اليوم سنزور العريش ولكن لا تدعوا الاسم يخدعكم. فلن نذهب في رحلة إلى صحراء سيناء في مصر ولكننا سنزور بلدة ريفية في ولاية كوينزنلاند.
ولكن كيف سميت بلدة صغيرة في ريف كيونزلاند باسم عربي؟
سنعود بالزمن إلى الوراء إلى عشرينيات القرن العشرين حيث عاد الجنود الأستراليون الذين أنهكتهم الحرب إلى وطنهم منهكين ومحبطين ولكنهم ظلوا يذكرون اسم المدينة التي كانت ملاذا لهم أثناء الحرب.
في عام 1920، فاز عدد من الجنود الأستراليين العائدين من الحرب في اقتراع على بضعة أفدنة من الأرض في أقصى شمال كوينزلاند وأطلقوا على موطنهم الجديد اسم العريش.
العريش هي بلدة صغيرة في كيونزلاند يقل عدد سكانها عن 400 نسمة، وتقع على طريق بروس السريع بين كيرنز وتاونسفيل. ويبرز اسم البلدة العربي المميز بين البلدات التي تحمل أسماء مثل كاردويل وكينيدي وتولي.
من محطة سكة حديد إلى متحف
في اللغة العربية، تستخدم كلمة العريش للإشارة إلى أكواخ النخيل. كانت محطة سكة حديد العريش تخدم البلدة ولكن مبنى محطة السكة الحديدية تم تحويله الآن إلى متحف يسمى El Arish Diggers Museum.
تزين لافتة مصنوعة من الألواح الخشبية مكتوب عليها كلمة "العريش" باللغة العربية والانجليزية محطة القطار القديمة. استخدمت اللافتة في فيلم The Light Horseman لعام 1982 ثم وجدت طريقها لاحقًا لمتحف El Arish Diggers.

Credit: State Library of Queensland
قاتل الجنود الأستراليون في الشرق الأوسط أثناء الحرب العالمية الأولى وقضوا وقتا في مدينة العريش الساحلية التي تقع جنوب غرب غزة مباشرة حيث كانت مركزًا لعمليات الحلفاء في الحملة ضد الإمبراطورية العثمانية.
كان للمدينة المصرية تأثير كبير على آلاف الجنود الذين عادوا إلى وطنهم بعد الحرب ليحصلوا هم وأسرهم على تعويض مادي وقطعة من الأرض في المناطق الإقليمية من الحكومة كجزء من مخطط لتوطينهم ومنحهم حياة جديدة.
ولكن يشير متحف البلدة إلى أن المخطط كان فاشلاً مما تسبب في مشاكل اجتماعية.
مشاكل اجتماعية واقتصادية
لقد سميت بلدة العريش على اسم مكان اعتبره الجنود واحة للراحة في وسط الحرب، لكن الصراع تبعهم إلى موطنهم الجديد.
كانت البيئة صعبة، حيث كان الجو رطبا باستمرار، وكان المكان مليئا بالثعابين والتماسيح. لم يتلقى الجنود أي دعم وكان لديهم القليل من المال لشراء المعدات. كما عانى العديد م الجنود من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة لأهوال الحرب.
انتشر إدمان الكحول بين الجنود العائدين وكان أغلبهم يعيشون حياة الفقر.
ينحدر حوالي نصف سكان البلدة الحاليين مباشرة من المحاربين القدامى الذين أسسوا البلدة بعد العودة من الحرب.
يقع النصب التذكاري للحرب في العريش في الزاوية الجنوبية الغربية لشارعي موناش ورايري وتم الكشف عنه في سبتمبر 1947.
تم استيطان المنطقة لاحقًا من قبل الأستراليين الإيطاليين الذين عملوا في حقول قصب السكر. اليوم، تعد المنطقة موطنًا هاما لصناعة قصب السكر ومزارع الموز.




