"حياتي كلها مغامرات وتجارب فريدة"، هكذا تحدث المهندس اليمني محمد المعافري، وهو يسرد قصة اختلاطه وتعايشه مع الصينين سواء في بلاده اليمن، وحتى ذهابه للصين وعمله مع شركات صينية حتى أخذ قرار الهجرة إلى أستراليا؛ لتأخذه الظروف إلى أن يعيش أيضًا في حي "Box Hill"، حيث تقطنه الجالية الصينية في ملبورن وعلاقاته المميزة معهم.
فكيف بدأت حكاية هذه العلاقة الفريدة مع المهندس المدني محمد المعافري؟
المهندس محمد المعافري، طالب يمني تفوق في دراسته الثانوية في بلده اليمن، كان من الأوائل على دفعته، وتم اختياره ليكمل دراسته ضمن منحة دراسية نحو الصين متخصصًا في الهندسة المدنية.

عند وصوله إلى الصين عام 2011، واجه الفتى الصغير البالغ حينها 18 عامًا صدمة قوية بحكم الواقع، إذ ها هو يواجه ثقافة ولغة صعبة، ولابد من التعايش والتأقلم مهما كانت الظروف.
لعل ما يُميز المهندس محمد المعافري، هو الإرادة والتصميم، لذلك أتقن اللغة الصينية الرسمية "الماندرين" خلال عام في مدرسة لتعليم اللغات في مدينة "شنغهاي"، وهي ما أصبحت المفتاح الذي فتح له أبواب الاندماج في الثقافة والحياة الصينية بكل جوانبها.
أبدع محمد في دراسته، وأكمل مسيرة العِلم بدراسة الماجستير في مدينة "شاندو"، ليؤهله هذا التميز الأكاديمي البحثي للعمل في إحدى الشركات الصينية للإنشاءات في مدينة "أوهان".

"في كل مرحلة من حياتي أعيشها وكأني بُعثت من جديد،" هكذا يصف محمد رحلة تنقلاته، فبعد هذه المرحلة، عاد لليمن، وأسس شركة صغيرة، لكن بحكم ظروف الحرب آثر إقفالها، والبدء مرة أخرى عمله مع إحدى الشركات الصينية، متنقلًا في العالم العربي، إلى أن قرر الهجرة إلى أستراليا والوصول إليها عام 2020 على تأشيرة 476.

عندما حط رحاله في أستراليا، استقر المهندس محمد في مدينة ملبورن محاولًا الاندماج مع ثقافة جديدة ومختلفة كليًا على ما تعود عليه في العالم العربي أو حتى في الصين، وليبدأ مرحلة جديدة أعجبته من حيث التنوع الثقافي والاندماج والآفاق المفتوحة.
بدأ محمد عمله كمهندس في إحدى الشركات الهندسية في ملبورن، وتفاعل مع أبناء الجالية العربية، لكن ظروف موقع الشركة التي يعمل بها شدته للعودة نحو التعامل مع الصينيين ولكن هذه المرة في أستراليا، إذ جاء موقع الشركة قريب من الأحياء الصينية وخاصة Box Hill ليبدأ البحث عن منزل يقيم فيه في الحي الصيني بين المجتمع الذي يعرفه جيدًا.
يوضح المهندس محمد، أن المجتمع الصيني بطبعه منغلق على ذاته، معتز بثقافته الغنية الجميلة، الممزوجة بعادات الترابط بين أفراده. وهو ما يسعى الصينيون الحفاظ عليه أينما ذهبوا، إلا أنه لاحظ أن الصينيين في الخارج أكثر انفتاحًا وتفاعلًا مع الآخرين بحكم الاختلاط بالثقافات الأخرى.
من المفارقات الطريفة مع محمد، أنه حين كان يبحث عن منزل في الحي الصيني، تحادث بلغة الماندرين مع صاحب المنزل هاتفيًا مبديًا رغبته باستئجار المنزل، وعندما حان أخذ الرجل يلتفت يمينا ويسارا ويدور حوالي محمد دون أن يعي أنه هو الشخص الصيني المطلوب، وعندما سأله محمد عمن تبحث؟ أخبره أنه هو الشخص المطلوب، فاندهش الرجل وعانق محمد بشدة منبهرًا من اتقانه للغة الماندرين الصينية.
المهندس محمد يعيش في الحي الصيني، متفاعلًا مع الجاليتين الصينية والعربية والجاليات الأخرى في ملبورن العاصمة الثقافية لأستراليا، مُعتزًا بأنه يمني عربي، يعيش يومياته بين مجتمعات يندمج فيها بطريقته الخاصة، ولكن من الحي الصيني.

ولا يفوت الهندس محمد المعافري أي مناسبة لإظهار تقافة بلده الأاصلي اليمن، فكثيرًا ما كان يلبس الزي اليمني الأصيل، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن تفاصيله وحتى يرغبون بلبسه، فيما ينتظر المهندس المعافري مرور الأيام للحصول على الجنسية الأسترالية.
استمعوا لتفاصيل ممتعة وشيقة في رحلة المهندس محمد المعافري بين الجالية الصينية في أستراليا الذين أحبهم وأحبوه ويعاملونه كأنه أحد أبنائهم، بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.




