أسعار تشتعل والقادم قد يكون أصعب: هل يتحمّل الأستراليون المزيد؟

A stylised 3D map of Australia against a dark blue background with dollar signs and red arrows in the foreground.

The rising cost of petrol saw transport inflation grow 8.9 per cent in March, spiking overall inflation. Source: SBS / Graphic by Leon Wang

عاد التضخم في أستراليا إلى الواجهة مجددًا، مسجلًا أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسر وسط ارتفاع تكاليف المعيشة، من الوقود إلى السكن والسلع اليومية.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.6% خلال شهر اذار/ مارس، مع تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية بنسبة 0.9%، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الغلاء.

ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى القفزة الكبيرة في أسعار الوقود، التي شهدت زيادات حادة خلال فترة قصيرة. فقد ارتفع سعر البنزين العادي بنسبة 33% خلال شهر واحد، فيما قفزت أسعار الديزل بنسبة 41%، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، ودفع بأسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع.

ولا يقتصر تأثير الوقود على قطاع النقل فحسب، بل يمتد إلى مختلف جوانب الاقتصاد، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج إلى زيادة أسعار الغذاء والملابس والخدمات، ما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر الأسترالية.

وفي السياق نفسه، ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 6.5% على أساس سنوي، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على المستهلكين، خصوصاً في ظل استمرار أزمة القدرة على تحمّل تكاليف السكن في العديد من المدن.

ورغم هذا الارتفاع العام في الأسعار، تشير البيانات إلى تراجع الإنفاق في بعض القطاعات مثل الترفيه والملابس، ما يعكس توجهًا لدى المستهلكين نحو تقليص نفقاتهم والتركيز على الاحتياجات الأساسية.

تداعيات عالمية وتأثيرات محلية

يربط خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. فقد أدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار المحلية في أستراليا.

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة، كونه ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم. وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة عالمياً، ومن ثم على تكاليف المعيشة في دول مثل أستراليا.

وقد ارتفعت أسعار النفط من أقل من 70 دولاراً للبرميل إلى أكثر من 110 دولارات، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.

ترقب لقرار الفائدة

في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى البنك الاحتياطي الأسترالي، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة مجدداً في محاولة لكبح التضخم. وتشير التقديرات إلى احتمال زيادة بنحو 0.25%، ما قد يرفع سعر الفائدة إلى نحو 4.35%.

إلا أن القرار لا يزال غير محسوم، في ظل آراء متباينة بين الخبراء، حيث يرى البعض أن التضخم، رغم ارتفاعه، لا يزال ضمن نطاق التوقعات، خاصة مع تراجع أسعار الوقود في الأسابيع الأخيرة، ما قد يدفع البنك إلى التريث.

ضغوط على المقترضين

أي رفع إضافي في أسعار الفائدة من شأنه أن يزيد من أعباء القروض على الأسر، خصوصًا أصحاب الرهون العقارية. وتشير البيانات إلى أن أكثر من مليونٍ و400 ألف أسترالي يواجهون حالياً ضغوطاً متزايدة في سداد قروضهم، مع تصنيف نحو 19% من المقترضين ضمن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ويعني ذلك أن ارتفاع التضخم لا يبقى محصوراً في المؤشرات الاقتصادية، بل ينعكس مباشرة على حياة الناس اليومية، من خلال زيادة الأقساط وتراجع القدرة الشرائية.

هل هو ارتفاع مؤقت؟

يبقى مستقبل التضخم في أستراليا مرتبطاً إلى حد كبير بالتطورات العالمية، لا سيما في أسواق الطاقة. ويتوقع خبراء أن تستمر تأثيرات الأزمة الحالية لعدة أشهر، حتى في حال التوصل إلى حلول سياسية، مع احتمال امتداد بعض التداعيات غير المباشرة لفترة أطول.

في المقابل، تؤكد الحكومة الأسترالية أن الاقتصاد لا يزال متماسكاً، مشيرة إلى قوة سوق العمل وخلق أكثر من مليونٍ ومئتي ألف وظيفة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب إجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء، مثل خفض الضرائب على الوقود.

بين الأرقام والواقع

في المحصلة، لا يقتصر التضخم على كونه رقماً اقتصادياً، بل يمثل واقعًا يوميًا يعيشه الأستراليون، في فواتيرهم ونفقاتهم وقراراتهم المالية.

وبين التوترات العالمية والسياسات النقدية، يبقى التحدي الأساسي أمام الأسر هو القدرة على التكيّف مع موجة غلاء قد لا تكون قصيرة الأمد، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

spk_0

في كل مرة تملأ فيها سيارتك بالوقود، أو تدفع فاتورة الكهرباء، أو حتى تشتري احتياجاتك اليومية من السوبر ماركت. هناك رقم خفي يتحرك في خلفية المشهد رقم اسمه التضخم.

spk_0

واليوم في أستراليا هذا الرقم يعود للارتفاع وبقوة، فقد قفز معدل التضخم إلى 4.6% خلال شهر آذار/مارس، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات. لكن ماذا يعني ذلك فعليا؟ ولماذا يحدث الآن تحديدا؟

spk_0

القصة تبدأ بعيدا عن أستراليا هناك في الشرق الأوسط، حيث اندلاع صراع جديد أعاد خلط أوراق الاقتصاد العالمي. هذا الصراع لم يبق في حدوده الجغرافية، بل امتد تأثيره إلى أسواق الطاقة وإلى أسعار النفط، ومن ثم إلى كل بيت في أستراليا.

spk_0

بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% خلال شهر واحد فقط، والسبب الأبرز الوقود. أسعار البنزين العادي قفزت بنسبة 33% خلال شهر واحد من 171 سنتا للتر الواحد في فبراير/شباط إلى 228.

spk_0

سنت في آذار/مارس. أما الديزل فالقفزة كانت أكبر ارتفاع بنسبة 41% ليصل إلى 256 سنتا لليتر. هذه ليست مجرد أرقام، بل زيادات يشعر بها كل سائق وكل عائلة وكل شركة، فالوقود لا يحرك السيارات فقط، بل يحرك الاقتصاد بأكمله ومع.

spk_0

ارتفاع تكاليف النقل، ترتفع أسعار كل شيء تقريبا من الغذاء إلى الملابس إلى الخدمات حتى السكن الذي يشكل أكبر جزء من إنفاق الأستراليين، ارتفعت تكلفته بنسبة 6.5% خلال عام واحد. لكن وسط هذا الارتفاع هناك مفارقة. بعض القطاعات شهدت انخفاضا في الإنفاق مثل الملابس والترفيه والخدمات.

spk_0

وكأن المستهلك الأسترالي بدأ بالفعل يشد الحزام. وهنا نصل إلى السؤال الأهم ماذا سيفعل مصرف الاحتياط الأسترالي؟ الجواب المتوقع هو رفع أسعار الفائدة. التوقعات تشير إلى زيادة جديدة بمقدار 0.5%، ما قد يرفع سعر الفائدة إلى نحو 4.35%، لكن القرار ليس.

spk_0

محسوما بالكامل. بعض الخبراء يرون أن التضخم مرتفع، لكنه ليس أسوأ مما كان متوقعا، وأن تراجع أسعار الوقود في الأسابيع الأخيرة قد يدفع المصرف إلى التريث بين خيارين رفع الفائدة لكبح التضخم أو الانتظار لتجنب الضغط على الاقتصاد، يقف صانعو القرار في منطقة رمادية، لكن بالنسبة للمواطن العادي الصورة أوضح وأصعب.

spk_0

ارتفاع الفائدة يعني أقساط قروض أعلى. ووفقا لأحدث البيانات، أكثر من 1400000 أسترالي باتوا معرضين لما يعرف بضغط الرهن العقاري، أي أنهم يواجهون صعوبة متزايدة في سداد قروضهم السكنية، وهذا الرقم ارتفع بشكل ملحوظ خلال شهر واحد فقط، بل إن نحو 19% من المقترضين.

spk_0

في خطر شديد، وهنا تتحول الأرقام الاقتصادية إلى واقع يومي. عائلات تعيد حساباتها، إنفاق يتراجع وضغوط معيشية تتزايد. لكن هذا الارتفاع في التضخم هل هو مؤقت؟ الإجابة تعتمد على ما سيحدث عالميا، فأحد أهم مفاتيح الأزمة هو مضيق هرمز، هذا الممر البحري الضيق.

spk_0

يمر عبره نحو 5 إمدادات النفط والغاز في العالم. إغلاقه أو تعطيله يعني ببساطة ارتفاع الأسعار عالميا. وقد ارتفع سعر النفط بالفعل من أقل من $ للبرميل إلى أكثر من 110 دول. وفي ظل تعثر المفاوضات السياسية، لا يبدو أن الحل قريب. الخبراء يتوقعون أن تستمر آثار هذا الصراع.

spk_0

أو ستة أشهر على الأقل، حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، بل إن التأثيرات غير المباشرة مثل نقص المواد الصناعية والأسمدة قد تستمر لفترة أطول، بمعنى آخر قد يكون مجرد البداية. ورغم كل ذلك تحاول الحكومة طمأنة الأستراليين. وزير الخزانة جيم تشالمرز يؤكد أن الاقتصاد الأسترالي لا يزال قويا.

spk_0

إن البلاد في وضع أفضل من كثير من الاقتصادات المتقدمة، كما يشير إلى إجراءات مثل خفض الضرائب على الوقود في محاولة لتخفيف الضغوط. وهناك جانب إيجابي آخر. سوق العمل لا يزال قويا. أكثر من 1000 وظيفة تم خلقها خلال السنوات الأخيرة، مما ساعد في دعم دخل الأسر رغم ارتفاع التكاليف. لكن هل يكفي ذلك؟

spk_0

في النهاية التضخم ليس مجرد رقم اقتصادي. إنه قصة يومية يعيشها الناس في كل فاتورة في كل عملية شراء وفي كل قرار مالي وبين الحرب والأسواق والسياسات النقدية، يبقى المواطن في قلبه.

spk_0

هذه المعادلة يحاول التكيف والتوازن والصمود. وربما السؤال الحقيقي اليوم ليس كم سيصل التضخم، بل كم يستطيع الناس تحمل هذا الارتفاع قبل أن يتغير كل شيء.

spk_0

أعد هذا التقرير جورج غرام.

END OF TRANSCRIPT

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now