للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
اختار د. عقيل الوائلي الرحيل عن العراق في تسعينيات القرن الماضي مُرغما، لكنه حوّل مسار الهجرة إلى مساحة صقلته اكاديميا ومهنيا، فبدأ من جديد في أستراليا حيث واصل مشواره الطبي ، وبنى جسرا ممتدا بين وطنين لم ينقطع عنهما يوما.
وفي حديث خاص لـ"SBS عربي "، استعاد د. عقيل الوائلي محطات المنفى والطب والمعرفة، كاشفا كيف جمع بين الانتماء والمهارة، وبين الهجرة والرسالة.
من الانتفاضة إلى المنفى .. سنوات الزمن الصعب
واستعاد الوائلي بداياته في العراق قائلاً إنه عاش سنوات المعارضة في زمن صعب "كان فيه اليوم الذي نستيقظ فيه لا نعرف ماذا سيحدث".
وأوضح أن اللحظة الحاسمة جاءت مع اندلاع الانتفاضة، حين خرج هو وزملاؤه إلى الشارع للمشاركة فيها ، مستذكرا اياما كانوا فيها يتبادلون الأفكار لمواجهة الظلم .
وبيّن أن المشاركة في الانتفاضة وتعرضه للملاحقة دفعاه إلى اتخاذ قرار الهروب، ماضيا الى القول "اضطررت إلى ترك البلد هربا من بطش صدام وأعوانه .. كانت أيامًا مظلمة لا يعرف الإنسان فيها ما ينتظره".
واضاف أن رحلة الخروج امتدت عبر الأردن واليمن، قبل أن تنتهي في أستراليا عام 1996.
وأشار الوائلي إلى أن اختياره لدراسة الطب جاء استجابة لرغبة والده، قائلاً "كان والدي يحلم أن يكون أحد أبنائه طبيبا"، مشيرا الى انه أنه كان يرغب بدراسة الهندسة الكهربائية وانه من هواة التكنولوجيا والتصميم، لكنه خضع لميول الأسرة، وعلق على ذلك قائلا "ربما لو وُلدت اليوم لاخترت التكنولوجيا لأنها لغة العالم".
كنا نقرأ وندرس بجهد، بلا سند عائلي .. فقط إيمان بأن الطريق لا بد أن يكتملد.عقيل الوائلي
وكشف الوائلي أن سنوات معادلة الشهادة كانت من أعقد المراحل في حياته في استراليا، مؤكدًا أن الطريق كان مليئا بالامتحانات والاختبارات والضغط النفسي اضافة الى الغربة.
وقال "كنا نقرأ وندرس بجهد، بلا سند عائلي .. فقط إيمان بأن هذا الطريق لا بد أن يكتمل".
وأضاف أن حصوله على معادلة المجلس الطبي الأسترالي عام 1998 كان نقطة الانطلاق نحو مسار مهني جديد.
طب الأسرة… خبرة تبني الإنسان قبل الطبيب
وأوضح الوائلي أن خبرة خمسة وعشرين عاما في طب الأسرة في استراليا لم تكن مجرد مهنة، بل مدرسة إنسانية، مشيرا إلى أنه خدم الجاليات العربية وغيرها، وبيّن أن تواصله مع الناس علّمه "كيف يختلط الجانبان الإنساني والمهني ليقدّم الطبيب أفضل ما لديه لمجتمعه".
برنامج IPLS… جسر المعرفة بين استراليا والعراق
ورغم الاستقرار الطويل في أستراليا، يؤكد الوائلي أن ارتباطه بالعراق لم ينقطع، موضحا أن جذوره "تدفعه دائمًا للعودة بخبرته إلى العراق".
وأشار إلى أن انخراطه في برنامج IPLS بدأ حين اتصل به أحد زملائه وهو الدكتور عبد الرزاق موسى ، قائلا " أرادوا شخصا يطمح لخدمة بلده… وكانت تلك البداية".
برنامج IPLS يمثل نقلة كبيرة في حياتي وهو يقدّم تدريبا في العراق على إنعاش الأطفال خلال الدقائق الأولى من توقف التنفسد.عقيل الوائلي
وبيّن أن البرنامج يقدّم تدريبا في إنعاش الأطفال خلال الدقائق الأولى من توقف التنفس، موضحًا أنه أصبح اليوم مسجلاً في محافظات البصرة والناصرية وميسان وبغداد.
وأشاد بالدعم الذي تلقّاه من مؤسسات طبية أسترالية في ولاية جنوب استراليا وقال "قدّمت أجهزة ومعلومات تساوي ملايين الدولارات خدمةً للإنسانية".
مجلس الوائلي الثقافي .. حين يصبح الحوار مؤسسة
واستعاد الوائلي بدايات مجلسه الثقافي، موضحا أن "ولادة المجلس كانت ممكنة حين توفرت الظروف اللوجستية"، وبيّن أن المجلس سجّل رسميا، وأنه لا يزال يقدم جلسات أسبوعية تستضيف أطباء ومثقفين من الجالية العراقية والعربية.
وأشار إلى أنه يعمل حاليا مع باحثين واصدقاء بين الدكتور مهدي الزيني لتطوير برنامج يستضيف شخصيات ثقافية ودينية وتاريخية، ويتيح للجالية الحوار معها مباشرة.
ولخص الوائلي حكمته من رحلة الهجرة الطويلة بالقول "تعلّمنا أن نوجّه أبناءنا، وأن نجمع الثقافتين، وأن نقدّم لهم بيئة تجعلهم قدوة في هذا المجتمع".
وأوضح أن نجاح الأبناء في المجتمع الأسترالي "هو أعظم عطاء يقدمه المهاجر لبلده ولذاته".
المشي .. فلسفة يومية ووصفة لصحة لا تشيخ
وختم الوائلي حديثه مؤكدا أهمية الرياضة، وقال أن رياضة المشي هي "أفضل الرياضات وأكثرها ملاءمة للصحة"، مشيرا إلى أنه يمشي يوميا بين خمسة الى ستة كيلومترات.
وخلص الى القول إن الرياضة الحقيقية هي التي "يضرب لها القلب ويعرق لها الجبين".
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

