تحتفل دار أوبرا سيدني بعيد ميلادها الخمسين هذا الشهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل. تستمر الاحتفالات حتى نهاية هذا الشهر وتشمل فعاليات مجتمعية مجانية وعروض عالمية.
سناخذكم اليوم في جولة إلى أشهر معالم مدينة سيدني وواحدة من أهم المباني في العالم.
أوبرا سيدني هي دار أوبرا تقع في منطقة بورت جاكسون في نيو ساوث ويلز. تصميم الأوبرا المميز والذي يبدو كمجموعة من الأشرعة البيضاء اللامعة جعلها واحدة من أكثر المباني التي تم تصويرها في العالم.
كان يحتل نفس الموقع في السابق مبنى صغير كان يعيش فيه رجل من السكان الأصليين يدعى بينيلونج وهو الذي كان يعتبر حلقة وصل بين المستوطنين البريطانيين الأوائل في أستراليا والسكان المحليين. وفي عام 1821 تم بناء حصن ماكواري في نفس المنطقة ولكن تم هدمه عام 1902.
في عام 1947، قائد أوركسترا سيدني السيمفوني، يوجين جوسينز، رأى حاجة المدينة الرائدة إلى منشأة موسيقية من شأنها أن تكون موطنًا ليس فقط للأوركسترا السيمفونية ولكن أيضًا للمجموعات الموسيقية الآخرى.
وافقت حكومة نيو ساوث ويلز التي كانت تطمح إلى الاعتراف بها كعاصمة ثقافية عالمية على الاقتراح ومنحت الموافقة الرسمية في عام 1954 وشكلت مجموعة استشارية لاختيار الموقع.
في عام 1956، رعت حكومة الولاية مسابقة دولية للتصميم الذي كان من المقرر أن يشمل مبنى يضم قاعتين - واحدة للحفلات الموسيقية وغيرها من العروض الكبيرة والأخرى للعروض الدرامية والأحداث الموسيقية الأصغر.
قدم مهندسون معماريون من حوالي 30 دولة 233 مشاركة في المسابقة وفي يناير 1957، أعلنت لجنة التحكيم عن الفائز، وهو المهندس المعماري الدنماركي يورن أوتزون.

بدأ البناء في عام 1959، لكن المشروع واجه مجموعة من المشاكل وذلك بسبب الطبيعة المبتكرة للتصميم. كان من المقرر افتتاح دار الأوبرا في يوم أستراليا (26 يناير) في عام 1963، ولكن التكاليف الإضافية والصعوبات الهندسية في تنفيذ التصميم أعاقت مسار العمل وتسببت في تأخير الافتتاح.
أصبح المشروع مثيرًا للجدل، وانقلب الرأي العام ضده لبعض الوقت. وسط الخلافات المستمرة مع السلطات الحكومية المشرفة على المشروع، استقال أوتزون في عام 1966. واستمر البناء حتى سبتمبر 1973 تحت إشراف شركة هندسة أسترالية وثلاثة مهندسين معماريين من سيدني.
في عام 1999، وافق أوتزون على العودة إلى العمل كمهندس للمبنى، وعلى الإشراف على مشروع التحسين. أعاد أوتزون تصميم إحدى القاعات وأعيد افتتاحها في عام 2004 باسم غرفة أوتزون. تتمتع القاعة بإطلالة على ميناء سيدني وتستخدم لحفلات الاستقبال والندوات والاجتماعات الأخرى والعروض الموسيقية.
دار الأوبرا والتي تعتبر منشأة متعددة الأغراض هي المعلم الأكثر شهرة في سيدني. في أوبرا سيدني قاعة للحفلات الموسيقية تتسع لـ 2679 شخصاً. وهناك قاعة أخرى تتسع لما يزيد قليلاً عن 1500 شخص.
هناك أيضًا ثلاثة مسارح بأحجام وتكوينات مختلفة للمسرحيات وعروض الأفلام والعروض الموسيقية الأصغر. تُستخدم الساحة الأمامية، الواقعة في الطرف الجنوبي الشرقي من المجمع، للعروض الخارجية. يضم المبنى أيضًا مطاعم واستوديو تسجيل احترافي.
في عام 2005 تم تصنيف دار الأوبرا كموقع للتراث العالمي لليونسكو. وتصف اليونسكو دار الأوبرا في سيدني بـ"التحفة المعمارية" وتقول إن أهميتها تعود إلى تصميمها وبنائها الذي لا مثيل له والذي يعتبر إنجازا هندسيا استثنائيا.
تتم صيانة المبنى بشكل دوري ويتم الحفاظ عليه من خلال برامج الإصلاح والصيانة المنتظمة والصارمة.
تعد دار أوبرا سيدني اليوم واحدة من أكثر مراكز الفنون ازدحامًا في العالم، حيث تقدم كل عام ما يصل إلى 2500 عرضًا وحدثًا، وتجذب ما يقدر بنحو أربعة ملايين زائر.




