النقاط الرئيسية
- قرر عبد المجيد بذل كل الجهود لتذليل العقبات أمامه فرغم صعوبة التأقلم مع حياة جديدة حملت له معطيات غير مألوفة على مختلف الأصعدة
- أنهى عبد المجيد دراسته الثانوية وحصل على مجموع أهّله للالتحاق بجامعة نيو ساوث ويلز المرموقة.
- يحمل اللاجئ السوري اليوم رخصة طيار تجار ويسعى لأن يصبح مدرب طيران لمساعدة غيره من الطلاب على تحقيق هذا الحلم.
لم يكن يتجاوز عبد المجيد العوير الرابعة عشرة من العمر عندما وصل إلى سيدني لأول مرة مع عائلته من لبنان في عام 2014. لم تتمكن العائلة سورية الأصل من البقاء في الوطن الأم بعد أن احتدم القتال وبات العيش "جحيماً مستعراً" في مدينة حماة تحديداً.
عبد المجيد الذي تمكن من التحليق عالياً بطموحه في سماء الوطن الجديد عبر حصوله على رخصة طيار تجاري قبل عامين، يسعى اليوم للحصول على رخصة مدرب طيران.
عن هذه الخطوة قال لنا: "هذه الشهادة ستزيد كفاءتي ومن ساعات الطيران أيضاً ما سيسمح لي بتحقيق المزيد من النجاحات وقيادة طائرة أكبر. أسعى لاكتساب المزيد من الخبرات ومشاركتها مع الطلاب وأنا ممتن للغاية للمساعدة التي حظيت بها من أساتذتي."
"جحيم الحرب": بداية المشوار
"كانت الدنيا رمضان وفيه قصف ولم يكن هناك مياه أو كهرباء" هكذا رسم لنا عبد المجيد العوير (21 عاماُ) صورة واقعية لجحيم الحرب المستعرة في مدينة حماة السورية ما دفع عائلته المكونة من والديه وسبعة أشقاء وشقيقات لمغادرة الوطن في عام 2012 متجهين إلى لبنان.
بروح مثابرة، قرر عبد المجيد بذل كل الجهود لتذليل العقبات أمامه فرغم صعوبة التأقلم مع حياة جديدة حملت له معطيات غير مألوفة على مختلف الأصعدة، علم في سن مبكرة أن الحل في الانغماس فوراً في تعلم اللغة ومد جسور التواصل مع محيطه.
كانوا يسألونني عن احلامي، وأجيبهم دائماً بأنني أرغب بأن أصبح طياراً، كانوا يشجعونني على الدوام ويرفعون من عزيمتي ويخبرونني بأن الفرص في أستراليا كثيرة ومتاحة للجميع.
كثف عبد المجيد من دراسته للغة الإنجليزية وحان موعد التحاقه بالصف العاشر ولكن البداية لم تكن سهلة في بداية هذا العام الدراسي الحاسم.
"كانت مرحلة صعبة لأنني لم أكن متمكناً بشكل كامل من اللغة الانجليزية" بهذه الكلمات عبّر لنا عبد المجيد عن شعوره وهو على أعتاب مرحلة جديدة في طريق استقراره في أستراليا. ولكن الدعم العائلي الذي حظي به وكذلك دعم المعلمين والطلاب على حد سواء سهّل من مهمته.

انتقل عبد المجيد إلى مدرسة Menai High School وبدأ هناك يخطو أولى خطواته على طريق سيوصله لاحقاً إلى حلمه: "الطلاب رحبوا بي كثيراً وتعرفت على الجميع. التعددية الثقافية في أستراليا مثيرة للاهتمام وأنا أحب التواصل مع الناس وسماع قصصهم. تعرفت على ثقافات جديدة وشعرت بامتنان كبير."
سألني أحد زملائي عما أرغب بتحقيقه فقلت له أنني أريد أن أصبح طيّاراً فقال لي: هذا مستحيل. رددت بالقول ان لا شيء مستحيل واعتبرت كلامه دافعاً للأمام.
اقرأ المزيد
فيلم "تقاطع طرق" يجسد صعوبات لاجئ القوارب

أنهى الطالب المجتهد دراسته الثانوية وحصل على مجموع أهّله للالتحاق بجامعة نيو ساوث ويلز المرموقة.
اعترف لنا أن فترة الدراسة الجامعية كانت مختلفة تماماً عن المدرسة فضلاً عن الرسوم الدراسية الباهظة ولكن لحسن الحظ دعمته عائلته معنوياً وماديا: "قالي لي والدي ادرس وثابر ولا تقلق من شيء. أحمد الله على عائلتي التي وقفت بجانبي في كل لحظة من مشواري."
وفي الختام، توجه عبد المجيد بخالص الشكر لوالديه وأخوته: "الله يخليلي اياكم. من دونكم لم أكن لأصل لشيء. أهدي نجاحي لكم وأقدر دعمكم لي في الفترات الصعبة. أدامكم الله سنداً لي."
استمعوا إلى المقابلة مع الطيار عبد المجيد العوير في الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.





