أستراليا واحدة من أكثر الدول المتنوعة ثقافيا في العالم ولكن الأرقام تشير إلى أن هذا التنوع لا ينعكس على السياسة. أحمد عبد الحميد يرى أن معالجة ذلك يمكن أن تبدأ على المستوى الفردي من خلال المشاركة السياسية للمهاجرين.
يقول أحمد: "أول مرة أشارك في مظاهرة في حياتي كان في أستراليا."
"كانت مظاهرة ضد إنشاء مناجم للفحم في شمال كوينزلاند. أنا أحب الطبيعة وأرى أننا محظوظون في أستراليا بطبيعة جميلة لذلك رغبت في المشاركة لحماية ذلك."
"مناخ الحرية"
أحمد مهاجر من الجيل الأول حاصل على درجة في البرمجة ويعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات. ورغم أن لأحمد خبرة في العمل التطوعي والخيري في مصر إلا أنه لم تكن له أية مشاركة سياسية هناك.
يقول أحمد: "والدي كان رجلا عسكريا وهذا وضع قيود على إمكانية مشاركتي في العمل السياسي في مصر."
"هجرتي إلى أستراليا والشعور بمناخ الحرية أعطاني دفعة للمشاركة والتعبير عن آرائي السياسية."
وجد أحمد في حزب الخضر ضالته حيث شعر أن قيم ومواقف الحزب فيما يتعلق بالمهاجرين والبيئة تتوافق مع قيمه وما يرغب في تحقيقه من خلال مشاركته السياسية.
يقول أحمد: "مشاركتي في السياسية تهدف إلى خلق مجتمع ومستقبل أفضل لأولادي وللمهاجرين بشكل عام."
"الناس هنا يفخرون بمناخ الحرية وعلينا مشاركتهم في ذلك. كمهاجرين علينا أن نتحمل بعض مسؤولية المشاركة في الساحة السياسية."
هل ينعكس التنوع الثقافي على السياسة؟
ما يقرب من 30 في المائة من سكان أستراليا ولدوا في الخارج وكل دولة تقريبًا ممثلة في هذه التركيبة السكانية حيث أن المواطنين جاؤوا من 270 دولة.
لكن هذا التنوع الثفاقي لا يظهر بوضوح في البرلمانات والحكومات المحلية والمرشحين للمناصب العامة حيث تشير الأرقام إلى أن الأغلبية الساحقة من السياسيين من خلفيات أوروبية.
تقف بعض العوائق في طريق المشاركة السياسية للمهاجرين وخاصة أولئك الذين ينتمون للجيل الأول. تشمل تلك العوائق عملية الاختيار المسبق المعقدة من قبل الأحزاب السياسية، وانخفاض مستويات إتقان اللغة الإنجليزية والافتقار إلى الشبكات الاجتماعية والمهنية ونقص المال والوقت.
وهناك أيضا بعض العوائق الأقل وضوحا.
يبدي بعض المهاجرين حذرا وأحيانا خوفا من المشاركة السياسية بسبب بعض التجارب السلبية مع السياسة في بلدانهم الأصلية.
يشرح أحمد ضاحكا كيف أنه كان متخوفا من المشاركة الرسمية كعضو في حزب الخضر في البداية.
يقول أحمد: "قبل حصولي على الجنسية لم أكن أرغب في الانتساب للحزب بشكل رسمي كنوع من الحذر."
"كنت أخشى أن يؤثر ذلك على فرص حصولي على الجنسية الأسترالية ولكني أدركت الآن أن تفكيري في ذلك الوقت كان خاطئا."
عمل أحمد كمتطوع في حزب الخضر في ولاية كوينزلاند لمدة ثماني سنوات ويقول إنها كانت تجربة ثرية.
"اكتسبت خبرة كبيرة من خلال خدمة المجتمع وتلبية احتياجات السكان المحليين والمشاركة في الحملات السياسية."
"كنا أحيانا نذهب ونطرق على الأبواب ونتحدث إلى الناس في بيوتهم."

أحمد عبد الحميد (الثاني من اليسار) مع بعض الأصدقاء
"أعرف منطقة ستريتون وما حولها جيدا. أولادي يذهبون إلى المدرسة المحلية ولدي صداقات وعلاقات هنا."
"أعرف مشاكل المجتمع واحتياجاته وهم يعرفونني."
قضايا العالم العربي تدفع المهاجرين نحو السياسة
رأى الكثيرون في نتائج انتخابات عام 2022 تحولا في الاتجاه الصحيح.
فقد علق العديد من أبناء الجاليات المتنوعة ثقافيا ولغويا بما فيها الجالية العربية الكثير من الآمال على البرلمان والحكومة الجديدان خاصة بعدما اعتبر البرلمان الـ47 الأكثر تنوعا في تاريخ أستراليا.
ولكن يرى البعض ان موقف الحكومة الحالية من القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية قد يدفع المواطنين الأستراليين من أصول عربية إلى البحث عن بدائل سياسية والمشاركة في السياسة بشكل أوسع للوصول لدوائر صنع القرار في أستراليا.
يقول أحمد: "أعجبني في حزب الخضر تركيزه على التعددية الثقافية. ليس هناك شكل محدد للمواطن الأسترالي لكننا في النهاية تجمعنا قيم واحدة."
"بحثت عن الحزب الذي يعبر عن قيمي والقضايا التي تشغلني مثل الحفاظ على البيئة والعدالة الإجتماعية والسلام أيضا."
يظل الفوز بمقعد ستريتون احتمالية لا يستبعدها أحمد ولكنه يرى أنه سيفوز بغض النظر عما ستظهره النتائج من أرقام.
"أنا أحاول كسر العوائق كمهاجر من الجيل الأول يسعى للحصول على مقعد برلماني. هذا في حد ذاته نجاح."
"إذا نظرنا للأرقام فالجاليات المتنوعة ثقافيا تحرز تقدما ولكن الأهم أن يتحمس الناس للمشاركة السياسية."




