لنحكِ عن المال: خبير يحذر "هذا ما قد يحصل عند انفاق المال بطريقة غير ذكية"

Be smart

Source: Pixabay

في التدوين الصوتي اعلاه حلقة جديدة من بودكاست لنحكِ عن المال الذي نستضيف فيه منال العاني الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى. حلقة اليوم تناقش اعلان مصرف الاحتياط الأسترالي إلغاء رسوم الدفع الإضافية (السيرتشارج) على بطاقات الفيزا والماستر والإفتبوس، ويدخل حيز التنفيذ في الأول من تشرين الأول أكتوبر 2026. كما نناقش قرار الحكومة الفيدرالية خفض ضريبة الوقود إلى النصف بدءاً من اليوم الاول من نيسان أبريل.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

السؤال الأول: ما هو القرار الجديد بخصوص رسوم الدفع بالبطاقات؟

قال الخبير العقاري والاقتصادي في إذاعة أس بي أس عربي يوسف مرتضى القرار الجديد يتمثل بإلغاء رسوم الدفع الإضافية (السيرتشارج) على بطاقات الفيزا والماستر والإفتبوس، ويدخل حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026.

هذه الرسوم كانت تُفرض عندما تدفع بالكرت بدلاً من الكاش، وغالباً تتراوح بين 1% إلى 1.5%، وأحياناً أكثر في بعض القطاعات مثل المطاعم أو السفر.

الفكرة الأساسية من القرار هي توحيد السعر — بمعنى أن السعر المعروض هو السعر النهائي، بدون مفاجآت عند الدفع.

وهذا التغيير يعكس تحول كبير في طريقة تعامل النظام المالي مع المستهلك، لأن الاعتماد على الدفع الإلكتروني أصبح هو القاعدة وليس الاستثناء.

السؤال الثاني: لماذا تم وصف القرار بأنه "انتصار للمستهلك"؟

لأننا نتحدث عن مليارات الدولارات التي كانت تُدفع سنوياً بدون انتباه كبير من الناس.

التقديرات تشير إلى أن الأستراليين كانوا يدفعون حوالي 1.6 مليار دولار سنوياً كرسوم إضافية — مبلغ ضخم جداً.

لكن الأهم من الرقم هو الشعور:

الناس كانت تنزعج من فكرة “السعر المخفي” — تشوف شيء، وتدفع شيء أعلى.

فإلغاء هذه الرسوم يعطي إحساس بالعدالة والشفافية، ويقلل من التوتر عند الدفع، خاصة في المشتريات اليومية الصغيرة.

لكن… هذا هو الجزء الظاهر فقط من القصة.

السؤال الثالث: هل فعلاً سنوفر المال؟ أم أنها مجرد "إعادة توزيع"؟

هنا تبدأ الحقيقة الأكثر تعقيداً…

في الاقتصاد، نادراً ما تختفي التكاليف — هي فقط تنتقل من مكان إلى آخر.

أصحاب الأعمال ما زالوا يدفعون رسوم للبنوك وشركات الدفع، وهذه الرسوم لم يتم إلغاؤها بالكامل، بل تم تخفيضها جزئياً.

لذلك، المتوقع أن يقوم كثير من التجار بإدخال هذه التكاليف ضمن أسعار المنتجات.

يعني بدل ما تدفع الرسوم بشكل واضح عند الدفع… ستدفعها ضمن السعر بدون ما تلاحظ.

وهذا قد يؤدي إلى:

  • ارتفاع تدريجي في الأسعار
  • أو تقليل العروض والخصومات

بالتالي:

الشفافية تحسنت… لكن التوفير الحقيقي قد يكون محدود أو غير محسوس.

السؤال الرابع: من الرابح الحقيقي ومن الخاسر؟

المشهد هنا معقد ويعتمد على زاوية النظر:

الرابحون:

المستهلك من ناحية الراحة النفسية والوضوح

وبعض التجار الصغار إذا استفادوا من تخفيض رسوم البنوك

الخاسرون:

البنوك قد تعوض خسائرها من خلال:

  • رفع رسوم بطاقات الائتمان
  • تقليل برامج المكافآت والنقاط

كما أن بعض القطاعات ذات الهوامش الضيقة (مثل الكافيهات والمطاعم) قد تضطر لرفع الأسعار للحفاظ على أرباحها.

بالتالي، لا يوجد “فائز مطلق”… بل إعادة توزيع للأرباح والتكاليف داخل النظام.

السؤال الخامس: كيف يرتبط هذا القرار بأزمة غلاء المعيشة؟

هذا القرار لا يمكن فصله عن الصورة الاقتصادية الأكبر في أستراليا.

نحن نعيش مرحلة:

  • تضخم مرتفع
  • ضغط على الرواتب
  • ارتفاع في تكاليف السكن والطاقة

لذلك، الحكومة تحاول تقديم خطوات تعطي إحساس بالتخفيف — حتى لو كان التأثير محدود.

إلغاء رسوم البطاقات هو جزء من هذه المحاولات لإظهار أن هناك تحرك لصالح المستهلك.

لكن في الواقع، أزمة غلاء المعيشة أعمق بكثير من رسوم صغيرة… وهي مرتبطة بعوامل عالمية ومحلية معقدة.

السؤال السادس: ماذا عن أسعار الوقود؟ ولماذا تدخلت الحكومة؟

الوقود هو أحد أكبر العوامل التي تؤثر على تكلفة الحياة، لأنه يدخل في كل شيء تقريباً — من النقل إلى الغذاء.

بسبب التوترات العالمية وارتفاع أسعار النفط، قررت الحكومة تخفيض ضريبة الوقود إلى النصف، ما يوفر حوالي 25–26 سنت لكل لتر.

هذا القرار يهدف إلى:

  • تخفيف العبء المباشر على الأسر
  • دعم الشركات التي تعتمد على النقل

لكن المشكلة أن هذا الحل مؤقت… وإذا استمرت أسعار النفط بالارتفاع، فإن التأثير الإيجابي سيتلاشى بسرعة.

السؤال السابع: لماذا يقول الخبراء أن هذا القرار قد يؤدي لرفع الفائدة؟

هنا ندخل في التوازن الحساس بين السياسة المالية والنقدية.

عندما تخفض الحكومة الضرائب أو تقدم دعم، فهي تضخ أموال إضافية في الاقتصاد.

لكن إذا تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط والتضخم، فقد يؤدي هذا إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار أكثر.

وفي هذه الحالة، البنك الاحتياطي قد يضطر لرفع الفائدة لكبح التضخم.

بمعنى آخر:

الحكومة تضغط باتجاه التخفيف…

والبنك المركزي قد يضغط بالاتجاه المعاكس.

وهذا ما يجعل المشهد الاقتصادي مربكاً للكثير من الناس.

السؤال الثامن: كيف ستؤثر هذه القرارات على العائلات والمقترضين؟

التأثير الحقيقي سيكون على المدى المتوسط، وليس الفوري.

العائلات قد تستفيد من:

  • تخفيف بسيط في المصاريف اليومية
  • انخفاض مؤقت في تكلفة الوقود

لكن في المقابل، إذا ارتفعت الفائدة:

  • سترتفع أقساط القروض العقارية
  • وسيقل الدخل المتاح للإنفاق
  • وقد تزيد الضغوط المالية على الأسر

لذلك، التأثير النهائي يعتمد على عامل واحد مهم:

هل سترتفع الفائدة أم لا؟

السؤال التاسع: ما النصيحة الذكية للمستمعين في هذه المرحلة؟

في هذه المرحلة، الذكاء المالي أهم من أي وقت مضى.

أولاً:

لا تركز فقط على التوفير الصغير — انظر للصورة الكبيرة مثل القروض والفائدة.

ثانياً:

تابع مصاريفك بدقة، لأن التغييرات قد تكون غير مباشرة (مثل ارتفاع الأسعار).

ثالثاً:

إذا لديك قرض عقاري:

  • فكر باستخدام حساب offset
  • أو زيادة وتيرة السداد
  • أو تثبيت جزء من القرض إذا كان مناسب

رابعاً:

احتفظ بهامش أمان مالي، لأن الفترة القادمة قد تحمل تقلبات.

باختصار:

لا تتفاعل مع الأخبار… بل استعد لها.

تنويه: هذا اللقاء هو لأغراض عامة، ومن لديه استشارة خاصة عليه بالتحدث لخبير عقاري واقتصادي خاص

هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now