البتراء: جوهرة الأردن المنحوتة بالصخر

Petra

Tourists looking at the Treasury of Petra and taking photos with the camels Credit: Peter Unger/Getty Images

تعرفوا على المدينة الوردية، البتراء أو البترا التاريخية، جوهرة الأردن وأحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة.


البترا مدينة أثرية وتاريخية تقع في محافظة معان في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية ،على مسافة 262 كيلو مترا إلى الجنوب من عمان.

إنها تحفة معمارية تاريخية، لا مثيل لها في العالم، نُحتت بالصخر الوردي من قبل الأنباط منذ أكثر من ألفي عام، لتشهد على حضارات قديمة مبدعة، وتصبح اليوم من أهم مواقع السياحية في الأردن، اذ تستقطب الملايين من مشاهير وزائرين وتؤمُها أفواجُ السياح من كل بقاع الأرض كل سنة.

أُدرجت مدينة البتراء على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو في عام 1985 لتكون بداية الانطلاق نحو العالمية لتتوج لاحقا كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007.

تتميز البترا بطبيعة بنيانها المنحوت في الصخر الذي يحتوي على مزيج من الفنون المعمارية القديمة التي تنتمي إلى حضارات متنوعة وهي عبارة عن مدينة كاملة منحوتة في الصخر الوردي اللون
فقد قام العرب الأنباط بنحتها في الصخر منذ أكثر من 2000 عام، لتشهد على أكثر الحضارات العربية القديمة ثراءً وإبداعا.

بقي موقع البترا غير مكتشف للغرب طيلة الفترة العثمانية الى ان أعاد اكتشافها عام 1812 م المستشرق السويسري يوهان Ludwig بوركهارت، خلال رحلة استكشافية في كل من بلاد الشام ومصر والجزيرة العربية لحساب الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية،

لذلك يطلق العديد من العلماء والمستشرقين على البترا "بالمدينة الضائعة" وذلك لتأخر إظهارها إلى العالم، وقد وصفها الشاعر الانجليزي Bergen بأنها المدينة الشرقية المذهلة، المدينة الوردية التي لا مثيل لها.

ازدهرت مملكة الأنباط وامتدت حدودها جنوباً لتصل إلى شمال غرب الجزيرة العربية حيث توجد مدينة مدائن صالح، حيث امتد نفوذ الأنباط آنذاك ليصل إلى شواطئ البحر الأحمر وشرق شبه جزيرة سيناء ومنطقة سهل حوران في سوريا حتى مدينة دمشق، فكان يحيط بالمملكة النبطية وعاصمتها البترا العديد من الممالك والحضارات منها الحضارة الفرعونية غرباً، وحضارة تدمر شمالاً، وحضارة بلاد ما بين النهرين شرقاً، لذا كانت تتوسط حضارات العالم القديم، وتشكل بؤرة التقاء وتواصل مختلف الحضارات العالمية.

ومنذ تأسيسها قرابة عام 312 ق.م كعاصمة لمملكة الأنباط. تبوأت البتراء مكانةً مرموقةً لسنوات طويلة، حيث كان لموقعها على طريق الحرير، والمتوسط لحضارات بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر، دورًا كبيرًا/ جعل من دولة الأنباط / تمسك بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها.
وقد اشتهر الأنباط بتقنيات هندسة المياه والحصاد المائي وهم أصحاب الفكرة منذ القدم، حيث طور الأنباط أنظمة الري وجمع مياه الأمطار والينابيع وتفننوا في بناء السدود والخزانات التي حفروها في الصخر، كما شقوا القنوات لمسافات طويلة، إضافة لبنائهم المصاطب الزراعية في المنحدرات لتوسيع بقعة الأراضي الزراعية.

ويشير هذا الموقع الفريد الضارب في عمق التاريخ الى حضارة قديمة متقدمة حيث عرف اهلها انظمة الزراعة والري على اسس فنية محكمة وصكوا النقود في دمشق وبنوا السفن في موانىء البحر الاحمر.

عرفت البترا أيضا بالمدينة الوردية لكونها حفرت في صخر "وادي موسى" الوردي نسبةً لألوان الصخور الملتوية.

ويعود تاريخ المدينة الواقعة على بعد نحو 250 كلم إلى الجنوب من عمان وإلى الغرب من الطريق الصحراوي الذي يصل بين عمّان ومدينة العقبة على ساحل خليج العقبة. يعود إلى نحو 2000 عام عندما جعل منها الأنباط عاصمة لهم.

تتربع المدينة على منحدرات جبل المذبح، بين مجموعة من الجبال الصخرية الشاهقة، التي تُشكل الخاصرة الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وتحديدًا وادي عربة، الممتد من البحر الميت وحتى خليج العقبة

ولا تزال البتراء ذات الموقع المنيع والتي شيدت خلف حاجز من الجبال المتراصة تحتفظ بطابعها البدوي حيث يكتشف السياح معالم المدينة المتنوعة على ظهور الخيول والجمال.

وتضم المدينة مواقع عديدة تشهد على عراقتها من بينها "الخزنة" ومدرجات عامة بنيت للاحتفالات والاجتماعات العامة، و"المحكمة" وأماكن عبادة.

وتحيط بالبترا عدة مواقع تاريخية عريقة بينها موقع البيضاء وموقع البسطة اللذان يعودان إلى عهد الأدوميين قبل 8000 عام.

اكد متخصصون اثاريون ولغويون ان الكتابة الصحيحة للاسم الدال على المدينة الاردنية الاثرية البترا/ هي دون همزة لان كلمة (بترا) مشتقة من اصل غير عربي يعني الصخر أما الكتابة بالهمزة فتعني البتر والقطع وهذا اللفظ لا يدل على المدينة الاثرية الاردنية المعروفة. 

وتُعد البتراء اليوم، رمزًا للأردن، وأكثر الأماكن جذبًا للسياح على مستوى المملكة. وهي واحدة من أهم الوجهات السياحية لزعماء و العالم. ولقد احتفلت المدينة بالزائر رقم مليون لأول مرة في تاريخ السياحة الأردنيّة، وذلك في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2019. 

وتتميز المدينة بمدخلها المحكم لكونها حُفرت بين جبال شاهقة صلدة مع شق صخري ضيق يبلغ طوله ألف متر وتظهر على جنباته بقايا غرف الحرس ومناطق المراقبة.

وفي عشرينيات القرن الماضي انطلقت أعمال التنقيب في المدينة بمشاركة فرق بحث أردنية وأجنبية استطاعت أن تكشف النقاب عن ذخائر المدينة المعمارية وعن تاريخها ومخزونها الثقافي.

البتراء اذا لم تزوروها بعد فما عليكم الا اضافتها على لائحة مشاويركم المستقبلية

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand