازات في الوطن الجديد. أسّس شركة Rest Interior لأعمال الديكور والنجارة في عام 1985 وهو اليوم مرشح ليفوز بجائزة المصالح التجارية الإثنية في نسختها لهذا العام.
وعبّر محمود في حديث لأس بي أس عربي24 عن فخره بالترشيح للجائزة واعتبره تتويجاً لمسيرة كل مهاجر مجتهد في أستراليا واعترافاً بالعمل الدؤوب الذي أبى الحياد عنه رغم الظروف الصعبة التي اعترضته في البداية. وشكر محمود السيد جو عسّاف وزوجته على المبادرة بإطلاق جائزة الأعمال الإثنية التي تحتفي بالمصالح التجارية المتميزة في المجتمعات المهاجرة.
كأي شاب مهاجر واصل حديثاً إلى أستراليا، كان محمود مدفوعاً بطاقة كبيرة لبناء مستقبل مشرق في نفس المجال الذي كان يعمل فيه في لبنان وهو أعمال النجارة. ولكن الرياح تجري أحياناً بما لا تشتهي السفن فبعد أسبوعين من وصوله، تعرض لحادث سير ولكنه رفض الاستسلام: " تضررت جسدياً ونفسياً من هذه الحادثة ولكن عوضاً عن التوقف، قررت المضي قدماً (..) والدتي فارقت الحياة في نفس الفترة أيضاً ولكن كما يقولون، ما لا يقتلك يجعلك أقوى."

وتمكنت شركة Rest Interior طوال مسيرة ممتدة منذ أكثر من ثلاثين عاماً العمل على مشاريع التصميمات الداخلية وأعمال النجارة للكثير من المباني الي تعد أيقونات في سماء المدينة، كجامعة سيدني وجامعة نيو ساوث ويلز إضافة إلى العشرات من المدارس والمستشفيات والمصالح التجارية الكبرى. ولكن الإنجاز الأبرز في نظر محمود تمثل بقدرة الشركة على الفوز بعطاء تجديد قاعة الحفلات الرئيسية في دار الأوبرا: " أشعر بالفخر بهذا المنجز (..) مهاجر من ضيعة في عكار في شمال لبنان تمكن من تنفيذ مشروع بهذا المستوى. عملنا هناك لثمانية عشر شهراً."
هل هناك من وصفة سحرية للنجاح؟ أعرب محمود عن ايمانه بضرورة ارتكاز أي مصلحة تجارية على الصدق في التعاملات مع الآخرين: " لا بد من الصدق مع الذات أولاً واحترام الآخرين (..) العمل الجاد والانضباط كذلك عاملان أساسيان لتحقيق النجاح."

وبلغة عربية سليمة لم تتخلخل أركانها على الرغم من السنوات الطويلة التي قضاها بعيداً عن الوطن، بدا محمود معتزاً بهويته العربية واللبنانية وأثنى على ما جلبه المهاجرون إلى أستراليا من ثقافات أصلية منحت كلاً منهم شخصية وهوية متفردة.
وفي ذات الوقت، أشاد بالفرص التي وجدها بانتظاره في أستراليا: " المهاجرون محظوظون جداً، حصلنا على أفضل ما يمكن لأستراليا أن تقدمه (..) بلد معطاء تتوفر فيه مقومات النجاح ويحترم الإنسان ويمنحه القيمة التي يستحقها."
بعد هذه المسيرة الطويلة من النجاح، يؤمن محمود بأن العطاء هو ما يمنح الإنسان السعادة الحقيقية بعيداً عن الاعتقاد السائد بأن المال وحده يجلب السعادة.
استمعوا إلى المقابلة مع السيد هاشم محمود في التدوين الصوتي.






