شادي جميل: "غنيت ليلة وفاة أمي وكنت أطلب منها السماح على المسرح"

SANAE SYRIAN SINGER HEADER.png

Shadi Jamil

في حلقة جديدة من بودكاست “نغمات”، كان اللقاء مع أحد أبرز أصوات الطرب السوري الأصيل، الفنان الحلبي شادي جميل، الذي تحدث بصراحة عن طفولته، وبداياته الفنية، وعلاقته بمدينة حلب، إضافة إلى المواقف الصعبة التي عاشها في حياته الفنية والإنسانية.


البداية من حلب… مدينة الطرب

يقول شادي جميل إن بدايته كانت في مدينة حلب، المدينة التي تُعرف بتاريخها العريق في الموسيقى والتراث. ويشير إلى أن حلب كانت دائماً مدرسة للحفاظ على الموشحات والقدود الحلبية، وهو التراث الذي نشأ عليه وتأثر به منذ صغره.

كانت أولى خطواته في عالم الغناء من خلال المشاركة في كورال الكنيسة الكاثوليكية، حيث كان يؤدي الألحان البيزنطية في الحفلات. ومن هناك بدأ إحساسه الحقيقي بالموسيقى.

ويذكر أن والده كان يرفض فكرة احتراف الفن في البداية، إذ كان الاعتقاد السائد في تلك الفترة أن الفن ليس طريقاً مناسباً للمستقبل. لكن شغفه بالغناء كان أقوى، فاختار أن يسلك طريقه رغم الصعوبات.

التأثر بالعمالقة

في طفولته كان يستمع كثيراً إلى حفلات المطرب الكبير صباح فخري، الذي كان يُحيي سهرات طويلة في حلب تمتد حتى ساعات الصباح الأولى.

هذه الأجواء الفنية كان لها أثر كبير في تشكيل ذائقته الموسيقية وتوجيهه نحو الغناء التراثي.

اسم فني وبداية جديدة

اسم “شادي جميل” ليس اسمه الحقيقي بالكامل، بل هو اسم فني مركّب اقترحته إحدى قريباته.

“شادي” كان اسم طفل في العائلة، أما “جميل” فهو اسم والده، ليصبح اسمه الفني الذي عُرف به لاحقاً في الساحة الفنية.

بين التراث والإبداع

يرى شادي جميل أن كثيراً من أغانيه أصبحت قريبة من التراث لدرجة أن بعض الناس يظنون أنها قدود حلبية قديمة، بينما هي في الحقيقة أعمال حديثة استُلهمت من روح التراث.

ويقول إن هدفه لم يكن تقليد الماضي فقط، بل إضافة شيء جديد إلى التراث والحفاظ على الهوية الموسيقية الحلبية، مؤكداً أن العديد من الفنانين الشباب يغنون اليوم أغانيه على أنها تراث.

مواقف صعبة خلف المسرح

كشف شادي جميل عن موقف مؤلم مرّ به عندما توفيت والدته قبل حفل مهم كان مقرراً له في اليوم التالي.

ورغم حزنه الشديد، اضطر للصعود إلى المسرح والغناء احتراماً للجمهور والتزاماً بالعقد الفني.

ويقول إن الناس أحياناً يرون الفنان على المسرح ويظنون أنه سعيد، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تماماً.

ويضيف:

“كنت أغني وأنا أحدث نفسي وأقول: يا أمي سامحيني… أنا مضطر.”

العلاقة بالجمهور في أستراليا

تحدث شادي جميل أيضاً عن علاقته بالجاليات العربية في أستراليا، مؤكداً أنه يحرص على زيارتها رغم المسافة الطويلة.

ويقول إن الرحلة قد تستغرق أكثر من عشرين ساعة، لكن محبة الجمهور هناك تجعل التعب يزول.

ويشير إلى أن حفلاته في المدن الأسترالية تجمع جمهوراً متعطشاً لسماع الطرب الأصيل الذي يذكرهم ببلادهم وتراثهم.

حلب… المدينة التي تسكنه

حين سُئل عن مدينة حلب، أجاب بكلمات مؤثرة:

“حلب هي أمي وأبي… هي أولادي وزوجتي. أعطتنا الكثير، لكننا لم نستطع أن نكافئها كما تستحق.”

ويرى أن المدينة لم تأخذ حقها إعلامياً وثقافياً رغم تاريخها العريق في الموسيقى والتجارة والصناعة.

مستقبل القدود الحلبية

في ختام الحديث، عبّر شادي جميل عن قلقه من تراجع اهتمام بعض الفنانين الشباب بالتراث، مؤكداً أن الحفاظ على الهوية الموسيقية أمر ضروري.

ويؤكد أن النجاح الحقيقي للفنان لا يأتي من تقليد الأنماط الغنائية الأخرى، بل من التمسك بالجذور وتطويرها.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now