السياح يستمتعون والأرض تدمر: ما الحل لحماية الرحلات البحرية السياحية بموازاة الحفاظ على البيئة؟

cruise

Source: Pixabay

ازدهرت السياحة عبر المراكب السياحية، وانتعش العاملون في هذا القطاع. فيما حذر بيئيون من تأثيرها سلبًا على البحر والأرض والجو، أس بي أس عربي 24 تستطلع رأي المتخصصين والسياح.


تنتعش الموانئ الأسترالية بحركة نشطة بوصول أعداد قياسية من ركاب السفن السياحية إليها، إذ يتوقع قيام أكثر من مليون شخص بهذا النوع من السياحة هذا الصيف.

 إلا أن خبراء بيئيون وعبر تقارير متعددة حذروا من أن هذه الرحلات تعتبر مصدرًا رئيسًا لتلوث الهواء والماء والأرض.

إذ تشير الأبحاث إلى أن سفينة سياحية كبيرة قد يكون لها بصمة كربونية أكبر من 12000 سيارة.  
لكن السيدة سحر بدوي التي قامت برحلات سياحية عدة عبر هذه المراكب ترى أنها تجربة ممتعة، ومليئة بالفوائد الاقتصادية على استراليا والمدن التي تمر بها هذه السفن مما يحقق عوائد جيدة على العاملين في هذه المدن.

وتضيف هي فرصة جيدة يجب أن تستغلها أستراليا للعاملين والمسافرين وأصحاب المحلات والمقاهي عند الموانئ لتنشيط حركة البيع و الشراء عند نزول الركاب.

وأوضحت أنها على مدى رحلات عدة لم تلمس ذلك الضرر البيئي، بل لاحظت أن الوضع آمن ولشركات تقومك بواجبها بمراعاة أسس النظافة والنظام بالتخلص من النفايات في أماكنها بمجرد رسو المركب في أحد الموانئ. 
Sahar Badawi.jpg
ولكن ماهي وجهة نظر البيئيين؟

 الأبحاث المتوفرة حول التأثيرات البيئية للرحلات البحرية ترسم صورة قاتمة.
فقد أشار تقرير صدر في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021 في نشرة التلوث البحري، إلى أن "هذه المراكب السياحية، رغم تقدمها التقني ووجود بعض برامج المراقبة عليها، لا تزال مصدرًا رئيسًا لتلوث الهواء والماء (العذب والبحري) والأرض، حيث تؤثر على الموائل وتعتبر مصدرًا محتملاً" لمخاطر جسدية ونفسية على صحة الإنسان."

 وأشار الباحثون إلى أن هذه المخاطر الصحية لا تؤثر فقط على الطاقم والركاب على متن السفينة، ولكن أيضًا على الأشخاص الموجودين على الأرض، بما في ذلك سكان الأماكن التي ترسو فيها سفن الرحلات البحرية هذه.

وكتب الباحثون في المجلة التي تنشر نيابة عن المنظمة البحرية الدولية، أن تلوث السفن السياحية بمياه الصرف الصحي والنفايات والهواء والماء يؤثر أيضًا على البيئة.

وخلص الباحثون إلى أنهم يرون أن "صناعة الرحلات البحرية، يجب أن تخضع للمساءلة عبر مزيد من المراقبة والتنظيم، لمنع أو تقليل الآثار السلبية المتزايدة على البيئة وصحة الإنسان، وأنه رغم التقدم التقني للحد من البصمة البيئية، فإن الرحلات البحرية، هي واحدة من أسرع قطاعات صناعة السياحة نموًا، لا تزال مصدرًا رئيسًا للتلوث البيئي والتدهور البيئي".
Dozens have been hit with a gastro bug on a cruise ship.
Dozens have been hit with a gastro bug on a cruise ship. Source: AAP
فيما قال الدكتور فؤاد عبو الأكاديمي المتخصص في البيئة في جامعة ار ام اي تي في ملبورن: " أن أصحاب الشركات المُشغلة على وعي بهذه التحفظات لدى البيئين، ويعملون على التعديل بما يتوافق مع المعايير التي تحافظ على البيئة".

 ويرى الدكتور عبو ضرورة بقاء هذه النوع من السياحة مزدهرًا لما فيه النفع على الجانب الاقتصادي والترفيهي، مع إيجاد طرق بديلة للحفاظ البيئة أثناء السير في العمل.

ويوضح الأكاديمي المتخصص في البيئة الدكتور فؤاد عبو، أن إيقاف هذا النوع من النشاط حتى إيجاد الحلول يعد أمرًا له تبعات سيئة على عدد كبير من العاملين في القطاع، مؤكدًا أن هناك دراسات وأبحاث تكنولوجية تُجرى لإيجاد طرق مثلى للمحافظة على البيئة.

 مضيفاً أنه يجب أخذ التلوث البيئي في قطاعات عدة أيضًا مثل وسائل النقل والسيارات والقطارات والطائرات. 
Dr Fouad Abo
المستشار والخبير البيئي الدكتور فؤاد عبو Credit: Fouad Abo
 فيما اعتبر وليام ديفيز، المدير المساعد في معهد النقل المعني بالبحث عن حلول نقل مستدامة، أن هذه الرحلات البحرية ليست ضرورية في عمليات النقل، فغايتها فقط، هو توفير المتعة لمرتادي هذا النوع من المراكب، فيما يتم حرق كثير من الوقود وإصدار انبعاثات يمكن تجنبها" .

هل هناك خطوات تخفيف المخاطر البيئية من هذه المراكب؟
 
قدمت أكبر جمعية لتجارة خطوط الرحلات البحرية في العالم، الرابطة الدولية لخطوط الرحلات البحرية (CLIA)، بيانًا حول "إنشاء خطوط رحلات بحرية دوليًا تضمن حماية البيئة، فيما تسعى لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 بما يتماشى مع اتفاقية باريس والمنظمة البحرية الدولية."
ففي نيسان/ أبريل 2022، أعلنت CLIA عن سلسلة التزامات تعمل على تقليل البصمة الكربونية للسفن أثناء رسوها على اليابسة وفي البحر، والاستثمار في التقنيات البيئية المتقدمة والشراكة مع المدن والموانئ بشأن إدارة مستدامة للوجهات، عبر تجهيز السفن السياحية بالقدرة على توصيل الكهرباء على الشاطئ، واستخدامها حيثما كان ذلك متاحًا، معتبرة أن صناعة الرحلات البحرية مستعدة للتخلص من الانبعاثات أثناء وجودها في الميناء لصالح المجتمعات المحلية.

تروج CLIA أيضًا بفخر لفوائد هذه الصناعة، حيث أفادت أن صناعة الرحلات البحرية في أستراليا حققت رقمًا قياسيًا قدره 5.63 مليار دولار للاقتصاد الوطني خلال السنة المالية 2022-23.
 
واعتبارًا من 1 كانون الثاني/ يناير 2020، مُنعت السفن من استخدام زيت الوقود الذي يحتوي على أكثر من 0.5% من الكبريت، لكنها لا تزال أعلى بكثير من الحد المفروض على وقود الديزل في أستراليا، الذي يبلغ 0.001 %.

استمعوا لوجهتي النظر حول فوائد وأضرار ريادة المراكب السياحية. بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.

 أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وإنستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على اليوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار من أستراليا والعالم.

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand