للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في مجتمع متعدد الثقافات مثل أستراليا، تبقى اللغة أحد أبرز التحديات التي تواجه المهاجرين عند الوصول إلى الخدمات الأساسية، من الصحة إلى التعليم والخدمات الحكومية. ومن هذا المنطلق، أطلقت هيئة اعتماد المترجمين في أستراليا "ناتي" حملة بعنوان "We all deserve to be understood"، بهدف رفع الوعي بأهمية خدمات الترجمة وضمان وصول الجميع إلى المعلومات بشكل واضح ودقيق.
رسالة الحملة: الحق في أن تفهم وتُفهم
تقول سفيرة المجتمع لدى "ناتي" نادية بوشتي إن الهدف الأساسي من الحملة هو التأكيد على أن "كل شخص من حقه أن يفهم وأن يُفهم، خصوصاً عند التعامل مع خدمات مهمة مثل الصحة أو الجهات الحكومية".
وتوضح بوشتي أن الكثير من المهاجرين، خاصة من الخلفيات غير الناطقة بالإنجليزية، قد لا يدركون أن بإمكانهم طلب مترجم، أو يعتقدون أن هذه الخدمة مكلفة دائماً، في حين أنها "غالباً ما تكون متاحة مجاناً".

وتضيف أن من بين أهداف الحملة أيضاً تصحيح المفاهيم الشائعة، حيث يلجأ البعض إلى أفراد العائلة للترجمة، ما قد يؤدي إلى "سوء فهم أو ضغط إضافي على العائلة"، خاصة في المواضيع الحساسة أو الطبية.
مخاطر غياب الترجمة المهنية
تشدد بوشتي على أن الاعتماد على مترجم محترف ليس رفاهية، بل ضرورة، خصوصاً في الحالات التي تتطلب دقة في نقل المعلومات، مثل التشخيص الطبي أو التعليمات العلاجية. وتستذكر تجربة شخصية عندما حضرت موعداً مع طبيب مختص دون مترجم، رغم امتلاكها مستوى جيد من اللغة الإنجليزية، لتكتشف لاحقاً أنها لم تفهم العديد من التفاصيل المهمة، ووصفت التجربة بأنها "كأنها ضاعت بلا فائدة".
كما تؤكد أن وجود مترجم معتمد يضمن الخصوصية ويخفف الضغط عن أفراد الأسرة، خصوصاً عند مناقشة مواضيع حساسة، مشيرة إلى أن "الأطفال أو الأقارب ليسوا بديلاً مناسباً في مثل هذه الحالات".
"المترجم نعمة": تجربة مهاجر
من جانبه، يصف مارسيل أوشانا، وهو أحد المهاجرين في أستراليا، وجود خدمات الترجمة بأنه "أفضل نعمة واجهتنا في هذا البلد"، خاصة في الأيام الأولى لوصوله عندما كانت اللغة تشكل عائقاً كبيراً.

ويشير أوشانا إلى أن الترجمة كانت ضرورية في التعامل مع الجهات الحكومية مثل "سنترلينك"، وكذلك في المواعيد الطبية، حيث كان المترجم "الوحيد القادر على إيصال المعاناة أو الحالة الصحية بشكل صحيح".
ويضيف أن وجود مترجم يمنح شعوراً بالأمان والثقة، خصوصاً في المواقف التي تتطلب فهماً دقيقاً، مؤكداً أن "أي لغة هي بحر، وليس من السهل إتقان جميع مصطلحاتها، حتى اللغة الأم".
بين وجود مترجم وغيابه
ويستعرض أوشانا مواقف واجه فيها صعوبة عند غياب المترجم، خاصة في المستشفيات، حيث اضطر أحياناً للاعتماد على أفراد عائلته، ما لم يكن دائماً كافياً لفهم المصطلحات الطبية الدقيقة.
وفي إحدى الحالات، حضر موعداً دون مترجم، ما جعل التواصل أكثر تعقيداً، مؤكداً أن "أصعب شيء أن تذهب إلى موعد دون مترجم وتعتمد على نفسك أو على شخص غير مختص".
دعوة للمهاجرين: لا تترددوا
تختتم بوشتي برسالة واضحة للمجتمع، تدعو فيها الجميع إلى عدم التردد في طلب مترجم، مشددة على أن هذه الخدمة "حق وليست امتيازاً"، وأنها تضمن فهماً أفضل وتواصلاً أكثر دقة.
كما تنصح بأنه في حال عدم وضوح المعلومات خلال أي موعد، يمكن طلب تأجيله لحين توفير مترجم مناسب، مؤكدة أن الهدف هو ضمان أن "كل شخص يفهم ما يُقال له بشكل كامل".
أما أوشانا، فيوجه نصيحة صريحة للمهاجرين الجدد: "لا تذهبوا إلى أي موعد مهم دون مترجم، ولا تعتمدوا على الأصدقاء أو أفراد العائلة، لأن المترجم هو الشخص المؤهل لنقل المعلومة بدقة".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



