للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغط على الرابط التالي.
قال الشاعر حسين العامري إن علاقته بالكتابة علاقة صراع وولادة في آن واحد، مبينا ان "القصيدة حين تولد أشعر بها صديقة، وحين أبحث عنها تصبح عدواً أعزل سأغلبه".
أكد في حديث لـ "أس بي أس عربي24" أن الشعر والملاكمة يتقاطعان في الروح ذاتها، مضيفاً ان "الملاكمة منحتني سلاحاً خفياً وقوةً حملتها معي إلى القصيدة والحياة"ز
غادر العامري العراق في الثانية عشرة من عمره، لكن العراق لم يغادر صوته. بقيت اللهجة كانها ارث يحملها معه، وبقيت الذاكرة، وبقيت القصيدة التي تعلّمها من أمّ شاعرة، وأبٍ شاعر، وأخٍ شاعر شكّلوا ظله وصوته… قبل أن يفقدهم جميعاً في حادث واحد ترك في قلبه فراغاً وفي شعره نوراً لا يُطفأ.
غير ذلك الفقدٌ الموجع حيث خسر والده وابيه واخوته في حادث واحد شكل حياته إلى الأبد، فبات موزعاً بين العراق والإمارات وأستراليا وبين الشعر والملاكمة وكرة القدم.
وتحدّث العامري قائلاً إنّ احتفاظه بلهجته العراقية الصافية لم يكن أمراً مقصوداً، بل نتيجة حقيقة أنه "غادر وطناً صغيراً"، موضحاً أن العائلة كانت بيئته الأولى والأخيرة، وأنه لم يغادر بيئته اللغوية والمعنوية رغم مغادرته العراق.
وفي حديثه عن أول ما يفعله عند وصوله إلى العراق، أشار إلى أنه "يقبّل تراب الوطن في كل مرة"، بينما لفت إلى أنّ أستراليا كانت البلد الذي "منحه الأمن حين فقده"، مؤكداً أنه ما زال يحتفظ تجاهها بامتنان عميق.
الملاكمة منحت شخصيتي سلاحاً خفياً يشعرني بالثبات والثقة وهذه القوة انعكست على القصيدة أيضاًحسين العامري
واستعاد العامري رحلته بين البلدان الثلاثة قائلاً إن الإمارات منحته فضاءً عربياً قريباً من الشعر والمنابر والمهرجانات، فيما ظلّ العراق وحده المكان الذي "يبكي فيه"، على حد تعبيره، بينما تبقى أستراليا "الظهر الذي أسنده حين احتاج إلى الحياة مجدداً"ز
وعن الرابط بين الشعر والملاكمة، أوضح أنه يرى في كليهما "روح التنافس الشريف"، مبيناً أن الرياضة علمته الانضباط والقوة الداخلية، فيما منحت الملاكمة شخصيته "سلاحاً خفياً" يشعره بالثبات والثقة، مؤكداً أن هذه القوة انعكست على قصيدته أيضاً.
وفي ما يتعلق بصراعه مع القصيدة، قال العامري إن القصيدة تمرّ بمرحلتين فهي صديق حين تولد، وعدوّ أعزل حين يبحث عنها لاستكمال لحن أو كتابة أغنية، مضيفا "أشعر بألم خلف الرأس حين تتشكل القصيدة، كأن صديقاً يولد داخلي".
وأشار إلى أنه يكتب الفصحى والعامية معاً، لكنه يشعر أن الشعر الشعبي أقرب إلى روحه، موضحاً: "الفصيح هويتي، لكن الشعبي بيتي"مستشهداً ببيت من الشعر الفصيح
"لن تتركوني على شاطئ الفرات ضمي
أنا العراق وماء الكون ملء فمي".
ومقابلاً إياه بصورة أخرى شعبية يقول فيها "غادرتُ الوطن بس هو لا"، في إشارة إلى التعلّق العميق بالمكان الأول رغم الرحيل.
وتطرّق العامري إلى إرثه العائلي الشعري، مبيناً أنه ورث عن عائلته الطيبة والمفردة البسيطة العميقة، ومشيراً إلى أن شقيقه الأكبر، الشاعر إبراهيم العامري (ابو احمد العامري) ، ترك الأثر الأكبر في نفسه، حيث كان يرافقه في مسيرته الشعرية منذ الصغر.
واضاف ان ارثه العائلي الشعري علمه "طريقة النظر إلى العالم ، وكذلك الطيبة ونوع المفردة والصورة الشعرية".
الألم شكّل جزءاً كبيراً من قاموسي الشعري والحزن بعد حادثة فقد عائلتي بات شيئاً يتلاطم في قلبي وروحي ولا ابحث عنهحسين العامري
وفي ما يتعلق بتأثير الفاجعة التي فقد فيها عائلته في حادث واحد، أكد أن الألم شكّل جزءاً كبيراً من قاموسه الشعري، قائلاً إن الحزن بعد الحادثة "لم يعد شيئاً يبحث عنه في الداخل بل شيئاً يتلاطم في قلبه".
وعند سؤاله إن كان أقوى في الحلبة أم في القصيدة، وصف العامري المجالين بأنهما "حلبتان"، موضحاً أنه في الشعر يسعى لأن يكون الأقرب إلى الناس، بينما في الملاكمة يتمنى فقط أن يكون الأقوى.
وبيّن أن الرياضة منحته القدرة على "اقتناص الهدف"، وأن الشعر والرياضة يشتركان في الروح ذاتها "روح التعب، والضربة، والركضة، والبحث عن النفس الحقيقي".
ووجّه العامري رسالة إلى الشباب في أستراليا، قائلا "استمعوا لما يمليه داخلكم، وليس ما يمليه الناس عليكم. خذوا من العلم ما يصلح طريقكم، ومن الرياضة ما يصلح ما تفسده السياسة، واحملوا تراثكم الأدبي من بلدكم إلى البلد الذي منحكم الأمن".
واختتم العامري حديثه بالتأكيد على أن رحلته التي توزعت بين الحلبة والقصيدة لم تُضع صوته، بل صقلته، قائلاً إنه ما زال يبحث في كل قصيدة عن "ذلك الطفل الذي غادر العراق لكنه لم يغادره العراق يوماً".
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



