تفكك التحالف التاريخي بين الأحرار والوطنيين: أزمة تمثيل أم إعادة تموضع سياسي؟

Federal water minister David Littleproud

Minister for Agriculture David Littleproud Source: AAP

بالرغم من أنها شراكة استمرت لما يقارب ثمانين عامًا، انهار الائتلاف التاريخي بين حزبي الأحرار والوطنيين في مشهد غير مألوف في السياسة الأسترالية، عقب الهزيمة الساحقة التي مُني بها في الانتخابات التي جرت في الثالث من أيار/مايو. حلّلنا هذا المشهد مع الناشط السياسي أحمد راضي.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست،اضغطوا على الرابط التالي.

جاء الانفصال بمبادرة من حزب الوطنيين، وفق ما أوضحه زعيمه ديفيد ليتلبراود، الذي أكد أن القرار نابع من الحاجة إلى مراجعة العلاقة مع الأحرار، خصوصًا في ظل ما اعتبره تهميشًا متكررًا لمواقف حزبه داخل الائتلاف. ومع أن مثل هذا الانفصال ليس الأول من نوعه — فقد سبق للطرفين أن انفصلا مؤقتًا في عام 1972 ومرة أخرى قبيل انتخابات عام 1987 — إلا أن هذه المرة تبدو مختلفة في السياق والنتائج.

وعلّق الناشط والمحلل السياسي أحمد راضي الشمّري على هذه التطورات بقوله: "بالطبع الفوز الكبير التاريخي للعمال في الانتخابات الأخيرة كان له هزات ارتدادية طالت حزب الخضر أولاً والآن مع الائتلاف. التفويض الجماهيري العريض الذي حظي به ألبانيزي وخصوصاً في الولايات الأكبر والأهم تسبب بصدمة وأزمة للائتلاف."

انطلق التحالف بين الحزبين رسميًا عام 1946، وبلغ ذروته بعد ثلاث سنوات حين شكّلا معًا حكومة بقيادة السير روبرت منزيز، في أطول فترة حكم متعاقبة في تاريخ أستراليا. ورغم هذا التاريخ الطويل من التعاون، إلا أن التباينات الأيديولوجية بين الطرفين كانت دائمة الحضور، خصوصًا في قضايا مثل الطاقة، وتمويل المناطق الريفية، وتنظيم الأسواق، وحتى كسر احتكار متاجر السوبرماركت الكبرى.

وقد برزت هذه الاختلافات جليًّا خلال الحملات الانتخابية الأخيرة. فبينما ركّز الأحرار على الطاقة النووية كحلّ بعيد المدى، بدا هذا الطرح منفصلًا عن واقع المواطن الأسترالي.

في هذا السياق، يضيف الشمّري: "المواطن الأسترالي ينفق 30 أو 40% من دخله على الحاجات الأساسية، وحديث الائتلاف وقت الحملات الانتخابية عن الطاقة النووية والتي لن تؤتي أُكلها ولن تؤثر على مستوى المعيشة كان قراراً خاطئاً."

واللافت في هذه الدورة الانتخابية أن حزب الوطنيين لم يخسر من مقاعده، ما دفعه، بحسب الشمّري، إلى السعي لتحسين موقعه داخل العلاقة مع الأحرار: "الوطنيون لم يخسروا من مقاعدهم في هذه الدورة الانتخابية، ومن هنا كان هناك سعي من الحزب لتحسين وضعه داخل الائتلاف."

ويبدو أن من أبرز نقاط الخلاف كانت مسألة "الحرية التصويتية" داخل البرلمان، إذ أراد الوطنيون الاحتفاظ بمناصبهم في حكومة الظل مع حق أعضائهم في التصويت بحرية، وهو ما لم توافق عليه قيادة الأحرار. ويقول الشمّري في هذا السياق:

"تمت الإشارة بشكل خجول إلى أن ديفيد ليتلبراود طلب ضمانات من زعيمة الأحرار سوزان لي بأن يتمكن نواب حزبه من التصويت كما يحلو لهم في البرلمان، وليس بالضرورة بما يتوافق مع مواقف الأحرار."

ورغم هذا الانفصال، لا يبدو أن العلاقة قد وصلت إلى طريق مسدود. فقد أبقى نائب زعيم الوطنيين، كيفن هوغان، الباب مفتوحًا أمام العودة إلى التحالف مستقبلًا. كذلك أكد زعيما الحزبين، ليتلبراود وسوزان لي، أن باب التفاوض لا يزال مفتوحًا.

واختتم الشمّري بالقول: "لا أتوقع أن يدوم الشقاق طويلاً بين الأحرار والوطنيين. الآن الفرصة متاحة للوطنيين لمباشرة المفاوضات من خارج الحلف، ما قد يسمح له بفرض شروط لم تكن ممكنة من قبل."

استمعوا إلى المزيد في المدونة الصوتية أعلى الصفحة.

هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد  وعلى SBS On Demand.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now