تقع مدينة رفح جنوب قطاع غزة على الشريط الحدودي الفاصل بينه وبين شبه جزيرة سيناء المصرية، وتعتبر رفح أكبر مدن القطاع على الحدود المصرية، حيث تبلغ مساحتها 55 كيلومترا مربعا، وتبعد عن القدس حوالي 107 كم إلى الجنوب الغربي.
ويقع المعبر الحدودي الوحيد بين القطاع ومصر في مدينة رفح، والذي اعتبر طوال عقود الطريق الوحيد لإدخال المساعدات للقطاع وإخراج المصابين لتلقي العلاج والسفر.
تاريخ رفح
تم تأسيس رفح قبل خمسة آلاف عام وتعتبر من المدن التاريخية وعرفت المدينة بأسماء مختلفة حتى سماها العرب رفح.
خضعت رفح عام 1917 للحكم البريطاني الذي فرض الانتداب على فلسطين، وفي 1948 دخل الجيش المصري رفح وتحولت السيطرة عليها إلى مصر، حتى وقعت في أيدي إسرائيل عام 1956 ثم عادت للإدارة المصرية عام 1957 حتى عام 1967 حيث احتلتها إسرائيل.
تم توحيد المدينة لفترة وجيزة في أواخر القرن العشرين بعد احتلال القوات الإسرائيلية لقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء في حرب عام 1967.
لكنها تم تقسيمها مرة أخرى في عام 1982 عندما انسحبت القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء تنفيذاً لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وقعت عام 1979.

واستعدادا لانسحابها من سيناء، قامت إسرائيل ببناء معبر رفح الحدودي جنوب المدينة على طول الطريق الرئيسي بين مدينة غزة والعريش المصرية، وسيطرت على المعبر حتى انسحابها من قطاع غزة عام 2005.
تسببت إعادة تقسيم رفح عام 1982 في ضجة كبيرة – وقال البعض وقتها إن، "المفارقة الكبرى هي أن رفح وحدتها الحرب وسيقسمها السلام". هذا وتبلغ مساحة الشطر الواقع في غزة ثلاثة أضعاف مساحة الشطر المصري تقريباً.
وقد قامت كل من إسرائيل ومصر بإقامة منطقة عازلة على طول الحدود.
ولكن بدأ السكان بحفر الأنفاق للتحايل على القيود الإسرائيلية والمصرية المفروضة على عبور الأشخاص والبضائع. وقد تم حفر بعض الأنفاق على عمق يصل إلى 15 مترًا تحت الأرض.
أصبحت الأنفاق في رفح بمثابة شريان حياة لتهريب البضائع الحيوية إلى قطاع غزة، خاصة بعد أن فرضت إسرائيل الحصار على القطاع في عام 2007. وتشير تقارير إلى أنه تم استخدام الأنفاق لتهريب الأسلحة إلى القطاع أيضا.
حرب إسرائيل وحماس
في الأسابيع التي تلت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل الذي شنته حماس قصفت القوات الإسرائيلية المنطقة وشنت غزوا بريا في شمال القطاع.
بعد تقدم القوات الإسرائيلية جنوبًا نحو خان يونس، أصبحت رفح واحدة من الأماكن الوحيدة في قطاع غزة التي نجت من هجوم بري، ونتيجة لذلك، احتشد أكثر من نصف سكان قطاع غزة في المدينة هربًا من القتال.
تقول الأمم المتحدة إن الحرب تسببت في تكدس أكثر من 1.3 مليون نازح في رفح، وهم يمثلون نحو نصف سكان قطاع غزة، بينما ترفع تقديرات أخرى ذلك العدد إلى 1.5 مليون شخص.

وبذلك يكون عدد سكان رفح قد تضاعف 5 مرات مع فرار الناس من القصف. يعيش النازحون في ظروف مزرية في مراكز إيواء مكتظة كالمدارس أو في الشوارع.
أعلنت إسرائيل خطتها لتوسيع عمليتها في رفح، التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "المعقل الأخير" لحماس.
وأثارت الخطة خلافا نادرا مع الولايات المتحدة، التي لوح رئيسها جو بايدن بحجب الدعم العسكري إذا استمرت العملية دون وضع خطة لحماية المدنيين.
دعت القوات الإسرائيلية السكان إلى إخلاء رفح، وأمرت بنزوح 100 ألف فلسطيني من المدينة مما أعقبه تحرك جيش الدفاع الإسرائيلي للسيطرة على معبر رفح الحدودي.
وبذلك بدلا من مخيم رفح للاجئين الذي كان موجوداً قبل بداية الحرب، تحولت رفح بالكامل إلى ما يشبة مخيما كبيراً للاجئين.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



