تنتعش الموانئ الأسترالية بحركة نشطة بوصول أعداد قياسية من ركاب السفن السياحية إليها، إذ يتوقع قيام أكثر من مليون شخص بهذا النوع من السياحة هذا الصيف.
إلا أن خبراء بيئيون وعبر تقارير متعددة حذروا من أن هذه الرحلات تعتبر مصدرًا رئيسًا لتلوث الهواء والماء والأرض.
إذ تشير الأبحاث إلى أن سفينة سياحية كبيرة قد يكون لها بصمة كربونية أكبر من 12000 سيارة.
لكن السيدة سحر بدوي التي قامت برحلات سياحية عدة عبر هذه المراكب ترى أنها تجربة ممتعة، ومليئة بالفوائد الاقتصادية على استراليا والمدن التي تمر بها هذه السفن مما يحقق عوائد جيدة على العاملين في هذه المدن.
وتضيف هي فرصة جيدة يجب أن تستغلها أستراليا للعاملين والمسافرين وأصحاب المحلات والمقاهي عند الموانئ لتنشيط حركة البيع و الشراء عند نزول الركاب.
وأوضحت أنها على مدى رحلات عدة لم تلمس ذلك الضرر البيئي، بل لاحظت أن الوضع آمن ولشركات تقومك بواجبها بمراعاة أسس النظافة والنظام بالتخلص من النفايات في أماكنها بمجرد رسو المركب في أحد الموانئ.

الأبحاث المتوفرة حول التأثيرات البيئية للرحلات البحرية ترسم صورة قاتمة.
فقد أشار تقرير صدر في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021 في نشرة التلوث البحري، إلى أن "هذه المراكب السياحية، رغم تقدمها التقني ووجود بعض برامج المراقبة عليها، لا تزال مصدرًا رئيسًا لتلوث الهواء والماء (العذب والبحري) والأرض، حيث تؤثر على الموائل وتعتبر مصدرًا محتملاً" لمخاطر جسدية ونفسية على صحة الإنسان."
وأشار الباحثون إلى أن هذه المخاطر الصحية لا تؤثر فقط على الطاقم والركاب على متن السفينة، ولكن أيضًا على الأشخاص الموجودين على الأرض، بما في ذلك سكان الأماكن التي ترسو فيها سفن الرحلات البحرية هذه.
وكتب الباحثون في المجلة التي تنشر نيابة عن المنظمة البحرية الدولية، أن تلوث السفن السياحية بمياه الصرف الصحي والنفايات والهواء والماء يؤثر أيضًا على البيئة.
وخلص الباحثون إلى أنهم يرون أن "صناعة الرحلات البحرية، يجب أن تخضع للمساءلة عبر مزيد من المراقبة والتنظيم، لمنع أو تقليل الآثار السلبية المتزايدة على البيئة وصحة الإنسان، وأنه رغم التقدم التقني للحد من البصمة البيئية، فإن الرحلات البحرية، هي واحدة من أسرع قطاعات صناعة السياحة نموًا، لا تزال مصدرًا رئيسًا للتلوث البيئي والتدهور البيئي".

Dozens have been hit with a gastro bug on a cruise ship. Source: AAP
ويرى الدكتور عبو ضرورة بقاء هذه النوع من السياحة مزدهرًا لما فيه النفع على الجانب الاقتصادي والترفيهي، مع إيجاد طرق بديلة للحفاظ البيئة أثناء السير في العمل.
ويوضح الأكاديمي المتخصص في البيئة الدكتور فؤاد عبو، أن إيقاف هذا النوع من النشاط حتى إيجاد الحلول يعد أمرًا له تبعات سيئة على عدد كبير من العاملين في القطاع، مؤكدًا أن هناك دراسات وأبحاث تكنولوجية تُجرى لإيجاد طرق مثلى للمحافظة على البيئة.
مضيفاً أنه يجب أخذ التلوث البيئي في قطاعات عدة أيضًا مثل وسائل النقل والسيارات والقطارات والطائرات.

المستشار والخبير البيئي الدكتور فؤاد عبو Credit: Fouad Abo
هل هناك خطوات تخفيف المخاطر البيئية من هذه المراكب؟
قدمت أكبر جمعية لتجارة خطوط الرحلات البحرية في العالم، الرابطة الدولية لخطوط الرحلات البحرية (CLIA)، بيانًا حول "إنشاء خطوط رحلات بحرية دوليًا تضمن حماية البيئة، فيما تسعى لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 بما يتماشى مع اتفاقية باريس والمنظمة البحرية الدولية."
ففي نيسان/ أبريل 2022، أعلنت CLIA عن سلسلة التزامات تعمل على تقليل البصمة الكربونية للسفن أثناء رسوها على اليابسة وفي البحر، والاستثمار في التقنيات البيئية المتقدمة والشراكة مع المدن والموانئ بشأن إدارة مستدامة للوجهات، عبر تجهيز السفن السياحية بالقدرة على توصيل الكهرباء على الشاطئ، واستخدامها حيثما كان ذلك متاحًا، معتبرة أن صناعة الرحلات البحرية مستعدة للتخلص من الانبعاثات أثناء وجودها في الميناء لصالح المجتمعات المحلية.
تروج CLIA أيضًا بفخر لفوائد هذه الصناعة، حيث أفادت أن صناعة الرحلات البحرية في أستراليا حققت رقمًا قياسيًا قدره 5.63 مليار دولار للاقتصاد الوطني خلال السنة المالية 2022-23.
واعتبارًا من 1 كانون الثاني/ يناير 2020، مُنعت السفن من استخدام زيت الوقود الذي يحتوي على أكثر من 0.5% من الكبريت، لكنها لا تزال أعلى بكثير من الحد المفروض على وقود الديزل في أستراليا، الذي يبلغ 0.001 %.
استمعوا لوجهتي النظر حول فوائد وأضرار ريادة المراكب السياحية. بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.






