تتمحور الرسالة الأساسية لليوم العالمي للامتناع عن التدخين هذا العام حول "زراعة النباتات الغذائية وليس التبغ" وخصوصاً في ظل جائحة كورونا، حيث بات معروفاً وفق آراء طبية أن رئتي المدخن تجعلانه أكثر عرضة للتأثر بأعراض حادة لكوفيد-19 في حال إصابته.
في أستراليا، لا يزال التدخين سبباً رئيسياً لحالات الوفاة والعجز التي يمكن الوقاية منها. وحصدت الأمراض المرتبطة بالتدخين أرواح أكثر من 21 ألف أسترالي في عام 2015.
ومن جانبه، رحّب الأخصائي في علاج الإدمان على التدخين في الجمعية الإسلامية اللبنانية خالد كملماز بالجهود الحكومية الرامية إلى تقليل أعداد المدخنين في أستراليا عموماً وفي الجالية العربية على وجه الخصوص: "في آخر 25 عاماً، انخفض معدل التدخين للنصف ومؤخراً أطلقت دائرة الصحة حملات محددة استهدفت أبناء الجالية العربية لزيادة الوعي والمساعدة في الإقلاع عن التدخين."
ولكن في ذات الوقت، قال خالد إن عدد المدخنين من عرب أستراليا لم يتقلص كثيراً في آخر خمس أو ست سنوات، وأشار الأخصائي الذي يعمل في عيادة الإقلاع عن التدخين التابعة للجمعية وبإشراف من دائرة الصحة، إلى الأثر الايجابي المتوقع في المستقبل لحملات مثل "قل لا شكراً للشيشة" والتي لاقت تفاعلاً كبيراً في أوساط الجمهور.
المعلومة الصادمة التي ارتكزت عليها الحملة المذكورة كانت أن تدخين الشيشة لخمس وأربعين دقيقة تعادل تدخين 100 سيجارة، خلافاً للمعتقد الذي ساد سابقاً بأن الشيشة بديل أقل ضرراً من السجائر: "مدخن الشيشة لـ 45 دقيقة يتنشق مادة أول اكسيد الكربون بنفس مقدار ما يتنشقه مدخن 100 سيجارة."
وأشار خالد إلى ضرورة توعية الجمهور بمخاطر النارجيلة في هذا الوقت تحديداً وفي ظل وباء فيروس كورونا المستجد، فكثيراً ما يستخدمها أكثر من شخص مما يزيد من فرص التقاط الفيروس. وأضاف: "مهما حاولتم تنظيف النارجيلة، تبقى فرص التقاط عدوى كورونا أعلى."
وبالعودة إلى شعار هذا العام لليوم العالمي للامتناع عن التدخين والسعي الحثيث لمنظمة الصحة العالمية وشركائها لتوعية الأهل بالخطر الذي يتربص بأبنائهم في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وعلق خالد على هذه النقطة بالقول: "في المرحلة العمرية (12 -17 سنة) نسبة التدخين تصل لـ 5% وهذه نسبة مرتفعة بين الأطفال. تسعى شركات التبغ إلى طرح نكهات مختلفة واستخدام المؤثرين على مواقع التواصل للوصول إلى فئة الشباب."
كيف تقلع عن التدخين؟
كثيراً ما يصاب المدخنون بخيبة أمل عندما يحاولون الإقلاع عن التدخين ولا يفلحون في ذلك من المرة الأولى، ولكن الإحصائيات العالمية تشير أن إلى نسبة النجاح في إتمام هذه المهمة من المرة الأولى لا تتعدى 5%. لذلك نصح أخصائي علاج الإدمان خالد كملماز بتلقي العلاج والإرشاد السلوكي.
ويرى خالد أن الأدوية التي تم تطويرها للتعامل مع الإدمان على النيكوتين فعالة، ولكن لا بد من التعامل مع الجانب النفسي: "نحرص على أن يكون المدخن مهيأً نفسياً للإقلاع عن التدخين. ننتظر اللحظة المناسبة لرفع فرص النجاح."
وعلى الرغم من انخفاض معدل النجاح في الإقلاع عن التدخين من المرة الأولى ووصول نسبة الراغبين في ذلك إلى 40% من إجمالي المدخنين في العالم في أي وقت، يرى خالد أن الاستمرار في المحاولة يزيد فرص التخلص من هذه العادة المدمرة: "مع الإرشادات السلوكية ترتفع احتمالية النجاح في الإقلاع عن التدخين من أول مرة إلى 35%. لا تيأسوا واستمروا بالمحاولة."
استمعوا إلى المقابلة مع أخصائي علاج الإدمان على التدخين خالد كملماز في التدوين الصوتي.
يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.






