بعد الهجوم الدامي الذي وقع على شاطئ بونداي الشهر الماضي، تصاعدت الضغوط على الحكومة الفدرالية الأسترالية لاتخاذ موقف سياسي وتشريعي واضح في مواجهة العنف المدفوع بالكراهية. وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي البرلمان إلى العودة المبكرة للانعقاد، بهدف إقرار مشروع قانون شامل يشدد العقوبات على جرائم الكراهية ويعزز القيود المفروضة على حيازة الأسلحة النارية.
وأكد ألبانيزي أن القوانين المقترحة تهدف إلى إرساء “اختبار قائم على المبادئ” للسلوك والخطاب الذي يحرض على الكراهية العنصرية ضد الأفراد أو الجماعات، مشيرًا إلى أن منفذي هجوم بونداي “حملوا الكراهية في عقولهم، لكن السلاح كان في أيديهم”، على حد تعبيره، وأن التشريع الجديد يسعى لمعالجة هذين الجانبين معًا.
وكُشف في مطلع يناير عن مسودة مشروع قانون من 144 صفحة، تتضمن استحداث جرائم جديدة وتشديد العقوبات على الجرائم القائمة المرتبطة بالكراهية والتطرف، إضافة إلى فرض فحوصات أمنية إضافية على طالبي تراخيص الأسلحة النارية. غير أن تمرير المشروع يتطلب دعم المعارضة أو النواب المستقلين، في وقت تصفه الحكومة بأنه “لحظة وحدة وطنية” تستدعي البحث عن نقاط التلاقي لا الخلاف.
ورغم ذلك، بدأت تحفظات سياسية وقانونية بالظهور. فقد اعتبر زعيم حزب الوطنيين ديفيد ليتلبرود أن الجمع بين قوانين خطاب الكراهية وتشريعات السلاح في مشروع واحد أمر غير مناسب، واصفًا الخطوتين بأنهما ملفان معقدان كان يجب التعامل معهما بشكل منفصل احترامًا لدور البرلمان. كما أعربت المعارضة عن مخاوف من أن يكون التشريع قد أُعد على عجل، مع وجود إشكاليات تعريفية قد تفتح الباب لتفسيرات واسعة.
وبموجب المشروع، سيصبح الترويج العلني أو التحريض على الكراهية أو نشر أفكار التفوق العرقي جريمة يعاقب عليها بالسجن، وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات إذا تسبب الخطاب في ترهيب أو تخويف أفراد المجتمع. كما يواجه رجال الدين الذين يثبت تحريضهم أو تهديدهم بالعنف خلال الوعظ أو التعليم الديني عقوبات قد تصل إلى اثني عشر عامًا، مع استثناء يسمح بالاقتباس من النصوص الدينية لأغراض تعليمية أو نقاشية.
هذا الاستثناء أثار جدلًا إضافيًا، إذ حذر بعض ممثلي المعارضة وقادة الجاليات من احتمال إساءة استخدامه، فيما شدد ألبانيزي على أن الحكومة حريصة على عدم المساس بحرية الأديان، مؤكداً أنها تشاورت مع قيادات دينية متعددة لتفادي أي عواقب غير مقصودة.
وفي موازاة المسار التشريعي، أعلن رئيس الوزراء يوم 22 كانون الثاني يناير يوم حداد وطني لإحياء ذكرى الضحايا، تحت شعار “النور سينتصر”، في رسالة تؤكد سعي الحكومة إلى الجمع بين الحزم القانوني والوحدة المجتمعية في مواجهة الكراهية والعنف.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.



